مهرجان فاس للثقافة الصوفية في دورته 18 تحت شعار الشعر الصوفي إكسير الشفاء يحقق نجاحا مبهرا

محمد بوهلال
مهرجان فاس للثقافة الصوفية في دورته 18 تحت شعار الشعر الصوفي إكسير الشفاء
يحقق نجاحا مبهرا
تميزت الدورة 18 لمهرجان الثقافة الصوفية الذي امتدت فعالياته من 17 أكتوبر الى 24 منه برعاية ملكية سامية تحت شعار الشعر الصوفي إكسيرا لشفاء بحضور جمهور غفير هب إلى ساحة باب المكينة الأثرية بفاس من مختلف المدن المغربية وبعض الدول الأوروبية.
وقد عرف المهرجان حضور ومشاركة الزوايا الصوفية في طليعتها الزاوية البودشيشية القادرية التي تعداهم الزوايا بالمغرب فهي تحتصن مريدين من المغرب وفرنسا وبلجيكا وغيرهما من الدول الأوربية بالإضافة إلى الزاوية الشرقاوية التي أسسها سيدي بوعبيد الشرقي وتعد من أهم المراكز الصوفية إشعاعا إذ امتد إشعاعها إلى مجالات اجتماعية واقتصادية وسياسية ، بالإضافة الى الزاوية الصقلية وهي إحدى المعالم الروحية بفاس والزاوية الوزانية والتي تعرف بدار الضمانة حيث تعد مركزا للامان والسلام.
وقد أتحفت الفرق الفنية التابعة للزوايا خلال أيام المهرجان بامداح وأذكار صوفية في مدح الرسول ص مستوحاة من اشعار صوفية صاغها العلماء والفقهاء عير العصور وهي عباره عن دواوين شعرية في طليعتها بردة البصيري .
وكان لتلك الامداح والأذكار تأثير بليغ على نفسية الجماهير التي صفقت لكل فرقة تصفيقا حارا خاصة خلال الحضرة ورقصات الشرفاء الصقليين على أنغام الموسيقى الأندلسية..
وكان التلاقي مع الأصوات الدافئة للمنشدين فرصة للأجيال للغوص في هذه التجارب الصوفية حيث امتزجت الأصوات مع القلوب لان فاس ومنذ القدم اقترن فيها العلم بالتربية والزوايا.
وقد ساهم مجموعة من الفنانين والأجانب في فعاليات المهرجان حيث أحيت الفنانة معان نبيلة السهرة الافتتاحية بمشاركة الفنان الاسباني فيستينو خيلو ومساهمة جوق الحراق للموسيقى الأندلسية
هذا وعرفت حديقة جنان السبيل الغناء أنشطة فنية رائعة حضرها جمهور غفير حيث أحيى الفنان الياباني داونربسكيناني أمسية موسيقية تمتح من التراث الياباني الروجي،كما تفاعل الجمهور الكثيف مع الإيقاعات الحمدوشية التي قدمتها الفرقة القاسية برياسة المقدم العمراني ، حيث رقص عليها الشباب والشيوخ كما تفاعل معها المريدون الأوربيون الذين واكبوا الحفلات الموسيقية والموائد المستديرة التي ناقشت مواضيع تتعلق بالشعر الصوفي وأثره على نفسية الإنسان ، وبالإضافة إلى ذلك أقيم على هامش المهرجان معارض فنية، كما تم عرض فيلم حول بناء قصر الحمراء.
ومساء السيت 23 اكتوبر كان الجمهور الغفير غلى موعد مع الفنان الصوفي صاحب الصوت الرخيم والمواويل الرائعة مروان حاجي الذي قدم طبقا فنيا من فن المديح والسماع تحت عنوان رحلة من الشرق إلى الغرب حيث شارك في هذه الأمسية ثلة من الفنانين ضمت الفنان تركي والفنان السوري يونس والفنان المغربي عبد المغيث المقيم بفرنسا والفنانة فرنسواز اطلان حيث قدموا ألوانا فنية من الامداح والأذكار النبوية صحبة جوق موسيقي مخضرم ،وقد خلفت تلك الفقرات الفنية التي نسقها وأدارها الفنان مروان حاجي اثرا نفسيا بليغا على الأرواح والأعصاب.
واختتمت هذه السهرة بالحضرة التي استغرقت زهاء 20 د حيث وقف الجمهور إجلالا وراقصا وهو يردد الأذكار والامداح النبوية على إيقاعات الموسيقى وأصوات الفانين الرائعة .
ومساء الأحد 24 اكتوبر أسدل الستار على فعاليات المهرجان حيث تلا د فوزي الصقلي مدير المهرجان البرقية التي رفعها لجلالة الملك باسمه ونيابة عن الفنانين المشاركين في المهرجان شاكرا دعمه المتواصل للمهرجان باعتبار فاس مدينة روحية.
وانطلق البرنامج بعد ذلك بسهرة فنية أندلسية أحياها جوق البريهي برئاسة الفنان انس العطار الذي قدم أروع المعزوفات الموسيقية الأندلسية بمشاركة فرقة موسيقية سورية ، اذ استلهمت السهرة من إشعار الخمريات الروحية حيث أتحف الفنان نور الدين الطاهري الجمهور بقصائد شعرية من نظم رواد الشعر الصوفي، كما شارك في السهرة الفنان السوري وسيم ارسلان بمجموعة من الأغاني الطربية من الشعر الصوفي ايصا.
ومن أهم اللحظات الروحية لهذه السهرة هي العروض الفنية التي قدمها دراويش حلب حيث رقصوا على أنغام الموسيقى الأندلسية وحلقوا بأرواحهم في عوالم الملكوت . واختتمت السهرة بالحضرة حيث وقف الجهور إجلالا أثناء ترديد الامداح التي انشدها بإتقان الفنان الطاهري وشقت زغاريد النساء عنان السماء احتفاء بالسيرة النبوية.
وجملة القول فان المهرجان عرف نجاحا منقطع النظير على المستوى الفني والتنظيمي وخلفت فعالياته آثرا بليغا في نفوس من واكبوه من المواطنين المغاربة والاجانب .




Aucun commentaire