Home»Islam»حديث الجمعة : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا ))

حديث الجمعة : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا ))

محمد شركي

 يتواصل حديثنا عن صفات وشمائل  وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت في الذكر الحكيم وهي كلها تنضوي كلها تحت عظمة خلقه الذي أشاد ونوه به الله تعالى كي يعرف الخلق قدر ومقدار رسوله الكريم  .

 وحديث هذه الجمعة ينطلق من قول الله تعالى في الآية الكريم الثمانين من سورة النساء : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفظيا )) ، ففي هذه الآية ذكر لصفتين  بينهما وشيجة  هما  صفة الرسول وصفة المطاع ، فأما الأولى فتدل على تبليغه  الوحي عن الله عز وجل لأن من مقتضيات حمل الرسالة التبليغ ، وأما  الثانية فملازمة للأولى  ذلك أن التبليغ عن الله تعالى  يقتضي بالضرورة وجوب طاعة المبلغ  الذي هو واسطة بينه وبين وخلقه  فيما يُشَرَّع لهم وما يأمرون به وما ينهون  عنه .

ومعلوم أن الله تبارك وتعالى  يصف في الذكر الحكيم  سيدنا محمد رسوله صلى الله عليه وسلم  بصفتي النبوة الرسالة والتمييز بينهما عند أهل العلم يكمن في كون الرسالة مقتضية للتبليغ   ،واجتماعهما  فيه من كماله  صلى الله عليه وسلم وفد ازداد كمالا بكونه  خاتم المرسلين فضلا عن كونه صاحب الشفاعة الكبرى يوم القيامة  ومن كان هذا مقامه عند الله عز وجل وجبت على الخلق طاعته  في  كل ما يأمر به  وكل ما ينهى عنه . ولا يمكن أن يدعي أحد طاعة الله تعالى وهو لا يطيع رسوله وقد  قرن الله عز وجل بين الطاعتين تحقيقا وتوكيد ا بقوله : (( من يطع الرسول فقد أطاع الله ))  وبذلك يلزم  كل من ادعى طاعة الله عز وجل  أن يطيع بالضرورة  رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا بطل ادعاؤه  . ولقد أكد الله تعالى اقتران طاعة رسوله عليه الصلاة والسلام بطاعته سبحانه وتعالى في موضع آخر من الذكر الحكيم حيث قال جل شأنه في الآية الكريمة السادسة والثلاثين من سورة الأحزاب : (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا  )) ومعلوم أن قضاء  الأمر عند الله تعالى  هو بيانه والإعلان عنه  والذي يوكله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم  كي يبلغ عنه  ، ولا خيار لأحد  فيما يقضيه الله تعالى وما يبلغه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم .

ولقد حدث زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض المنافقين  كانوا يدعون طاعة  الله تعالى  وطاعة رسوله وهم  على  خلاف ما يدعون ، فكشف الله تعالى أمرهم  في الآية الكريمة الواحدة والثمانين من سورة النساء حيث  قال : (( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيّت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيّتون فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا )) ، والتبييت  هو كتمان أو إخفاء الأمر ، وهو مشتق من البيات الذي يكون بالليل، ومعلوم أن الليل أفضل زمن  لكتمان الأسرار  ، لهذا  يقال :  » هذا أمر مُبَيَّتٌ أي  مُدَبَّرٌ بليل « .وما يخفى من المُبَيّـت عن الخلق  هو غير خاف على الخالق سبحانه وتعالى  الذي يعلم السر وأخفى . ولقد كفى الله تعالى رسوله كيد وشر هؤلاء المبيتين وكان وكيله وأمره بالإعراض عنهم ، كما أنه أمره ألا يهتم  بمكابرتهم وإعراضهم عن الحق بعد تبليغهم  ما أمر بتبليغه لأنه ليس بحفيظ عليهم .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو تذكير المؤمنين  بما وصف به الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فهو المُبَلِّغ عنه  الواجبة طاعته عليهم خصوصا ونحن نعيش في زمن ظهر فيه  مبيّتون جدد يموهون عن تبييتهم   بنعت أنفسهم بالقرآنيين وهم بذلك يفرقون بين الله عز وجل ورسوله ويدعون أنهم يكتفون بما جاء في كتاب الله دون حاجة إلى ما جاء في حديث رسوله صلى الله عليه وسلم ويشككون في مصداقيته علما مع أن الله عز وجل حسم في أمر التفريق بينه وبين رسوله بقوله في سورة النساء : (( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا )) . ولهذا يجب على المؤمنين أن يحذروا ما يروجه المبيتون  في هذا العصر لصرف الناس عن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر بذلك رب العزة جل جلاله علما بأنه لا يستقيم عقلا ولا منطقا أن يُصدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ  ما أوحي إليه من القرآن الكريم عن ربه عز وجل ولا يصدق  فيما سنه من أقوال وأفعال والتي هي من الوحي أيضا وقد نقلها عنه من نقلوا عنه القرآن الكريم ولم يدخروا جهدا في تحري الصدق والأمانة في نقلهم وقيدوا ذلك بضوابط لا يمكن الطعن أو التشكيك في مصداقيتها ولا  الطعن والتشكيك  في عدالتهم .

اللهم اجعلنا ممن يطيعونك ويطيعون رسولك، واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة . اللهم أعز دينك وانصر من نصره، واخذل من خذله . اللهم إن عبادك المؤمنين  المستضعفين قد ظلموا في بيت المقدس وأكنافه،  فعجل اللهم لهم بفرج قريب من عندك ، وحرر اللهم مسجدك الأقصى الذي باركته من الاحتلال البغيض ، وصنه من التهديد والتدنيس وانصر اللهم عبادك المؤمنين المستضعفين في كل مكان ، وعليك بالطغاة الظالمين في كل مكان فإنهم لا يعجزونك ،وأنت فوقهم قاهر ، ولك الأمر كله من قبل ومن بعد ولا  حول ولا قوة إلا بك، سبحانك تقدس اسمك ،وعز سلطانك

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *