Home»Débats»ألهذه الدرجة أصبح الشكل يحجب المضمون، والصورة تطغى على الفكرة، والمشهد يزاحم الرسالة: ما هكذا يا سعد تورد الإبل

ألهذه الدرجة أصبح الشكل يحجب المضمون، والصورة تطغى على الفكرة، والمشهد يزاحم الرسالة: ما هكذا يا سعد تورد الإبل

0
Shares
PinterestGoogle+

سليمة فراجي


و لماذا لا يحظى أداء المسؤول السياسي بالاهتمام نفسه الذي يحظى به مظهره ولماذا النساء بالضبط ؟
لماذا التركيز على الهندام والأناقة و خطف الأضواء بدل طرح الاسئلة على مستقبل الولاية البرلمانية والحكومية ومضامين الخطاب الملكي الذي اشار في مستهله ان هذه « الولاية اتت في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات »
علما ان ما راعني، وأنا أتابع النقاش العمومي الذي أعقب افتتاح الدورة التشريعية، ليس أن تحظى برلمانية باهتمام الناس، ولا أن يكون للمرأة حضورها في المشهد السياسي، وإنما أن تتحول الأنظار، في اليوم الموالي لخطاب ملكي غني برسائله وأبعاده، من مضمون الخطاب إلى مظهر برلمانيات ومن أسئلة الوطن إلى تفاصيل الصورة، ومن مسؤولية المؤسسات إلى الجدل حول الجمال
كان المنتظر أن يتم الانشغال بتحليل رسائل الخطاب الملكي ، وأن نتساءل عن دلالاتها الدستورية والحضارية، وعن مدى استعداد المؤسسات لترجمتها إلى سياسات عمومية ملموسة. وكان المنتظر أن نتوقف عند واقع الجهوية، والفوارق المجالية، ومشكلات الشباب والهجرة، وأن نناقش ما الذي ينبغي أن يتغير في حياة المواطن المغربي بعد كل خطاب يضع المسؤولية في صلب العمل المؤسساتي
لكننا وجدنا أنفسنا أمام مشهد آخر؛ مشهد يتقدم فيه الحديث عن جمال برلمانييات بدل على الحديث عن أدائهن المستقبلي وتستأثر فيه الصورة بالاهتمام الذي كان ينبغي أن يحظى به مضمون خطاب ملكي ومغزى الرسائل التي حمله
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس الحديث عن الجمال، بل اعتياد إزاحة القضايا الكبرى لصالح التفاصيل العابرة. فحين يصبح الهامشي مركزياً، ويتحول الجوهري إلى هامش، نكون أمام خلل في ترتيب الأولويات، لا مجرد اختلاف في الأذواق.
لقد كان الأجدر بنا، في أعقاب الخطاب الملكي، أن نفتح نقاشاً حول هويتنا الحضارية، وموقعنا في عالم متغير، ومقاربتنا لقضايا الهجرة، ومستقبل الجهوية، ومسؤولية المؤسسات المنتخبة في مواجهة الانتظارات الاجتماعية. وكان الأجدر بالبرلمانيين والإعلاميين والنخب أن يجعلوا من هذه المناسبة فرصة لتجديد النقاش حول معنى التمثيل السياسي وجدوى العمل المؤسساتي.
أما أن تختزل لحظة كهذه في صورة برلمانية، فذلك يكشف عن أزمة أولويات تستحق أن نتوقف عندها طويلاً.
لا أكتب هذا دفاعاً عن شخص أو هجوماً على آخر، ولا انتقاصاً من المرأة أو من حقها في أن تكون حاضرة وجميلة وناجحة. أكتبه دفاعاً عن السياسة حين تكون مسؤولية، وعن البرلمان حين يكون مؤسسة، وعن الخطاب الملكي حين يكون مناسبة للفهم والتحليل، وعن المواطن حين يكون شريكاً في النقاش لا مجرد متفرج على مشهد
واذا كان الشيء بالشيء يذكر أقدّر ما تحلّت به رئيسة الحكومة من رصانة وتواضع في جلستها، احتراماً لجلالة الملك باعتباره رمزاً للأمة، ولمؤسسة البرلمان باعتبارها مؤسسة دستورية. فاحترام المؤسسات لا يتجلى في الخطاب وحده، بل ينعكس أيضاً في السلوك والهيئة والالتزام بوقار المسؤولية وجسامتها وهيبتها

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *