أهي مجرد صلاة في لحظة عابرة أمام جدار باب أم هي استنباح جرو وائل التغلبي قصد بسط النفوذ ؟

أهي مجرد صلاة في لحظة عابرة أمام جدار باب أم هي استنباح جرو وائل التغلبي قصد بسط النفوذ ؟
محمد شركي
من القصص التي تروى عن وائل بين ربيعة التغلبي الملقب بكليب سيد قومه أنه كان طاغية ، وكان يلقي بجرو له في مدى واسع من الأرض و يستنبحه فيغرز رمحه حيث ينقطع نباحه ثم يعيد الكرة مرات عديدة لبسط نفوذه فيما يدعي أنه حماه الذي لا يرعى فيه أحد ولا يصيد ، وكان طغيانه سبب هلاكه .
وفي عصرنا هذا بلغ الطغيان برأس الكيان الصهيوني أن لوح عدة مرات بخرائط لما سماه وطنه القومي المزعوم أمام وسائل الإعلام وهو يريد توسيعه إلى أقصى مدى بحيث يشمل مجموع أقطار الشام وأجزاء من مصر والعراق وشمال جزيرة العرب ،ولا سك أن أطماعه في الوطن العربي لا حدود لها وهي التي ستعجل له بهلاك قريب.
وإذا طاغية الجاهلية قد استعمل جروه لتوسيع نفوذه ، فإن طاغية الكيان المحتل يستعمل شرائح من قومه الذين ساكنوا شعوبا عربية قبل أن يرحّلوا إلى أرض فلسطين ويوطنّوا فيها لتحقيق حلم الوطن التلمودي بدءا بأرض فلسطين التي هجّر قسم كبير من أهلها بالقوة في انتظار توسيع مدى النفوذ إلى أبعد الحدود من جهات أربع .
ومن الذين رحِّلوا إلى أرض فلسطين ووطِّنوا في مستوطنات أو في بيوت هجّر أهاليها الفلسطينيين يهود مغاربة عاشوا قرونا طويلة في أرض المغرب في أمن وأمان، و كان منهم من فروا من البطش الصليبي في الأندلس بعد أن عاشوا هناك تحت الحكم الإسلامي مصانة كرامتهم وحقوقهم كاملة غير منقوصة . ولما سُلب الفلسطينيون أرضهم وهم تحت حكم الاحتلال البريطاني المسمى انتدابا قدمت بما سمي وعد بلفور هدية للحركة الصهيونية التي هجّرت إليها يهود القارة الأوروبية بتشجيع من أنظمة دول أوروبية كتعويض لهم على ما عانوه على أيدي النازيين الألمان . ومن ضمن من هُجِّروا إلى فلسطين أيضا يهود مغاربة في مناسبتين سنة 1948 وهي سنة نكبة الفلسطينيين إبان الإعلان عن قيام دولة إسرائيل ، وسنة 1967 وهي سنة النكسة التي هزمت فيها جيوش عربية بسبب تدخل دول غربية على رأس الولايات المتحدة الأمريكية التي رجحت كفة الحرب لصالح الكيان الصهيوني ، ولا زالت تقف إلى جانبه عُدَّة وعتادا وعددا ، وفي كل المحافل الدولية .
وبعد استيطان عدد لا يستهان به من اليهود المغاربة في فلسطين على حساب تهجير الفلسطينيين ظلوا يتوافدون على أرض المغرب زوارا يتفقدون أماكن سكنوها وفي حوزتهم جوازات سفر صهيونية ومغربية في آن واحد ، ولم يكن أحد يعترض على قدومهم أو يسائلهم عن وضعيتهم القانونية بين انتماءين . وظلت طائفة منهم مقيمة في المغرب إلا أن أعدادا منهم كانوا يترددون بدورهم على فلسطين المحتلة لزيارة أهلهم الذين وطِّنوا فيها ،وربما القلة القليلة منهم لم تغادروا المغرب وظلوا متمسكين بجنسيتهم المغربية ،وهم تعارضون الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين والله أعلم بما تخفي صدورهم .
وعلى طريقة الطاغية كليب التغلبي استغل طاغية الكيان المحتل وجود هؤلاء اليهود المغاربة مولدا وانتماء سواء من هجِّروا أو من ظلوا موطنين مغاربة مقيمين لغز رمحه في أرض المغرب عن طريق التطبيع طمعا في توسيع مدى وطنه المزعوم وقد صورته وسائل الإعلام وهو يحمل في يده خريطة بلون أخضر تمتد من الخليج شرقا إلى المحيط غربا مموها بذلك عن أطماعه ومدعيا أنه يريد صناعة الرخاء الأخضر في هذا المدى العربي الممتد .
وجاءت حادثة صلاة طائفة من اليهود عند جدار باب دكالة بمدينة الحمراء لتستفز مشاعر المغاربة وقد حاكت الصلاة التي تقام عند جدار البراق بمدينة القدس. وقد فوجىء المغاربة بهذه الصلاة وتساءلوا عن القصد من وراء إشهارها أهي مجرد صلاة في لحظة عابرة لن تتكرر أم أنها بمثابة استنباح جرو وائل التغلبي للتعبير عن توسيع مدى النفوذ بنفس المبررات التلمودية التي بموجبها احتلت أرض فلسطين ؟؟؟
ولقد اختلفت ردة فعل المغاربة بخصوص هذه الحادثة ففئة منهم اعتبرها أمرا عاديا وفقا لما صرح به أحد حاخامات تلك الطائفة مبررا ذلك بأنها قد أدركها وقت صلاتها ،والله أعلم بما أخفى صدره .
