بدون لغة خشب

رمضان مصباح

بغض النظر عن مخاض ولادة البرلمان ،بيسره وعسره، و حتى تزييفه ؛ وقد أدليت فيه –قبل وبعد -بمقالات تحليلية ،في غاية الجدية الخشبية؛ فان يوم الافتتاح ،وهو ملكي بامتياز، انتهى بلوحات برلمانية أثارت قراءات سيميائية متعددة ؛تراوحت بين الترحيب والاستنكار والبهجة والقلق.
كل هذا طبيعي ،بالنسبة لشعبنا المغربي ،ذي الدماء المتوسطية الحارة والمرحة ،والمقبلة على الفرحة والهزل والسخرية،اقبالها على الأوكسجين:
برلمانيات شابات يلجن لأول مرة،وبقلق، ركحا مهيبا ؛ وأمامهن تنتصب الملكية بشخصها وتاجها ،دفعة واحدة ؛وهن بالكاد يألفن ارتباكهن في أزياءهن التقليدية « المخزنية ».
وعليهن ،وهن في وضعية الانبهار هاته ،الاصغاء –وليس الاستماع فقط- لخطاب ملكي استراتيجي ،يرسم للأداء التشريعي مرتكزاته ومفاصله الكبرى.
أو تستطيع بنت العشرين سنة « سنان لحليب » كما عبرت في موضع آخر؛ أن تُلم بكل توجيهات الخطاب ورسائله؟
هي لم تكمل بعد استيعاب المكان،بكل معماره وهيبته،وحضور أرواح كبار الساسة والوزراء ،الذين مروا به ؛فكيف ستحسن الاستماع والتحليل؟
وكيف ستجيب صحافة تبحث عن تأثيث صفحاتها وصورها، بشيء ولو قليل من دفق اللحظة الاحتفالي؟
التُقطت صور لبلرمانيات شابات وجميلات ،مثنى وثلاث ورباع وخماس ؛ فناب هذا عن سؤالهن عن خطاب قصير لكنه دسم.
ناب الشكل عن المضمون ولا ضير في هذا؛وكثيرا ما ناب الجمال عن الكلام ،وخيرا حصل.
ولأشقياء التحليل السياسي واسع النظر ،على مدى الشهور والأعوام ؛وفي كل المساحات المتاحة.
وتنوب لوحات اللحظة عن هذا الشقاء الذي هرمنا ونحن نمارسه ؛نحرث ونزع ،أما الحصاد ف « شوف تشوف ».
من لا ينبهر لبرلمانية شابة ،يمسكها الوالد ،ويصعد بها درج البرلمان ،وهو يكاد يسمع نبضها ؟
كما الصغيرة يرافقها الأب الى مدرستها الأولى ،وهي تكاد تنكُص خيفة من مفارقة حضن الأسرة.
أوليس البرلمان مدرسة ؟ ألم يكوِّن برلمانيات عتيدات مشهورات اليوم؟
مهما انتقدنا ،خوفا على الوطن أن يوضع بين أيادي لاتقدِّر عراقته؛ من حقنا أن نفرح ونمزح ونبتهج بلوحات تأسر الأنظار والعقول.
بل تصابيتُ وتذكرتُ أغنية قديمة ،حاكيتها في زجليتي المنشورة: » هي خارجة م القبة،ردو بالكم** كي الوردة بيضة فيها شوكها »
ليس سخرية ،وان كان محتواها يوهم بذلك؛بل ممارسة لحق في لحظة جِدة وفرح.
كل ما أتمناه أن ينقشع غبار الافتتاح ،ونجد أنفسنا نركب أحصنة مطهمة صوب مستقبل البلاد.
وما على من حُمِلَ أو حُمِلت صدفة الى البرلمان أن يعتبر نفسه تلميذا في مؤسسة تعليمية؛يفتتح درسها الأول جلالة الملك.
وبدون لغة خشب دائما.




Aucun commentaire