الكتابة المسرحية عند »محمد مسكين » الجزء(8)

الكتابة المسرحية عند »محمد مسكين » الجزء(8)

بقلم: د خالد عيادي.
وكما أن « محمد مسكين » استفاد من التراث ووضع فيه بصمته الخاصة، فإنه كذلك نهل من منبع « الملحمة »، حيث استفاد من هذا الأسلوب كثيرا، فهو القائل عن مسرحية عاشور: « لقد استفادت المسرحية من المسرح الملحمي ل »بريخت » آخذة بعين الاعتبار خصائص الجمهور المغربي سواء بالملفوظ أو بالأصالة » ([1]). وتلكم شهادة توضح إخضاع المبدع أسلوب الملحمة لخصوصية المتلقي المحلي، حيث يتم التواصل معه من خلال مدونه محلية بما يحقق تواصلا جيدا وملموسا، وذلك ما تم الرهان عليه.
على أن مرتكزات الملحمية عند « بريخت » تكمن في « التغريب » وهو تقنية تحطم كل جدران الوهم لدى المتفرج، ومتابعة تفسيرات الظواهر السلبية بأسلوب محايد بعيد عن المباشرة والنبرة الخطابية. أما المرتكز الثاني فهو « تكسير الجدار الرابع ». وهو مرتكز مرتبط ب »التغريب » ومزيته حث المتفرج على المشاركة في العرض المسرحي. وهذا ما يناقض طرح المسرح التقليدي الذي يعتبر ما يبدو فوق الخشبة الإيطالية حقيقة مطلقة.([2])
لقد وظف « بريخت » في إبداعاته المسرحية فنون « الرقص » و »الغناء » و »الفلاش الباك » من أجل أن يضفي على تجربته طابعا مرئيا أكثر منه سمعيا إذ : « ليس من رأى كمن سمع ». وكذلك فعل « محمد مسكين » فقد لجأ إلى التراث، حيث استلهم بعض عناصره لإضفاء هذه الحركية ليصير مسرحه مسرحا مرئيا يلامس اللحظات المعيشة. و في هذا السياق يقول: « إن الكلمة في هذا المسرح يجب أن تحتل مكانا وجيزا.. إن لغة « النقد والشهادة » لا تتحمل الورق وبياضه. إنها تبحث عن صخب الناس، عن الأشكال، والألوان، والأصوات ».([3])
……………………………………………
[1] ) محمد جلال أعراب – الملامح البريختية في المسرح المغربي – محمد مسكين نموذجا – الميثاق عدد 14-ابريل-1987- ص-7.
[2] ) محمد مسكين بين الاحتفالية والملحمية الطالب مصطفى الادريسي بحث الإجازة تحت اشراف د-عبد الرحمان بوعلي -1993-ص-23
[3] ) محمد جلال أعراب « الملامح البريختية في المسرح المغربي ». مرجع مذكور ص 7.



Aucun commentaire