Home»Débats»ذكريات من الزمن الجميل: المستشفى الوحيد بمدينة تاوريرت

ذكريات من الزمن الجميل: المستشفى الوحيد بمدينة تاوريرت

0
Shares
PinterestGoogle+

ورقة بقلم : محمد حتحوت


كان المستشفى الوحيد بمدينة تاوريرت خلال سنوات الزمن الجميل المؤسسة الصحية الرئيسية التي يقصدها سكان المدينة ومختلف المناطق المجاورة طلباً للعلاج والاستشفاء. فقبل توسع الخدمات الصحية وظهور مستشفيات ومراكز أخرى، كان هذا المستشفى يمثل الأمل الوحيد للمرضى، حيث كانت تقدم به العلاجات الأولية والرعاية الصحية الأساسية، بينما كانت الحالات الخطيرة والمستعصية تُحوَّل إلى مستشفى الفارابي بمدينة وجدة، خاصة ما يتعلق بالولادات القيصرية وعمليات استئصال الدودة الزائدة وعلاج الكسور الخطيرة ومصابي حوادث السير.
ورغم محدودية الإمكانيات والتجهيزات الطبية آنذاك، فقد كان المستشفى يؤدي دوراً مهماً بفضل تفاني أطره الصحية وإخلاصهم في العمل. وكان يتوفر على طبيب واحد مختص في الطب العام، يساعده طاقم من الممرضين الذين كانوا يقومون بمهام متعددة تشمل تضميد الجروح، وإجراء عمليات الختان، وخلع الأضراس، واستعمال الحقن، وتقديم الإسعافات الأولية، وتوزيع الأدوية الخاصة بالأمراض البسيطة كالصداع والمغص وبعض الحالات الأخرى التي لا تستدعي التحويل إلى وجدة.
وكل من زار هذا المستشفى لا بد أن يتذكر الحاج حناوي، ذلك الرجل الطيب الذي كان يستقبل المرضى بابتسامة صادقة وضحكة تبعث الأمل والطمأنينة في النفوس. كما نتذكر بكل تقدير واحترام الحاج أحمد قرطوط، والتركي، والطيبي، ولمنور، والسعد، ومعافي الطيب، والميلود، ومحمد، والمسعودي عبد السلام رحمه الله، الذي اشتهر أيضاً بمرافقته للفرق الرياضية بمدينة تاوريرت وحرصه على إسعاف اللاعبين أثناء المباريات والأنشطة الرياضية. ومن العنصر النسوي نتذكر الحاجة فاطمة التاج وفاطنة الربح وكريمة ، وبوتنزار، وغيرهما من الممرضات اللواتي قدمن خدمات جليلة للمرضى بكل تفان وإنسانية.
كما لا يمكن أن ننسى محمد وهبي، وسائقي سيارة الإسعاف الطاهري ومختاري، اللذين كانا يتكفلان بنقل المرضى والمصابين في ظروف لم تكن سهلة، والطباخ بلمقدم، والسعيدي، وغيرهم من العاملين الذين ساهموا كل من موقعه في ضمان السير العادي لهذه المؤسسة الصحية التي خدمت أجيالاً من أبناء المدينة ونواحيها.
ورغم أن المستشفى كان صغير الحجم ويفتقد إلى كثير من التجهيزات التي أصبحت متوفرة اليوم، فإن العاملين به كانوا يؤدون واجبهم المهني والإنساني دون ملل أو كلل، واضعين مصلحة المرضى فوق كل اعتبار. لقد كانت روح التضامن والتفاني والإخلاص هي السمة البارزة في عملهم، وهو ما جعلهم يحظون بمحبة الساكنة واحترامها.
واليوم، وبعد مرور عقود على تلك المرحلة، يبقى هذا المستشفى جزءاً من الذاكرة الجماعية لمدينة تاوريرت، وتبقى أسماء رجاله ونسائه محفورة في وجدان كل من عرفهم أو استفاد من خدماتهم. رحم الله من غادرنا منهم إلى دار البقاء، وأطال عمر الأحياء، وجزاهم جميعاً خير الجزاء على ما قدموه من خدمات إنسانية نبيلة، وعلى ما تركوه من ذكريات جميلة ستظل شاهدة على زمن كان فيه الإخلاص في العمل والعطاء للناس عنواناً بارزاً من عناوين الحياة بمدينة تاوريرت
مع مرور الزمن ستكبر المدينة وستتغير المرافق وسيتغير المستشفى ويكبر وسيزداد عدد الممرضين والاطباء والاختصاصات(يتبع)
Mohammed Hathout

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *