Home»Débats»الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية.. ماذا حدث؟ وهل سقط القرار 2797؟ وما مصير بعثة المينورسو؟

الفيتو الروسي ضد المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية.. ماذا حدث؟ وهل سقط القرار 2797؟ وما مصير بعثة المينورسو؟

0
Shares
PinterestGoogle+

بعد استعمال روسيا حق الفيتو ضد مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء المغربية داخل مجلس الأمن الدولي، بدأ الكثير من المغاربة يتساءلون عن معنى هذه الخطوة، وما إذا كانت تشكل انتكاسة دبلوماسية للمغرب، أو تؤدي إلى إلغاء القرار الأممي 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025.
ولفهم ما حدث، لا بد أولاً من التمييز بين القرار 2797، الذي سبق اعتماده، ومشروع القرار الأمريكي الجديد الذي عارضته روسيا.
أولاً، هل الفيتو الروسي ألغى القرار 2797؟
الجواب هو لا. فالفيتو الروسي استُعمل ضد مشروع قرار جديد، وليس ضد القرار 2797 الذي أصبح بالفعل قراراً رسمياً صادراً عن مجلس الأمن.
ومن الناحية القانونية، فإن رفض مشروع قرار جديد لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء القرارات السابقة. وبالتالي، فإن القرار 2797 يظل جزءاً من المرجعية الأممية المتعلقة بالنزاع، رغم أن بعض مقتضياته، مثل تمديد ولاية بعثة المينورسو، مرتبطة بآجال زمنية محددة.
والأهم أن القرار 2797 أعطى مكانة محورية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها أساساً للمفاوضات السياسية، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق، في إطار التوصل إلى تسوية سياسية متوافق عليها.
ثانياً، لماذا استعملت روسيا حق الفيتو؟
الخلاف بين واشنطن وموسكو لم يكن متعلقاً فقط بتمديد ولاية بعثة المينورسو، وإنما شمل أيضاً طبيعة المهام التي ستضطلع بها البعثة مستقبلاً، والإطار السياسي الذي ستعمل في ظله.
فالمشروع الأمريكي سعى إلى إدخال تعديلات مهمة، من بينها تغيير التسمية المختصرة لبعثة المينورسو بحذف الحرف الذي يشير إلى الاستفتاء، إلى جانب تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي المغربية في العملية السياسية.
أما روسيا، فقد عارضت هذه التغييرات، وفضلت الحفاظ على التسمية الحالية للبعثة ومهامها الأساسية، مع اقتراح تمديد ولايتها لمدة سنة إضافية، إلى غاية 31 أكتوبر 2027.
وهنا يجب توضيح نقطة مهمة: الاعتراض الروسي على المشروع الأمريكي لا يعني بالضرورة رفض موسكو استمرار المفاوضات السياسية، وإنما يعكس خلافاً حول الإطار الذي ينبغي أن تنظم من خلاله هذه المفاوضات، ومستقبل البعثة الأممية.
ثالثاً، ماذا سيحدث لبعثة المينورسو؟
تنتهي الولاية المحددة لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026، ما لم يعتمد مجلس الأمن قراراً جديداً بتمديدها أو تعديل مهامها.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق داخل المجلس قبل انتهاء هذه المدة، فإن التفويض الزمني للبعثة سينتهي دون تمديد تلقائي.
لكن هذا لا يعني أن البعثة ستغادر المنطقة فوراً، أو أن جميع ترتيباتها ستنتهي في اللحظة نفسها. فالتعامل مع وجودها الميداني والإداري سيتطلب إجراءات أممية وقرارات لاحقة.
كما أن انتهاء ولاية البعثة، إن حدث، لا يعني انتهاء المسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، لأن المفاوضات والجهود الدبلوماسية لا تتوقف بالضرورة بانتهاء تفويض عملية لحفظ السلام.
رابعاً، هل حققت الجزائر انتصاراً دبلوماسياً؟
من الممكن أن تعتبر الجزائر تعطيل المشروع الأمريكي مكسباً دبلوماسياً، خصوصاً أن المشروع كان يتضمن تعديلات تتوافق مع التوجه الأمريكي الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي.
لكن من المهم التمييز بين منع اعتماد مشروع قرار جديد وبين إلغاء قرار سبق اعتماده.
فالفيتو الروسي حال دون مرور المشروع الأمريكي، لكنه لم يلغِ القرار 2797، ولم يسحب الاعترافات والمواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية، كما لم يؤدِّ تلقائياً إلى تغيير مواقف الدول التي تعتبر الحكم الذاتي أساساً لتسوية النزاع.
وفي المقابل، لا ينبغي التقليل من أهمية الفيتو، لأنه منع في هذه المرحلة اعتماد تعديلات جديدة كانت ستعزز موقع المقترح المغربي داخل الإطار الأممي.
خامساً، ماذا يعني كل هذا بالنسبة للمغرب؟
بالنسبة للمغرب، فإن أهم ما يجب فهمه هو أن القرار 2797 لم يسقط، وأن مبادرة الحكم الذاتي لا تزال تحتفظ بالمكانة التي منحها لها ذلك القرار في العملية السياسية.
لكن استمرار هذا الوضع لا يعني أن الملف قد حُسم نهائياً، أو أن مجلس الأمن اعترف بالسيادة المغربية على الإقليم من خلال القرار 2797، أو أنه ألغى مبدأ تقرير المصير.
فالمجلس لا يزال يتحدث عن ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وبالتالي، فإن المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة الولايات المتحدة وروسيا وبقية أعضاء مجلس الأمن على التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل المينورسو، وعلى استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى دفع المفاوضات السياسية إلى الأمام.
وخلاصة القول:
الفيتو الروسي لم يُسقط القرار 2797، ولم يُلغِ المكانة التي أصبحت تتمتع بها مبادرة الحكم الذاتي المغربية داخل المسار الأممي، لكنه منع اعتماد مشروع أمريكي جديد كان يتضمن تغييرات مهمة في طبيعة العملية السياسية ومهام بعثة المينورسو.
ولهذا، فإن تصوير ما حدث على أنه انهيار للموقف المغربي غير دقيق، تماماً كما أن القول إن الفيتو الروسي لا يحمل أي تأثير سياسي هو أيضاً غير دقيق.
ما حدث هو خلاف دبلوماسي داخل مجلس الأمن بشأن المرحلة المقبلة من تدبير النزاع، وليس إلغاءً للقرارات السابقة.
والتحدي الحقيقي الآن لا يتعلق فقط بمن ربح أو خسر جولة التصويت، وإنما بما إذا كان مجلس الأمن سيتمكن من تجاوز الخلافات بين أعضائه، وإيجاد صيغة تسمح باستمرار العملية السياسية والتقدم نحو تسوية نهائية للنزاع حول الصحراء
===
منقول عن BICMEDIA

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *