سياسة الإرث والجاه: حين تصبح العائلات السياسية عائقاً أمام التجديد

بقلم: فواز

لم تعد السياسة في جهتنا الشرقية صراعاً بين برامج وتيارات، بل تحولت إلى استعراض للجاه و »فنون البروتوكول ». يطل علينا الفاعلون السياسيون بصورهم الملونة في كل مناسبة، لكنهم حين يُسألون عن « الحصيلة »، يلوذون بالصمت أو يحتمون بإرث أجدادهم. إن المشكلة تكمن في أن هذه النخب التقليدية تعتقد أن « السياسة إرث » وليست « تكليفاً »، وأن الوجاهة الاجتماعية تغني عن الكفاءة التدبيرية.
خلف كل سياسي تقليدي، يوجد جيش من المستفيدين الذين يدافعون عن هذا الوضع القائم. هؤلاء لا يدافعون عن « مشروع تنموي »، بل يدافعون عن « منطقة الراحة » (Comfort Zone) التي وفرتها لهم شبكات المصالح العائلية والولاءات القبلية. إنهم يخشون التغيير، لأن التجديد يعني المحاسبة، والمحاسبة تعني نهاية الامتيازات التي ورثوها أباً عن جد. هذا « الوعاء الانتخابي المصلحي » هو الذي يطيل عمر هذه النخب رغم إفلاس خطابها.
وفي الوقت الذي تنادي فيه أعلى سلطة في البلاد بضرورة ضخ دماء جديدة وتمكين الشباب، نجد في الجهة الشرقية « جداراً » يمنع هذا التحول. هؤلاء السياسيون الذين يصفقون لخطاب التجديد في العلن، هم أنفسهم من يغلقون أبواب الأحزاب في وجه الكفاءات الشابة في الواقع. هذا التناقض الصارخ هو الذي أفقد الشباب الثقة في العمل الحزبي، وحوّل الأحزاب إلى « دكاكين عائلية » يمنع دخولها على غير « الورثة ».
من المثير للسخرية أن تجد وجوهاً سياسية تسيّر الشأن المحلي منذ عقود، تتحدث اليوم بلسان « المستقبل » و »التجديد ». كيف يمكن لمن فشل في وضع لبنة تنموية واحدة طيلة سنوات، أن يقنع شباباً عاطلاً عن العمل بوعود وردية؟ إن هؤلاء يهربون من « الحقيقة » ومن « لغة الأرقام » باللجوء إلى « خطاب النخوة » الزائف، لأنهم لا يملكون القدرة على الحوار التقني أو النقاش الفكري حول أزمات الجهة الحقيقية.
إن الجهة الشرقية اليوم هي الضحية الكبرى لهذا « النموذج التقليدي ». لقد حان الوقت لنقول إن « الجاه » لا يبني اقتصاداً، و »التصاور » لا تخلق فرص شغل. إن استمرار سياسة « الوارث والموروث » هو طعنة في خاصرة التنمية، وإذا لم تتحرك القوى الحية لكسر هذا الطوق العائلي، سنظل ندور في حلقة مفرغة، حيث يشيخ الشباب وتتجدد فقط كراسي العائلات.



Aucun commentaire