هذا الغرب، وكأن به مدد من الأطلسي

رمضان مصباح

في القنيطرة، الآن، تشعر وكأن رجليك في الماء ؛ولو كنت في عاليتها ،دافئا وسط شقتك.
الى حد الساعة لا يبدو أنك ستغرق ؛لكن قضاءك الساعات الطوال ،ليلا، تتابع أشرطة هذا الغرب الخصب؛ وكأنه استعار مَددًا من مياه الأطلسي؛ والناس فيه حيارى في فزع :أيهربون خِفافا ؟أم يلازمون أغنامهم وأبقارهم ودوابهم ،حد الموت، تمسكا واخلاصا.؟
وأي حياة في الحضر بدون وبَر؟
وأي وَبَر دون عَلَفه وتِبنه ،وسائر طقوسه ؟
هؤلاء الذين كنتَ تراهم ،في كدهم، بسحناتهم السمراء والغبراء، ضمانا لسلة خضرتك ،وسائر غذائك؛ هم اليوم في أمس الحاجة الى رغيف وغذاء ساخن ،وسقف يقيهم كرم سماء ،زاد عن حده.
وهم بحاجة الى ملاجئ حيوانية ،تحمي وتغذي، حفاظا على مصدر رزقهم.
وقبل هذا هم بحاجة الى آليات ضخمة تصد الماء ،وتمخر عبابه ،لتصل الى حناجر بحت بالصراخ ،وأيادي فوق السطوح تمتد الى السماء ،والى النجاة من هذا اليوم البرِّي القادم من البحري.
حتى القطط والكلاب أصابها رعبُ الماء ،ورعب أصحابها من الماء.
الكل على قلب غريق واحد أو يكاد.
في ضفة النجاة بدت لي الدولة حاضرة ،بكل مؤسساتها الصلبة والناعمة.
تحركت القوات المسلحة الملكية ،لحرب الماء ؛حرب كنا ننسبها – تحيلا- للجفاف، ونتوقع أنها ستندلع بسببه ؛بين دول الخصاص ،وشراكة الأنهار ؛فاذا بها تندلع في هذا الغرب الخصيب ،وبفعل الرواء.
وتحرك الدرك الأرضي والبحري والجوي، وكل أرمادا الوقاية المدنية.
وقُلْ أنك لن تكفكف دمعك اعتزازا بوطنك ،وبالرجال تهب لنجدة الرجال والمال والمآل.
وقل انك لن تستعيد التاريخ ،حيث تتنادى القبائل نُصرةً للسلطان ؛حينما يداهم الوطن هجوم من الخارج ،برا وبحرا.
هؤلاء أحفادهم هبوا لنجدة غرب ،نسي أنه برٌّ ؛أو تاق ليكون بحرا.
فعاليات من المجتمع المدني ،ومن المؤثرين الجدد ،في ركاب أرتال النجدة ،حيثما تحركت.
يستنهضون الهمم ،ويُحذرون اللامبالين :ان الماء قد جمع لكم فاخشوه ،وانهضوا الآن ،قبل أن ينهض بكم الماء.
اخلاء مدينة كاملة كلام يقال ،ويبدو سهل التنزيل؛ لكن الشروع فيه أظهر أنه أصعب من سد على وشك اسلام الروح.
من يقنع المسن ،والمريض ،والمعتوه بالمغادرة؟

عدا الشباب المتهور.
من يحفظ أرزاق الناس اذ انصاعوا وغادروا؟
من يطعم ويأوي كل هذه الجحافل ؟
لكن أين الأحزاب؟ أين ملائكة وشياطين الانتخابات؟
وددت لو رأيتها ،بلون التراب فقط والغرق، في دار الكداري،سيدي قاسم ،المكرن ،خميس الرميلة ..
وددت لو تذوق الناس خبز هذه الأحزاب ،بملح واحدة ؛بها « يود » الوطنية.
أين وزراء الماء ،والسكن ،والبحر ،والفلاحة وما شئتم.؟
وددت لو رأيتهم ،يغالبون الطين بأحذيتهم ،ويشاركون الناس الرعب في دواويرهم.
رأيت حزبا واحدا فقط ،ولا داعي للإسهال السياسي:
حزب الدولة ،المنتصبة بكل مؤسساتها الخشنة والناعمة ،لدفع المكروه.
أما الأحزاب فلم تنضج بعد لتتأسس عندنا، وليس لتحكم.
وعليه فحينما تسمعون : »عاش الملك » حاضرة بقوة وسط الغرق والضيم ،فاعلموا أنها تعني ما ذكرت.
ينظر المنكوب يمينا وشمالا ولا يرى غير أذرع الدولة تمتد اليه.
اللهم ان بقي تراب تحت بحر الغرب ،فاحفظه لأهله، واحفظهم له.
القنيطرة4/2/2026





Aucun commentaire