الغباء البشري يستعمل ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتسويق التفاهات ولامتهان الكرامة البشرية بازدراء كبير

الغباء البشري يستعمل ويستخدم الذكاء الاصطناعي لتسويق التفاهات ولامتهان الكرامة البشرية بازدراء كبير
محمد شركي
مقابل الحملات الدعائية المشيدة بانبهار منقطع النظير بالذكاء الاصطناعي وبدوره في مختلف تطويرمختلف الميادين المعرفية والعلمية والتقنية … وغيرها نظرا لمؤهلاته المذهلة ، ولسرعته الفائقة في معالجة وتوفير المعلومات التي تستغرق من الذكاء البشري وقتا معتبرا بالقياس إلى قصرعمره ، ومقابل الإقبال الإيجابي عليه من طرف مختلف الشرائح الواعية التي أدركت أهميته ، والتي تعامل معه بذكاءوحرفية لتفيد منه أكبر قدر من الفائدة الممكنة ، نجد شرائح بشرية عريضة تتعامل معه بمنهى الغباء وذلك بتوظيفه في مختلف أنواع التفاهات في عصر سادت فيه هذه الأخيرة كما جاء في كتاب » نظام التفاهة » لصاحبه الفيلسوف الكندي آلان دونو ، كما أنها تستعمله لتسويق كل ما يمتهن الكرامة البشرية بمختلف أساليب السخرية والاستهزاء والتحقير والتشهير والأراجيف والبهتان والعدوان … وبكل ما لا يليق بهذه الكرامة التي صانه للبشرية خالقها سبحانه وتعالى .
ويكفي أن تُفتح المواقع على الشبكة العنكبوتية ليطالع من يرتادها زخما هائلا من أنواع التفاهات، ومن أشكال ابتذال الكرامة البشرية، ومن أصناف وأنواع العدوان عليها بكل وقاحة وسفالة وضعة … إلى درجة أنه صار من الصعب في بعض حالات استعمال أو استخدام الذكاء الاصطناعي التمييز بين الحقائق الموثوقة والمعلومات الزائفة . وما يكاد المطلع على تلك المواقع يستقبل خبرا يظنه حقيقيا حتى يفاجأ بتكذيبه وتسفيه الجهة المسوقة له .
ولقد صار توظيف الذكاء الاصطناعي من طرف أغبياء البشر وسيلة عدوان سافر على الأشخاص والنيل منهم بتهم ملفقة قصد النيل منهم والتندر بهم ،لا يراعون لأحد قدرا أو مكانة دينية أو علمية أو مرتبة سياسية … فيجعلونه موضوع تفكه وتندر يسوق لشرائح عريضة من العوام والسوقة الذي لا يفقهون شيئا عن أقدار أو فضائل عظماء لم ينجوا من عبث العابثين الأغبياء باستخدام الذكاء الاصطناعي بمن فيهم المقدسين من رسل وأنبياء وصديقين وصحابة وشهداء وصالحين… ،فضلا عن أعلام العباقرة من أهل العلم والمعرفة ، ومن كبار الزعماء والساسة الذين شهد لهم التاريخ بالفضل على البشرية …
مما وصلني ذات صباح من أحد الأقارب الذي كنت أحسبه من العقلاء فيديو لشخص فُضّ فوه جراء إدمان التدخين أوالسكر ، وهيئته صارخة بتفاهته وهو ينوه بانبهار ببعض الصينيين الذين طاروا في الفضاء على متن ألواح طائرة وفي نفس الوقت يعرض بالمسلمين الذي لا زالوا على حد قوله يقدسون الصحابي الجليل أبا هريرة رضوان الله عليه ، وتحت الفيديو نشرة رسوم وجوه كارتونية ساخرة شاهدة على أن مسوق هذا الفيديو كان يتعمد استهداف الصحابي الجليل ومن خلاله استهداف مشاعرعموم المسلمين . ومن غباء هذا المتحدث التافه أنه طوى خمسة عشر قرنا من الزمان فقارن بين غير القابل للمقارنة وهو تكنولوجيا الطيار الصيني في القرن الواحد والعشرين ، وبين عصر مضى عليه خمسة عشر قرنا لم تكن فيه تكنولوجيا مخلا بمنطق المقارنة الذي يقتضي اشتراك الأشياء أو الأطر اف المقارن بينها في مشترك يجمع بينها لقياس تفاضلها فيه . و الغريب أن يرسل لي هذا العبث من كنت أتوسم فيه رجاحة العقل وكمال الوعي دون أن يشعر بوخز من ضمير وقد مست كرامته من خلال المساس بمشاعره الدينية ، ولم يغضب لاستهداف صاحبي جليل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه كَمًّا هائلا من الأحاديث قولية و فعلية وتقريرية، وكان بمثابة موثق أوصاحب كاميرا يسجل دقائق من أحوال النبوة المبعوثة لخلاص البشرية،وأنَّى يمكن مقارنة ما قدمه للبشرية هذا العلم الشامخ مما يعود عليها بالنفع في عاجل أمرها وآجله بصحن صيني طائر في زمن بلغ في الطيران غزو آفاق الفضاء الخارجي ؟؟؟
ومن الاستعمال الغبي للذكاء الاصطناعي نذكر امتهان الكرامة البشرية من خلال انطاق الحيوانات العجماوات بالنطق البشري كالقردة على سبيل المثال لا الحصر استخفافا بنعمة النطق التي كرم بها الله تعالى الإنسان على غيره من المخلوقات، علما بأنه من السفه والجهل والضعة أن بعضهم يصف هذا الإنسان المكرم بالحيوان الناطق ، وهو نعت لا يليق بمكانته عند خالقه سبحانه وتعالى الذي يعاب له خلق وإبداع .ولقد صار إنطاق هذه القردة بما يبتذل الكرامة الإنسانية.
وخلاصة القول أن كثرة الإقبال لدى شرائح بشرية عريضة على استعمال واستخدام الذكاء الاصطناعي في التفاهات، وفيما يبتذل الكرامة الإنسانية لدليل على المستوى المنحط من الوضاعة الذي بلغته تلك الشرائح في غياب نعمة الوعي والعقل والتمييز . والمؤسف جدا أن ينساق معها في تفاهاتها من يتوسم فيهم النضج الفكري والوعي ورجاحة العقل ومع ذلك لا يعزعليهم أن ينفقوا فيتلك التفاهات من أوقاتهم الثمينة والتي أولى إنفاقها في الجد والنفع في عصر تدنى فيها معدل الأعمار إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ البشرية ، الشيء الذي يفرض صرفها في المعقول بمنتهى المسؤولية والحكمة لأن أخطر ما سيسأل عنه البشر ويحاسبون عليه بين يدي خالقهم يوم العرض عليه هو كيف أفنوا أعمارهم فيما أفنوها في أعمارهم القصيرة ؟؟؟




Aucun commentaire