أما فئة أخرى فقد اعتبرت الحادثة استفزازا لمشاعر ساكنة مدينة الحمراء ومشاعرعموم المغاربة الذين لا يخفون مناصرته للقضية الفلسطينية ولمن سقطوا ضحايا العدوان الصهيوني في الحرب الأخيرة عليهم في قطاع غزة وهم قلقون مما هدد به رأس الكيان المحتل لتحقيق حلمه التلمودي بالتوسع خارج حدود ما يحتله من أراض عربية.
وأما فئة ثالثة فقد أيدت الحادثة، وانتقدت بشدة من عبر عن غضبه منها باعتبارها استفزازا متذرعة بحق حرية ممارسة الطائفة اليهودية المقيمة في المغرب أو الوافدة عليه طقوسها التعبدية حيثما شاءت. وهذه الفئة فيها من يجاهرون بتصهينهم رافعين شعار » كلنا إسرائيل » في أوج الحرب على غزة ، وغير خاف ما لهؤلاء من مصالح وراء ذلك، وفيهم دعاة الطائفية والعلمانية المعادين للعروبة والإسلام تلميحا أو تصريحا . وكل من يعارضهم يزايدون عليه في الوطنية وفي الوحدة الترابية وكأن من يستنكر عدوان الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني هو بالضرورة في نظرهم مطعون في وطنيته ومنكر للوحدة الترابية، وهذا محض هراء وافتراء ،وهو يمثل منتهى التجني على شعب بكامله لأنه لا مسوغ ولا منطق يربط بين الموقفين لا من بعيد ولا من قريب .
ومما تجدر الإشارة إليه تداول وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لامرأة يهودية تتحدث باللهجة المغربية ،ولا ندري هل هي مزدوجة الجنسية أم مغربية فحسب وهي تتوعد من أنكر حادثة الوقوف عند جدار باب دكالة بكسر العظام ؟ ولا ندري لماذا سيقابل مجرد رد فعل على فعل مستفز بكسر العظام ؟ ولا في أية شريعة يجوز ذلك ؟ ولهذه المهددة والمتوعدة نقول إن كنت حقا مغربية صادقة الوطنية، فإن الواجب الوطني يفرض عليك أن تكوني مع الشعب المغربي ومع مشاعره حين تمس ، ومع مبادئه وقيمه وأخلاقه التي منها الوقوف مع القضية الفلسطينية العادلة ومع كل القضايا العادلة في العالم .
أما طاغية الكيان فنقول له إن استباحة حمى الأسود عبارة عن حماقة ما بعدها حماقة وأن الطغاة إنما يعجِّل طغيانُهم هلاكَهم ، ولك عبرة في كليب وأمثاله من الطغاة .
ومما تجدر الإشارة إليه أيضا أن الإعلام الجزائري المنحط أخلاقيا والذي يوظفه حكام طغاة متسلطون على الشعب الجزائري الشقيق حاول ركوب حادثة باب دكالة للنيل من سمعة المغرب ومن شعبه متجاهلا أن سبب اضطرار المغرب إلى البحث عن مصادر تسليحه بما في ذلك الكيان الصهيوني إنما هو التهديد الذي يمثله أولئك الحكام الطواغيت المتنكرين لحقه الشرعي والتاريخي في السيادة على صحرائه المحررة من الاستعمار الإسباني .
وعلى الشعب الجزائري الشقيق أن يفكر جادا في إسقاط النظام المستبد المتسلط عليه ويستبدله بنظام ديمقراطي يرعى مصالحه بما في ذلك مصلحته في حسن الجورا مع شقيقه الشعب المغربي وبينهما أرحام واجبة الرعاية والصيانة شرعا وهو أمر يتوقف على الاعتراف عدلا وأخلاقا بحق المغرب في السيادة على صحرائه ،وسيرى حينئذ الشعب الجزائري سيادة الأمن والسلام في المنطقة ، ويتوجه الاهتمام لدي البلدين نحو بناء رفاهية الشعبين عوض سياسة السباق نحو التسلح التي ينهجها جنرالات الجزائر . ونذكر للشعب الجزائري الشقيق بسياسة اليد الممدودة من المغرب قيادة وشعبا لاحتضانه بحرارة وصدق بموجب واجب الأخوة في الإسلام وفي العروبة وبموجب واجب حسن الجوار وبموجب واجب وحدة المصير .
وأخيرا نؤكد بإن الشعب المغربي المسلم إنما يتلقى معلوماته عن طائفة بني إسرائيل من مصدرين موثوقين هما كتاب الله عز وجل وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم ،وقد أنصفا منهم كل من سلمت طويتهم وأحسنا ذكرهم وأوصيا ببرهم ، و في المقابل فضحا كل من ساءت طويتهم ووصفاهم بما يناسبهم من أوصاف وحذرا منهم المسلمين . ولا يجوز أن يعاب على من ينهل من هاذين المصدرين الموثوقين في التعامل مع بني إسرائيل كأهل ذمة حين يختارون العيش مع المسلمين في أوطانهم لهم حقوق وعليهم واجبات منها احترام المشاعر الدينية وهو احترام مفروض على الجميع إذا لم يكن فيه ما ينم بشكل جلي عن عدوان أو استفزاز مقصود وعن سبق إصرار ، وللخلق الحكم على الظاهر والله تعالى يتولى السرائر وكفى به حسيبا.



Aucun commentaire