أيها الأفارقة: حين نقول لا للتنظيم مستقبلا، فنحن على حق

أيها الأفارقة، إذا اعتذر المغرب عن تنظيم كأس إفريقيا للإناث في مارس المقبل، فلن نعتبر ذلك فرارا من موعد رياضي، ولا انسحابا خجولا من التزام قاري، بل تصحيحا متأخرا لوهم تم تسويقه طويلا باسم تضامن قارة بينما كان يُمارس، في العمق، بمنطق الغنيمة
…
أيها الأفارقة، لقد نظمنا لكم بطولة للذكور شهد العالم باحترافيتها، بانضباطها، وبقدرة بلد على تحويل الفوضى المعتادة إلى استثناء حضاري نادر. كل شيء كان في مكانه: الملاعب، التنظيم، الأمن، الصورة. وحده الامتنان غاب، وخُطف اللقب في أجواء لم تكن بريئة تماما، ثم تلاه إنكار فج، وكأن ما قُدم لم يكن سوى خدمة عابرة بلا ذاكرة.
أيها الأفارقة، في الثقافة المغربية نقول: الماء والشطابة، والمقصود بها مشية بلا رجعة. الماء يُراق، والشطابة تكنس الأثر، ولا حاجة للعودة. هكذا يُقرأ القرار اليوم: لا غضبا ولا انفعالا، بل مللا عميقا من إعادة إنتاج نفس المشهد، بنفس الخطاب، ونفس الحقد المغلف بشعارات جوفاء. حين تتحول الاستضافة إلى عبء أخلاقي، يصبح الرفض فضيلة.
أيها الأفارقة، سنُريح شوارعنا من فوضى بعض الجماهير التي لا ترى في المدينة سوى فضاء مستباح بالتبول، ولا في النظام سوى تفصيل ثانوي. وسنحمي فنادقنا من طقوس التذمر من بعوض وهمي، وسنربط عقال سذاجة ممتهني خاوة خاوة، لا عقال الكرم، لأن الكرم حين يفقد وعيه يتحول إلى إهانة مؤجلة
.
الدرس بسيط وقاس: الكرم بلا كرامة تبديد، والاستضافة بلا احترام عبث. من لا يحترم البيت لا يُمنح مفاتيحه، ومن لا يفهم النعمة يُدرَّس له الغياب. لذلك، حين نقول “لا” مستقبلا، فنحن لا نغلق الأبواب، بل نغلق دائرة الوهم، ونمضي… مشية بلا رجعة.
من فضاء محمد العبوب





Aucun commentaire