Home»Débats»إِصْلَاحُ مَجْلِسِ الْأَمْنِ وَالْعَدَالَةُ الْغَائِبَةُ: هَلْ يَكُونُ الْمَغْرِبُ الصَّوْتَ الْإِفْرِيقِيَّ الْمَوْثُوقَ فِي أَرْوِقَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ؟

إِصْلَاحُ مَجْلِسِ الْأَمْنِ وَالْعَدَالَةُ الْغَائِبَةُ: هَلْ يَكُونُ الْمَغْرِبُ الصَّوْتَ الْإِفْرِيقِيَّ الْمَوْثُوقَ فِي أَرْوِقَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ؟

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة

بين التوافق الدولي الخجول لتمثيل إفريقيا ومأزق « المقاعد منزوعة الدسم »، يبرز المغرب كمرشح استراتيجي فريد؛ مستنداً إلى الاستقرار والجاهزية، في مواجهة « ظواهر صوتية » تنخرها الأزمات الهيكلية.
يُشكل الخطاب الاستراتيجي الذي تبناه وزير الخارجية الصيني، « وانغ يي »، خلال « منتدى الحوكمة العالمية 2026 » في منطقة شيونغان، منعطفاً لافتاً في بنية الخطاب الدبلوماسي للقوى العظمى تجاه البنيات الهيكلية لمنظمة الأمم المتحدة.
غير أن هذا الطرح، وإن بدا ظاهرياً استجابة متأخرة لضرورات العدالة الدولية، إلا أنه يختزل في عمقه أزمة بنيوية مستحكمة تعتري آليات صنع القرار العالمي؛ حيث تُدار قضايا السلم والأمن في القارة الإفريقية -التي تحتضن الحيز الأكبر من الأجندة الأممية- بمنطق الوصاية التاريخية والإقصاء المنهجي.
إن التوافق الضمني المتنامي بين واشنطن وبكين على منح إفريقيا مقعدين دائمين، ولكن بمعزل عن حق النقض (الفيتو)، لا يعدو أن يكون محاولة براغماتية لامتصاص الاحتقان الجيوسياسي المتصاعد للجنوب العالمي، وإدارة للأزمة دون تفكيك جذورها.
إن تكريس « مواطنة أممية تفاضلية » تمنح القارة مقاعد ديكورية منزوعة الصلاحيات، يمثل التفافاً فاضحاً على المظلمة التاريخية. فالفعل الدبلوماسي الإفريقي الحقيقي لا يمكن أن يكتسب فاعليته ومصداقيته ما لم يُتوَّج بالتمكين الفعلي من أدوات الردع القانوني والسياسي، وفي مقدمتها الفيتو، وإلا فإن أي إصلاح أممي مرتقب سيبقى مجرد ديكور مؤسساتي يعيد إنتاج الهيمنة القديمة بأدوات مستحدثة.
وفي خضم هذا المخاض الجاري لتحديد الدولة أو الدول المؤهلة لترجمة هذا التمثيل الإفريقي، تبرز المملكة المغربية وفق قراءة جيو-استراتيجية موضوعية كمرشح طبيعي وأوحد تنطبق عليه بمعايير الدقة والصرامة شروط العضوية الفاعلة. فحين نُخضع المشهد الإفريقي للمقارنة التحليلية، يتبين الفارق الهائل بين نموذج مغربي يرتكز على استقرار مؤسساتي راسخ، ودبلوماسية ملكية استباقية، وشراكات تنموية واقتصادية عابرة للصحراء، وبين « متنافسين تقليديين » تعصف بدولهم أزمات هيكلية مزمنة، وتتآكل شرعيتهم الداخلية بفعل الهشاشة الأمنية والاقتصادية وعجزهم البنيوي عن توفير الحد الأدنى من الحكامة لمواطنيهم.
إن المفارقة الصارخة تتمثل في سعي دول غارقة في مستنقع الإخفاقات الداخلية والأزمات المصطنعة إلى تسويق نفسها كأقطاب قارية؛ وهي في الواقع كيانات تفتقر لأبسط مقومات الدولة الحديثة المنتجة للاستقرار.
في المقابل، يؤكد المغرب أطروحته كضمانة حقيقية وأساس صلب للسلم الإقليمي والدولي، من خلال مقاربة شمولية تدمج الأمن بالتنمية والتضامن الفعلي.
من هنا، فإن استحقاق المقعد الدائم في مجلس الأمن لا يُقاس بالخطابات الشعبوية والظواهر الصوتية العابرة، بل بالجاهزية الناجزة والمصداقية الاستراتيجية.
إن الرهان على الصوت الإفريقي في أروقة الأمم المتحدة لا يمكن أن يستقيم إلا بانتماء حقيقي للحل لا تصدير للأزمات، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام حتمية الاعتراف بالدور الريادي للمغرب كحجر زاوية لأي استقرار مستقبلي في القارة السمراء وخارجها.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *