Home»International»ألم يَأْنِ للضمير العالمي أن يفيق من سباته العميق ويتحرك على وجه السرعة لوضع حد لطغيان الكيان الصهيوني الذي تجاوز مداه كل الحدود ؟؟؟

ألم يَأْنِ للضمير العالمي أن يفيق من سباته العميق ويتحرك على وجه السرعة لوضع حد لطغيان الكيان الصهيوني الذي تجاوز مداه كل الحدود ؟؟؟

0
Shares
PinterestGoogle+

ألم يَأْنِ  للضمير العالمي أن يفيق من سباته  العميق ويتحرك على وجه السرعة لوضع حد لطغيان الكيان الصهيوني الذي تجاوز مداه كل الحدود ؟؟؟

محمد شركي

يبدو أن الهيئات والمنظمات والمحافل الدولية قد عُطِّلت  تماما أو أفرغت من دلالتها أو لم يعد لها دور بعد أحداث السابع من أكتوبر حين تنكر الكيان الصهيوني لكل الأعراف والقوانين والقيم التي كان الجميع يظن أن المجتمع الدولي يلتزم بها ، ويدافع عنها ، ويحاسب ويعاقب من لا يحترمها ،وينبذه ويقاطعه حتى يتراجع عن التنكر لها والدوس عليها باستخفاف إلا أن ما وقع هو أن هذا الكيان الذي يجب ألا ينسى هو ومن يساندونها أنه قد استنبت  استنباتا  بالقوة في أرض فلسطين التي لم تكن أرضا خلاء ، وكان فيها شعبها الذي وجد بها قرونا طويلة ممتدة في التاريخ البعيد ، وكان هذا الاستنبات عبارة عن مؤامرة خبيثة  وماكرة من كيد الاستعمار الغربي الذي هجّر اليهود من بلدانه إلى أرض فلسطين وثبتهم فيها بقوة السلاح ، وجعل منهم احتلالا جديدا لها بعد احتلاله ثم ظل يرعاهم ويحميهم على حساب حياة الشعب الفلسطيني وعلى حساب كرامته ، وقد خاض إلى جانبهم كل الحروب التي أشعلها الكيان المحتل والذي وجد في الدعم الغربي له برئاسة الولايات المتحدة وسيلة لتبرير  وشرعنة احتلاله لأرض لا حق له فيها ،وذلك عن  طريق خرافة أو أسطورة  يزعم فيها أن الله  قد خصه بملكية أرض فلسطين دون غيره من خلقه  ـ تعالى الله عن هذا الادعاء الباطل علوا كبيرا ـ

ولقد ظل هذا الكيان المستنبت يتمدد فوق أرض فلسطين منذ سنة 1948 كالورم الخبيث وهو يهجر أهلها من ديارهم شبرا بشبر ، وييني المستوطنات التي هي في حد ذاتها شهادة على احتلاله لتلك الأرض والتي لا يوجد مثيل لها في كل العالم . ولقد كان من  حق الشعب الفلسطيني  وفق ما يفرضه الواقع والمنطق والعقل والشرع الإلهي والقوانين الوضعية والقيم والمبادىء والأعراف الإنسانية  أن يدافع عن وطنه المحتل  بكل الوسائل  المتاحة له والتي يقرها  القانون الدولي كما أقرها  من قبل لشعوب  أخرى  كانت أوطانها محتلة إلا أنه الشعب الوحيد الذي استثني من هذا الحق المشروع .

ومن الاستخفاف بالعقول أن تجاري الدول الغربية  الكيان الصهيوني  في ذرائعه لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه بقوة السلاح وهي المسؤولة قانونيا وأخلاقيا عن استنباته في أرض  ليست له  لأن من سلمها له لم تكن في ملكه بل كان بدوره يحتلها بالقوة ، ولا يستقيم لا عقلا ولا منطقا ولا عرفا ولا قانونا ولا أخلاقا أن يعطي من لا يملك لمن لا يستحق .

ولقد تكررت ذرائع الكيان المحتل منذ استنباته في فلسطين من أجل العدوان على الشعب الفلسطيني وعلى شعوب الجوار أيضا بحروب كان يشعلها ويؤيده في ذلك من جاءوا به من شتات . وآخر ذريعة له  هو طوفان الأقصى الذي لم يولد من فراغ  بل كان له سبب وجيه هو حصار أهل قطاع غزة ، وتجويعهم ، والعدوان المتكرر عليهم لأكثر من عقدين وما قبلهما حتى نفد صبرهم  فكروا في كسر الطوق المضروب عليهم  ظلما وعدوانا ، فاتخذ الكيان المحتل انتفاضهم عليه  ذريعة لارتكاب أفظع جرائم الإبادة الجماعية في حقهم وذلك بواسطة  سلاح الغرب المدمر. ولقد جارى الغرب هذا الكيان في ذريعته متعمدا القفز عن  رد الفعل الذي هو طوفان الأقصى ،  وكأنه دون فعل سابق له عانى منه أهل غزة ما يزيد عن عقدين تخللتهما سلسلة من العدوان المتكرر عليه وقد شهده وشاهده العالم بأسره وهو موثق بالتصوير الحي وهو فوق كل  وصف .

ولقد دمر الكيان الصهيوني غزة تدميرا كاملا ، و بعد ذلك تم الإعلان الأمريكي عن وقف الحرب بينه وبين المقاومة الفلسطينية بمختلف فصائلها وهو وقف كان من جهة هذه الأخيرة فقط بينما ظل الكيان يُقتّل المدنيين كل يوم من أيام ما سمي  بفترة الهدنة أو وقف الحرب ، ولا زال هذ ه الحال إلى اليوم الشيء الذي يدل بكل وضوح أنه غير معني بوقف هذه الحرب ، وأنه لا يريد ذلك بل يريد مواصلتها  حالما بتهجير أهل غزة منها واحتلالها بالكامل وتحويلها إلى ريقيرا  . وموازاة مع ذلك كان تهجيره لأهل الضفة الغربية متواصلا باستمرارا مع تدمير مساكنهم ، ومصادرة أراضيهم وأملاكهم وطردهم وتسليط مستوطنيه عليهم يقتلونهم ويعتدون عليهم ، ويسطون على أمتعتهم أو يتلفونها .

ومع هذا وذاك يعقد  هذا الكيان المُسْتَوطَن  بالقوة الغربية والمستقوي بها جلسات واجتماعات متكررة  تنتهي بالتصويت على ما يسميه ضم أجزاء من الضفة الغربية وهو أصلا يحتلها ويصول ويجول فيها ، ويدنس مقدساتها كل يوم ، ويعتدي على أهلها بالتقتيل والأسر والضرب وبمختلف أنواع التنكيل الذي يقتبسه من مرجعيته العنصرية  التلمودية التي كانت في العصور المظلمة البائدة .

وموازاة مع كل ذلك يصرح جهارا أنه سيسطر على كل أرض فلسطين بل سيسيطر على كل  الأقطار العربية  المجاورة  لها  في  كل  أقطار الشام  و في أجزاء من العراق ومن مصر ، وفي أجزاء أخرى يلمح إليها تلميحا وهو يتذرع بمخياله التلمودي الخرافي وذلك  بعلم الرأي العالم العالمي الذي يغط  ضميره  في سبات طويل ، ويلجمه الصمت فلا  يشجب ولا يدين ما يقوم به الكيان المُستَوطَن  بقوة الغرب من عدوان  شبه يومي على الشعب الفلسطيني و على الشعب اللبناني والشعب اليمني والشعب السوري ، ويبدوأنه لن يقف عند هذا الحد بل سيستمر في طغيانه  الذي سيمتد إلى أقطار عربية  أخرى  يدعي أن لها إرث فيها وهو الذي لا تعوزه الذرائع المختلقة والواهية لفعل ذلك وتبريره تلموديا .

لقد كان من المفروض أن يفعّل قرار الاعتراف للشعب الفلسطيني  بحريته واستقلاله  كما تكرر ذلك مرارا في رواق الجمعية العالمة الأمم المتحدة ، وكما نصت على ذلك معاهدات لم يعد الكيان المُستوطَن  يقر بها أو يعترف بها ، وذلك بعد الدمار الذي لحق بقطاع غزة إلا أن ما يحدث اليوم لا يعطي انطباعا بأنه  جاد في الجلاء الفعلي  عن الضفة والقطاع  أو هو قابل بحل ما بعد حرب 67وأنه مصر على أن  التمسك بالحلم التلمودي وبالأمر الواقع  اللذين  يعطيانه حق احتلال  فلسطين كاملة  وطرد شعبها منها وهو المالك لها واقعا و تاريخا وحضارة وشرعا وقانونا .

فمتى سيتحرك المجتمع الدولي أو يتحرك ضميره إن كان له بقية من  ضمير  لوضع حل للمشكل الفلسطيني الذي طال أمده  والذي  صار الكيان المُستوطَن  يدفع  في اتجاه تحويله إلى معضلة لا حل لها ، وهو يسوف إلى أن تواتيه الفرصة  المناسبة ولعلها قربت ليضع المجتمع الدولي الصامت عن إجرامه  أمام الأمر الواقع الذي يبدو أنه قد قرره بالفعل ، وهو يصوت عليه علانية  في  جلسات  العنصريين المتعصبين من قادته والضالعين في الإجرام ؟؟

ولا بد من كلمة أخيرة  موجهة إلى الأنظمة العربية والإسلامية و إلى شعوبها وهي تذكير للجميع حكاما ومحكومين  بواجبهم  الشرعي وبمسؤوليتهم الدينية والتاريخية والأخلاقية عن أرض الإسراء والمعراج في هذا الظرف الذي تواجه فيه خطر التهويد بشكل غير مسبوق وألا  يأمنوا مكر من استنبت فيها لأن أطماعه لا حد لها ، ولئن هُوّدت تلك الأرض المقدسة، فإنه  سينتقل إلى توسيع التهويد إلى أبعد الحدود، ويومئذ لا ينفع ندم ، ولات حين مندم .

أما الشعب الفلسطيني فنقول له مزيدا من الصمود لأن قضيتك وجودية وعادلة ولا بد لها من  مزيد صمود  ومزيد تضحيات عسى الله أن يجعل لك بعد العسر يسرا وما ذلك عليه بعزيز

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *