Home»Débats»ارتفاع قياسي للأسعار في أواخر رمضان!

ارتفاع قياسي للأسعار في أواخر رمضان!

0
Shares
PinterestGoogle+

لا نعتقد أن هناك أحدا من المغاربة أو من شعوب العالمين العربي والإسلامي على وجه الأرض، يجهل ما للعشر الأواخر من الشهر الفضيل رمضان من فضائل، حيث خصها الله سبحانه بمزايا كثيرة ومتعددة دون غيرها من الليالي الأخرى. حيث جعلها ذات فضل عظيم ومكانة جليلة، وموسما مباركا تتنزل فيه الرحمات وتتعاظم فيه الخيرات، ولاسيما أن فيها ليلة القدر التي تعد أفضل من ألف شهر، كما جاء في (سورة القدر الآية 3) من القرآن الكريم. ففيها تستجاب الدعوات وترفع الدرجات كما تغفر فيها الذنوب. وكان الرسول الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات يشد فيها مئزره ويجتهد بالعبادة والاعتكاف والقيام والدعاء للمغفرة والعتق من النار…

      ففي الوقت الذي يفترض فيه مضاعفة العمل على مراكمة الحسنات والاستعداد الجيد لاغتنام هذه الليالي العظيمة فيما يرضي الله بقلوب خاشعة ملؤها الصدق والإيمان، والحرص على القيام بجليل الأعمال التي تقرب العبد من خالقه، نجد أن حكومة أخنوش التي أوشكت على الرحيل، ما تزال غير قادرة على تحمل مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية للطبقات الفقيرة والمتوسطة من موجة غلاء الأسعار التي ما انفكت تتصاعد بشكل رهيب، إذ تحولت أسواق الخضر والفواكه إلى ساحات للمضاربة دون حسيب ولا رقيب، حيث تنتهك فيها جيوب المواطنين دون رحمة، من خلال ما باتت تعرفه المواد الأساسية من أثمنة قياسية، مما يطرح عدة تساؤلات حول الدور الحقيقي للحكومة، وخاصة في هذه الفترة التي كان المغاربة يمنون النفس بأن تشهد الأسعار انخفاضا ملموسا مع قرب حلول عيد الفطر…

       ترى أين نحن من المراقبة الصارمة والتصدي لجشع المضاربين، بعد أن شهدت جميع أنواع الخضر ارتفاعات مهولة، رغم ما عرفته بلادنا من تساقطات مطرية مهمة، حيث بلغ سعر الكيلو غرام الواحد من البطاطس 6 دراهم، الطماطم 8 دراهم، « اللوبيا » 25 درهما، « الجلبانة » 13 درهما، البصل 14 درهما؟ وهو ما أثار استياء عميقا لدى المواطنين الذين ضاقت بهم السبل، بعد أن أصبحت الزيادات المتواترة تثقل كاهلهم، أمام تزايد أعداد المضاربين الذين يعدون من بين أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الغلاء الفاحش، لاسيما أن عديد الفلاحين يؤكدون أن الأثمنة التي يبيعون بها منتجاتهم لا تتجاوز حدود المعقول، لكنها سرعان ما تعرف ارتفاعا مهولا بمجرد وصولها إلى الأسواق، وهو ما يجعل عديد المهتمين بالشأن العام ببلادنا يتساءلون حول دور الوسطاء داخل سلسلة تسويق المنتوجات الفلاحية…

      ففي هذا الإطار يرى عدد من المهنيين داخل القطاع الفلاحي أن تعدد المتدخلين بين الفلاح والمستهلك، هو ما يؤدي إلى التضخم الحاصل في الأسعار، حيث أن البضائع تمر عادة عبر سلسلة من الحلقات قبل بلوغها إلى المستهلك، مما يساهم في إضافة تكاليف وهوامش ربح جديدة عند كل مرحلة، ويجعلها تنعكس في الأخير على العرض النهائي للبيع، كما يشدد هؤلاء المهنيون على غياب المراقبة الصارمة داخل أسواق الجملة، مما يفسح المجال أمام بعض منعدمي الضمير من الوسطاء لرفع الأسعار.

      فيما يظل المتضرر الأكبر من هذا الوضع المتفاقم هو المستهلك والفلاح الذي طالما يجد نفسه محشورا في الزاوية داخل هذه المنظومة المعقدة، إذ غالبا ما يضطر إلى بيع محصوله الفلاحي بأثمنة منخفضة، جراء محدودية وسائل التخزين وصعوبة نقل منتجاته مباشرة إلى الأسواق، بينما يبقى المستفيد الوحيد من هكذا وضع هم بعض الوسطاء الذين يتحكمون بقوة في قنوات التوزيع قصد استغلال الفارق الكبير بين سعر البيع في الضيعة ونظيره في السوق، ويجعلهم بذلك يحققون أرباحا فلكية…

      من هنا كان لا بد أن يدخل مجلس النواب مرة أخرى على الخط للتنديد بتصاعد موجة غلاء الأسعار، وذلك من خلال سؤال كتابي، وجهته إحدى النائبات من فرق المعارضة البرلمانية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث أنها تساءلت بشدة عن دواعي ارتفاع أسعار الخضر والفواكه غير المبرر، وخاصة في الشهر الفضيل رمضان الذي يفترض فيه أن يجد المواطن نفسه وسط أجواء من الطمأنينة الاقتصادية والاجتماعية، بدل أن يصطدم بالواقع المرير للأسواق الوطنية، الذي يعكس من جديد توالي الإخفاقات في إدارة الأسعار وحماية القدرة الشرائية، رافضة عجز الحكومة عن التدخل الاستباقي لضبط الأسعار  والتصدي للمضاربات واستغلال المناسبات لتحقيق أرباح خيالية وغير مشروعة على حساب المواطنين…

      لقد بات واضحا من خلال الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم أن حكومة أخنوش أخفقت في حماية القدرة الشرائية لملايين الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود والمتوسط، وبدا واضحا أن الأمر لا يتعلق باختلالات عرضية وحسب، بل بأزمة متواصلة في إدارتها للأمور، في ظل ما يلاحظ من قصور في التنسيق بين مختلف القطاعات وانعدام الرؤية الواضحة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الأسواق، بما يضمن استقرار الأسعار وإعادة السكينة لقلوب المواطنين…

      فأين هي حكومة أخنوش مما يتطلب الأمر من إجراءات استعجالية للحد من هذا الارتفاع الصاروخي وغير المقبول في أسعار الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأساسية خلال هذه العشر الأواخر من شهر الصيام والقيام؟ وأين نحن مما تعتزم القيام به من خطة شاملة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الأسواق الوطنية، وضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية، ومراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضمن العدالة الاجتماعية والحفاظ على الأمن الغذائي للمواطنين؟

اسماعيل الحلوتي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *