Home»International»ذاكرة الأسئلة المقلقة

ذاكرة الأسئلة المقلقة

0
Shares
PinterestGoogle+

« إننا جميعاً نولد فلاسفة، ولكن قلة فقط من الناس محظوظون بالقدر الكافي ليبقوا هكذا عندما يكبرون » ميشيل أونفرايMichel Onfray

كنّا صغارًا. (نا: ليست بالضرورة دالة على الجماعة)
وكانت تُحاصرنا أسئلةٌ وجوديّة عن الكون والله، عن بدء الخلق، ونشوء الحياة والإنسان.
أسئلةٌ تنمّ عن دهشتنا الأولى من هذا الوجود المُبهر، ومحاولتنا الفطرية لإيجاد أجوبةٍ مقنعة لأسئلتنا المُقلقة تَروي عطشنا للمعرفة.

كنّا نسأل الكبار.
لكننا، للأسف، كنّا نتلقى إجاباتٍ سطحية، مُعلَّبة، أو مراوغة أحيانًا… بل خادعة.
إجابات لا تُرضي فضولنا الطفولي، ولا تُشبع تلك الشرارة التي تُضيء العقل حين يكتشف معنى السؤال.

وكثيرًا ما كانت تساؤلاتنا « المُزعجة » تُجابَه بالاستخفاف أو التوبيخ، وقد تصل إلى حدّ القمع الفكري أو التجاهل، محاولة إخماد شغفنا وحاجتنا الملحّة إلى الفهم.

كانوا يرمون في وجهنا عباراتٍ جاهزة من قاموس الطاعة: يعتبرونها كافية وشافية

« على المشماش اللي طاب وما حلاش »
« لسانك أطول منك »
« مازلت صغيرًا، لا تعد إلى طرح مثل هذه الأسئلة  »
« باراكا من الدّفيش »

كانوا يعتبرون السؤالَ من عمل الشيطان، أو من وساوسه.
وهكذا، شيئًا فشيئًا، يخفت صوتُ الدهشة فينا…

هذه الخواطر دارت في رأسي بعد مشاهدتي مقطعًا من مسلسل ابن سينا.
هي مجرد انطباعاتٍ أوليّة، أتمنى ألّا تكون مستفزة.

لكن، تُرى…
هل ما زلنا نُعيد إنتاج السلوك ذاته مع صغارنا اليوم؟
هل ما زلنا نُكمّم أفواه الأسئلة باسم الأدب والطاعة؟

فـ « مَن يُعيدُ الآنَ فينا

 صِدقَ إحساسِ الصغارْ؟ » (1)

وكلُّ سؤالٍ، وأنتم بخيرٍ… وبصحةٍ عقليةٍ جيّدة.

  • (1) من قصيدة الشاعرعبدالعزيز جويدة

عبد الحميد وشاني

أحفيـرفي18/4/2026

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *