Home»Débats»التنمية بسرعتين أو حين تسند الأمور إلى غير أهلها….جهة الشرق نموذجا

التنمية بسرعتين أو حين تسند الأمور إلى غير أهلها….جهة الشرق نموذجا

0
Shares
PinterestGoogle+

يحي طربي

كلما توجهنا نحو الشرق قادمين من غرب المملكة، و ابتعدنا عن مدن الرباط، سلا، الدار البيضاء، مثلا، و اقتربنا من مدن الجهة الشرقية، إلا و نلاحظ البون الشاسع في المجال التنموي و الاجتماعي بين هذه المناطق.
فإذا كانت جهة الغرب تعرف تنمية اقتصادية و بشرية سريعة، مستدامة و دائمة، جعلت مدنها تنافس بشكل كبير المدن الأوروبية في ما يخص جودة الخدمات الإدارية و الاجتماعية المقدمة للساكنة، و المساواة بين الناس و احترام حقوقهم و كرامتهم، و القضاء على دور الصفيح و توفير السكن الاجتماعي اللائق، و تشجيع و جلب الاستثمارات الأجنبية و الوطنية من أجل المساهمة في توفير فرص الشغل و محاربة البطالة و انحراف الشباب و استتباب الأمن و السلم الإجتماعي، و في مجال النظافة العمومية و المساحات الخضراء و الحفاظ على البيئة، و احترام قانون السير، و إنجازات و مزايا أخرى في الأفق…
فالتنمية في مدن جهة الشرق، على جميع المستويات، مازالت لم تتحقق بعد، أو أنها تسير ببطء و ليس بالوتيرة التي يراد لها؛ حيث لا مصانع و لا استثمارات كبيرة و مهمة، خاصة الأجنبية منها، تساهم في إنتاج الثروة و تخلق دينامية اقتصادية محلية و تقلص من نسبة البطالة الأكبر على الصعيد الوطني، لا جودة في الخدمات الاجتماعية، قلة المساحات الخضراء و الغابات الشاسعة و الكثيفة لمحاربة التصحر و زحف الرمال و تلطيف الجو و التخفيف من قساوة المناخ القاري الذي تعرفه المنطقة و تشجيع القنص و السياحة المحلية و الرياضة و الاستجمام، الفوضى العارمة بسبب التهور و عدم احترام القانون المنظم لعملية السير و المرور من طرف الشبان الجانحين و  » اولاد لفشوش « ، تفشي البطالة و غلاء الأسعار و تدهور القدرة الشرائية و تكاثر المتسولين، انتشار السكن العشوائي و الأسواق العشوائية و البائعين المتجولين بالشوارع و الأحياء، إحتلال الأرصفة و الملك العمومي من طرف التجار و أرباب المقاهي… يكفي، فقط، النظر إلى الحالة الكارثية للبنية التحتية الطرقية، من طرقات و شوارع و أزقة و مسالك قروية و قناطر للوقوف على مدى استهتار المسؤولين المنتخبين بمصالح و ظروف عيش الساكنة، علما أن الدولة تخصص و تبرمج للجهة ميزانيات ضخمة لإخراجها من التخلف و الرقي بها إلى مستوى  » المغرب النافع « ، الذي يتطور و يزدهر يوما بعد يوم. فأين و كيف تصرف هذه الأموال؟ الله و قضاة المجلس الأعلى للحسابات أعلم. فلماذا هذا التماطل و التأخر و عدم الإسراع في إنجاز مشاريع التنمية و المخططات التنموية عندنا في الجهة الشرقية إذن؟ و أين المنتخبون و المسؤولون بمختلف صفاتهم؟
باستثناء عدد قليل جدا من الوطنيين النزهاء الذين يحبون الخير لهذه الجهة و أبنائها،  » يكذب عليك الكاذب إلى كاين شي رئيس جماعة أو رجل سلطة أو موظف سامي يقنع بالأجرة الشهرية ديالو و يخدم لله فسبيل الله و في سبيل هاذ المنطقة » إلا من رحم ربي طبعا؛ كل وظيفة أو مهمة يقومون بها مؤدى عنها مرتين، من فوقها و من تحتها. يتنظمون على شكل لوبيات كي لا أقول مافيات من أجل الإبتزاز و الاغتناء بالطرق المحرمة وطنيا و دوليا و حماية أنفسهم من المساءلة القانونية و المتابعة القضائية.
هناك بعض ( أقول دائما « بعض » كي لا أعمم ) المنتخبين و قد شاخوا في المناصب التي وصلوا و يصلون إليها عن طريق شراء أصوات الناخبين ب 200 درهم لكل من صوت و يصوت لهم، و بمجرد فوزهم بالمنصب، أول ما يبدأون به هو استرجاع ما أنفقوه خلال حملاتهم الانتخابية و استخلاصه مضاعفا عشرات المرات إلى حد الاغتناء الفاحش، عن طريق اختلاس المال العام و الارتشاء و تفويت الصفقات و تضارب المصالح و السطو على ممتلكات وأراضي الدولة؛ أي مصالحهم الشخصية قبل المصلحة العامة. و هنا أسأل السيد وزير الداخلية إن كان قد وصل مع هؤلاء إلى  » خزيت  » أم لا.
فإذا كانت رؤوس و مصادر الفساد و سبب بؤس المغاربة هم الأحزاب السياسية و بعض المنتخبين بالدرجة الأولى، فمن الأحسن بل من الواجب أولا أن نصنع أحزابا جديدة، مواطنة، مكونة تكوينا سياسيا، تتفاعل مع تطلعات الشعب، قادرة على تحمل المسؤولية و تكون عند حسن ضن جلالة الملك، ثانيا أن نبعد نهائيا عن تدبير الشأن العام المحلي و الوطني كل من هو أمي أو له سوابق قضائية في الارتشاء، و الاختلاس، و التزوير، و الابتزاز، إذ لا ينتظر من هؤلاء إلا  » الجرائم و المصائب  » الكحلة « ، أما أن نحتفظ بمثل هذه الوجوه الفاسدة إلى أن يموت أصحابها و هم متمسكين بكراسيهم، سيبقى المغرب يسير بسرعتين، و هذا ما لا يقبله عاهل البلاد؛ حيث أكد ذلك في العديد من خطبه السامية.
يحي طربي

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *