Home»Débats»البرلمان الإسباني يصادق على مشروع قانون لمنح الجنسية

البرلمان الإسباني يصادق على مشروع قانون لمنح الجنسية

0
Shares
PinterestGoogle+

سليمة فراجي


مرر مجلس النواب الإسباني اليوم مشروع قانون يمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء المغربية قبل 29 شتنبر 1977 تحت الإدارة الإسبانية، مع إمكانية استفادة أبنائهم في شروط محددة. وقد مر في مجلس النواب بـ168 صوتا مقابل 31، مع امتناع 145 نائبا، لكنه لم يصبح بعد قانونا نافذا نهائيا، إذ ما زال يحتاج إلى المرور عبر مجلس الشيوخ
فهل تظل هذه الخطوة محصورة في إطار تسوية وضع قانوني تاريخي، أم يمكن أن تنتج عنها، مع مرور الوقت، آثار سياسية ودبلوماسية تتجاوز بعدها الفردي؟
وإذا كان إعلان 7 أبريل 2022 قد دشّن مرحلة جديدة في العلاقات المغربية الإسبانية، قائمة على الثقة والاحترام والحوار وتسوية الخلافات، فإن صدور خطوة بهذا الحجم في ملف شديد الحساسية مثل الصحراء، وفي ظرف توتر ثنائي، يستحق أن يُقرأ في ضوء تلك المرجعية
علما ان الإعلان نص بوضوح على أن إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007 «الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية» لتسوية النزاع.
للإشارة سبق ان نشرت مقالا حول الموضوع اعيد نشره نظرا للارتباط :
من الجنسية إلى الهجرة عندما تُختزل الجغرافيا في رواية سياسية
قرأت عدة مقالات لأجانب تثير عدة تساؤلات من حيث الانسجام القانوني والمنطقي.
ذلك ان تقديم منح الجنسية الإسبانية للأشخاص المولودين في الصحراء المغربية قبل سنة 1977 على أنه مجرد إجراء “إنساني” يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن هذا التوجه يقوم على معيار مرتبط بفترة استعمارية سابقة. وإذا كان هذا المبدأ صالحاً، فلماذا يقتصر على الصحراء المغربية والمنطق يفرض ان يمتد إلى جميع المدن المستعمرة انذاك
@فإسبانيا مارست سيادتها أيضاً على مناطق من شمال المغرب خلال فترة الحماية، كما أن فرنسا فرضت حمايتها على معظم التراب المغربي وعلى أقاليم أخرى، وعلى الجزائر وتونس وغيرهما من الدول التي خضعت للاستعمار الفرنسي بينما استعمرت بريطانيا مصر والعراق والأردن والسودان وغيرها. فهل يعني ذلك أن جميع من ولدوا في تلك الفترات أو أحفادهم يحق لهم اليوم المطالبة تلقائياً بجنسية الدولة المستعمِرة؟ لا أحد يدافع عن مثل هذا الطرح، لأنه يفتح الباب أمام سوابق قانونية سيادية وسياسية يصعب التحكم في آثارها.
ثم إن المناطق الحدودية في العالم، ومنها الحدود المغربية، تعرف بطبيعتها حركة عبور مستمرة في الاتجاهين، سواء لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو عائلية أو مرتبطة بمحاولات الهجرة. لذلك، فإن حدوث تدفق بشري في منطقة حدودية لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً قانونياً أو سياسياً على وجود عملية مدبرة من طرف الدولة، ما لم تقم أدلة موضوعية وقاطعة على ذلك.
كما أن الهجرة ظاهرة معقدة ومتعددة الأسباب، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والسياسية، والثقافية وحاليا الرقمية ولا يمكن اختزالها في تفسير واحد أو في نظرية مؤامرة واحدة.
إن النقاش الرصين لا يقوم على الأحكام المسبقة، بل على احترام الوقائع، والتمييز بين الحقيقة والرأي، وبين ما تثبته الأدلة وما يبقى في دائرة التحليل والتقدير. أما إطلاق الاتهامات دون سند، فلا يخدم البحث عن الحقيقة، بل يزيد من تعقيد النقاش ويغذي التعتيم واللامعنى

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *