Home»Débats»معاهد وطنية عليا تَبْخَس شهادة الباكلوريا المغربية والحاصلين عليها برفعها من عتبات ولوجها من خلال اعتماد معدلات جد عالية في بعض الشعب دون غيرها

معاهد وطنية عليا تَبْخَس شهادة الباكلوريا المغربية والحاصلين عليها برفعها من عتبات ولوجها من خلال اعتماد معدلات جد عالية في بعض الشعب دون غيرها

0
Shares
PinterestGoogle+

معاهد وطنية عليا تَبْخَس شهادة الباكلوريا المغربية والحاصلين عليها برفعها من عتبات ولوجها من خلال اعتماد معدلات جد عالية في بعض الشعب دون غيرها

محمد شركي

من نافلة القول، ومما لا يتناطح فيه عنزان كما يقال  أن المعدل العام للنجاح في  شهادة الباكلوريا المغربية يشمل نقط المراقبة المستمرة  بنسبة 25 في المائة ، ونقط الامتحان الجهوي بنسبة 25 في المائة ، ونقط الامتحان الوطني بنسبة 50 في المائة  إلا أن بعض المعاهد العليا لا تعيراهتماما لمكون  المراقبة المستمرة الذي هو من مكونات المعدل العالم للحصول على هذه الشهادة، وهو ما يدل على أنها تبخس  هذه الشهادة والحاصلين عليها ، بل يعتبر ذلك تشكيكا منها  في مصداقية معدلات عالية جاءت قريبة جدا من عتباتها كما يعتبر ذلك طعنا في مصداقية الأساتذة العاملين في السلك الثانوي التأهيلي، واتهاما واضحا  لهم في  نزاهتهم وأمانتهم و في ضميرهم المهني بل  في وطنيتهم ايضا ، وهو أمر غير مقبول  ، و لعله من حقهم مقاضاة المسؤولين عن هذه المعاهد الذين لا يختلف مسارهم الدراسي  الذي أوصلهم إلى مناصبهم عن مسار تلاميذ الباكلوريا حاليا ،بما في ذلك اجتيازهم فروض المراقبة المستمرة التي لا يقيمون لها وزنا ويتهمون الأساتذة فيها بمحاباة التلاميذ خصوصا في معاهد التعليم الخصوصي . ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ودون خلفية ودون تشهير كنموذج على  تلك المعاهد الباخسة لشهادة الباكلوريا المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات الذي اقتصر على احتساب معدل الامتحان الجهوي بنسبة 25 في المائة مقابل معدل الامتحان الوطني بنسبة 75 في المائة دون نسبة معدل المراقبة المستمرة المعتبر في المعدل العام لشهادة الباكلوريا وفق الأطرالمرجعية المعتمدة  من طرف الوزارة الوصية على الشأن التعليمي  بخصوص عملية  تقويم امتحان الباكلوريا. ولقد رفع  هذا المعهد عتبة اجتياز مباراة ولوجه بالنسبة للمترشحين من شعبة العلوم الفيزيائية إلى 70،18 كمعدل للامتحان الوطني .

ولعلم السادة المسؤولين المحترمين عن هذا المعهد المحترم أن المعدل الذي يثبت على شهادة الباكلوريا مع نوع الميزة هو المعدل العام المكون من نقط المراقبة المستمرة  بنسبة 25 في المائة ،ونقط الامتحان الجهوي في السنة الأولى  بنسبة25 في المائة  وقد سوت الأطر المرجعية بين نسبتيهما ، إلى نقط الامتحان الوطني في السنة الثانية  بنسبة 50 في المائة . ولعلمهم  أولئك السادة أيضا أن الأطر مرجعية  التي هي من وضع الوزارة  ملزمة  وضامنة لمصداقية هذه النقط ولمصداقية عملية التقويم لمنح شهادة الباكلوريا مع تمكين الحاصلين عليها من حقهم في ولوج المعاهد المختلفة حسب تميزهم في معدلات النجاح العليا .

و لقد كان حريا بالمسؤولين في المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات الذين ميزوا بين الشعب في عتبات ولوجه أن يسووها بين جميع الشعب لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع عوض رفعها بالنسبة لشعبة العلوم الفيزيائية إلى معدل 70،18 ،ورفعها إلى معدل  64،18 بالنسبة  لشعبة العلوم التكنولوجية ، ورفعها إلى معدل 10،18 بالنسبة  لشعبة علوم الحياة والأرض ، بينما خفّضوها إلى معدل 66،17 بالنسبة  لشعبة العلوم الرياضية ، وإلى معدل 24،17  بالنسبة لشعبة العلوم  الاقتصادية ، وإلى معدل 08،17 بالنسبة لشعبة التدبير المحاسباتي ، الشيء الذي يعني أنهم بخسوا مستويات تلاميذ المعدلات العالية  في  شعبة العلوم الفيزيائية ، وشعبة العلوم التكنولوجية ، وشعبة علوم الحياة والأرض مقابل تثمين مستويات تلاميذ المعدلات التي دونها  في شعبتي الاقتصاد والتدبير المحاسباتي . وفي هذه الحالة كان عليهم وحرصا على مصداقية معهدهم  أن  يدعلوا فتح أبوابه لتلاميذ شعبة العلوم الاقتصادية وشعبة التدبير المحاسباتي فقط عوض تعسير ولوجه على تلاميذ الشعب الأخرى  من خلال مطالبتهم بمعدلات تعجيزية لمنعهم من المشاركة في المباراة  ،وذلك  بشك  أمرمقصود ومدبرة .

ولقد كان من المفروض أن يعفى التلاميذ الحاصلين على معدلات عليا في  امتحان شهادة الباكلوريا بالنسبة لمختلف الشعب  من اجتياز مباريات ولوج المدارس والمعاهد العليا مكافأة لهم على جدهم واجتهادهم وعلى تميزهم عن غيرهم ، وألا يعاملوا معاملة من هم دونهم معدلات أو على الأقل تخصص لمعدلاتهم نسبة معينة  تحتسب في معدلات النجاح في مباريات الولوج إذا كان لا بد من اجتيازهم تلك المباريات . وإذا لم يحصل شيء من هذا فإنه من حقنا أن نسائل الوزارة الوصية ،ونسائل مديري تلك  المدارس والمعاهد العليا عن دلالة التميز التي تدل عليها عبارة  »  ناجح بميزة حسن جدا أوميزة حسن أو ميزة مستحسن  » التي تثبت على ورقة  شهادة الباكلوريا  مع معدل  بالأرقام يبررها.

ومن المفارقات الداعية للاستغراب أن كليات الطب حشرت هذا الموسم في المدرجات التي شهدت مباريات ولوجها بين المتعلمين الحاصلين على معدل 12 جنبا إلى جنب مع غيرهم من الحاصلين على معدل 18 معدل  فما فوق، وربما فاز أصحاب المعدلات الدنيا في هذه المباريات ، في حين لم  يفوز أصحاب المعدلات العليا،  وهو أمر واقع و محتمل الوقوع ،الشيء  يعني  بخس المعدلات العليا لشهادة الباكلوريا العليا وكذا بخس الحاصلين عليها بما للفظ بخس من دلالة على هضم  والظلم اللذين لآ يقرهما شرع  السماء ولا قانون الأرض .

وأمام هذا الوضع المختل  يلزم الوزارة الوصية على قطاع التعليم أن تنهض بواجب إنصاف المتعلمين المتميزين  الحاصلين على معدلات عالية ومشرفة في امتحان الباكلوريا ، ولا تكتفي بمجرد استقبالهم في الأكاديميات والمديريات الإقليمية أوإشهارهم إعلاميا  لدى الرأي العام ، أومنحهم بغض الجوائز لأنهم يستحقون أكثر من ذلك وهو الامتياز في ولوج ما يشاءون من مدارس ومعاهد عليا تنويها بجدهم واجتهادهم دون خوض مباريات .

وأخيرا نقول إذا كانت الأعمال تميز بين من يلجون الجنة في الآخرة ، فتجعل بعضهم سابقين مقريين ، بينما تجعل من دونهم مراتب أصحاب اليمين، فيجب أن يكون شأن تقويم الأعمال في الدنيا كشأنها  في الآخرة وقد وقع ذلك بالفعل حين لم يسو الله تعالى بين المجاهدين وبين القاعدين ، بل رفع درجتهم في الثواب والأجر عليهم ، ولنا فيما شرع الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة عبرة إن كنا معتبرين.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *