سيناتور أمريكي يربط البوليساريو والجزائر مع إيران ويطرح مشروع قانون لفرض عقوبات: تتسارع الأحداث وتتوجه إلى تصنيف عصابة البوليساريو جماعة ارهابية والجزائر راعيتها

عبدالقادر كتـــرة
أحدث التحركات داخل أروقة الكونغرس الأمريكي، تعكس تسارع التطورات بخصوص ملف الصحراء المغربية وتورط البوليساريو والجزائر وإيران في صناعة الإرهاب.
تم طرح مشروع قانون يحمل رقم (Senate Bill 4063) تحت مسمى « قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026 » وذلك في 11 مارس 2026.
وقاد هذه الخطوة ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأمريكي، وهم: « تيد كروز » (عن ولاية تكساس)، « توم كوتون » (عن ولاية أركنساس)، « وريك سكوت » (عن ولاية فلوريدا).
يُلزم التشريع وزير الخارجية الأمريكي بتصنيف جبهة البوليساريو كـ « منظمة إرهابية أجنبية » إذا تم تأكيد انخراطها في تعاون عسكري وإرهابي مع الجماعات التابعة لإيران والمصنفة مسبقاً كجماعات إرهابية.
في سياق طرح المشروع، صرح السيناتور « تيد كروز » بأن النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى ما يشبه « حوثيي غرب إفريقيا » لزعزعة الاستقرار، متهماً إياها بتلقي طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني ونقل الأسلحة. من جهته، اعتبر السيناتور « توم كوتون » أن البوليساريو تدعم إيران وحزب الله.
تمت قراءة مشروع القانون وإحالته حالياً إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لمناقشته. من المهم الإشارة إلى أن هذا التصنيف لم يُقر بعد، وما زال المشروع يحتاج إلى المرور بالمسار التشريعي الكامل (موافقة اللجان، ثم تصويت مجلسي الشيوخ والنواب، وأخيراً توقيع الرئيس) ليصبح قانوناً نافذاً.
إن قراءة هذا التحرك داخل الكونغرس تتطلب تفكيك مسارين أساسيين: المسار القانوني والتشريعي، والأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية المترتبة عليه، خاصة في سياق التوازنات الدقيقة في شمال إفريقيا.
المشروع الحالي في مجلس الشيوخ (S. 4063) ليس تحركاً معزولاً، بل يأتي كاستكمال لجهود تشريعية متزامنة لتطويق هذه التحركات.
في يونيو 2025، تم طرح مشروع قانون مشابه في مجلس النواب (H.R. 4119) بمبادرة من النائب الجمهوري « جو ويلسون » والديمقراطي « جيمي بانيتا »، مما يعكس وجود دعم تشريعي من كلا الحزبين (Bipartisan) لمقاربة هذا الملف أمنياً.
يسعى التشريع إلى تفعيل أداتين قانونيتين أمريكيتين بالغتي الصرامة؛ الأولى هي الإدراج ضمن قائمة « المنظمات الإرهابية الأجنبية » (FTO)، والثانية هي التصنيف كـ « إرهابي عالمي محدد بصفة خاصة » (SDGT). إقرار هذا المشروع يضع وزارة الخارجية الأمريكية أمام إلزام قانوني بتطبيق هذه التصنيفات متى ما تم تأكيد الأدلة الاستخباراتية على التعاون الميداني أو العسكري مع وكلاء إيران (مثل حزب الله).
هذا التحول في الخطاب والتحرك التشريعي الأمريكي ينقل مقاربة الملف من كونه نزاعاً إقليمياً إلى وضعه في صلب استراتيجية مكافحة الإرهاب والأمن القومي.
هناك تركيز متزايد داخل واشنطن على تحول الساحل والصحراء إلى مسرح عمليات للوكلاء. تجلى ذلك بوضوح في جلسة استماع لافتة في 4 فبراير 2026، حيث وجه السيناتور « تيد كروز » أسئلة حادة لمسؤولي الإدارة الأمريكية، منتقداً أي تحفظ في ربط جبهة البوليساريو بشكل مباشر بالأنشطة الإرهابية والنفوذ الإيراني في المنطقة.
من الناحية الاقتصادية والدولية، في حال دخول قانون التصنيف حيز التنفيذ، ستكون العواقب جذرية.
سيتم عزل جبهة البوليساريو وقياداتها تماماً عن النظام المالي العالمي، وتجريم أي كيان مالي أو تجاري دولي يسهل عملياتها أو يتقاطع مع مصادر تمويلها.
جيوسياسياً، يفرض هذا التوجه واقعاً معقداً على الجزائر. فاستضافة أو تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لتنظيم قد يخضع لعقوبات أمريكية تحت طائلة « الإرهاب »، من شأنه أن يضع أي دولة مستضيفة أمام احتكاكات قانونية ودبلوماسية مباشرة مع الولايات المتحدة، مما قد يعيد رسم توازنات القوى والتحالفات في المنطقة ككل.
هذا الحراك، وإن كان لا يزال يخضع للمداولات داخل لجان الكونغرس، إلا أنه يشكل أداة ردع استراتيجية حاسمة.



Aucun commentaire