نصنع سلاح أعدائنا بأيدينا

لا يحتاج المرء لجهد كبير ليدرك أن « ظاهرة » حفيظ الدراجي وما يروجه من أضاليل تجاه المغرب ليست مجرد انفلات إعلامي أو بحث عن « البوز »، بل هي جزء من عقيدة مؤسساتية لدى الجارة الشرقية تجد في مهاجمة المملكة وقوداً يومياً. لكن، وبكثير من المكاشفة الذاتية، علينا أن نعترف: ليست المشكلة فيما يقوله الدراجي، بل في « الذخيرة » التي نمنحها له ولأمثاله مجاناً.
قوة الدراجي لا تستمد شرعيتها من دقة معلوماته —وهي المنعدمة أصلاً— ولا من جيش متابعيه، بل من الحاضنة التي توفرها له منظومة كاملة في الجزائر، ترى في « العداء للمغرب » معياراً للوطنية. ومع ذلك، يظل الدراجي مجرد « صوت » في معركة إعلامية كبرى. المشكلة الحقيقية ليست في « الخارج » الذي يشتغل بجد لخدمة أجندته، بل في « الداخل » الذي يخلط بين معركة وجود وطن، وبين معركة عابرة على مقعد انتخابي أو نتيجة مباراة.
أكبر سقطاتنا الجماعية تكمن في عدم التمييز بين المعارضة السياسية أو الرياضية، وبين الانزلاق نحو جلد الذات بما يخدم الخصوم. لنتأمل جيداً ما يحدث اليوم: نفس القاموس الذي استُخدم بالأمس داخل مدرجاتنا واتهاماتنا المحلية ضد فوزي لقجع —من قبيل « الرشوة »، « الكولسة »، و »التحكم في النتائج »— هو نفسه القاموس الذي تحول اليوم إلى « مانشيتات » عريضة في الإعلام المعادي.
حين كنا نرمي مسؤولينا بتلك الاتهامات في لحظات غضب كروي ضيق، لم نكن ندرك أننا نصيغ « دليلاً » مجانياً لمن يتربص بنا. اليوم، حين يردد الإعلام الجزائري أو أبواق مثل الدراجي تلك الأكاذيب، هم لا يبذلون جهداً في الابتكار؛ هم فقط يعيدون تدوير إنتاجنا المحلي من الإشاعات والاتهامات التي أطلقناها في لحظة صراع مع أنفسنا.
من المؤلم أن نرى البعض منا مستعداً للتحالف ولو معنوياً مع « عدو » صريح للوطن، فقط للنكاية في أخيه في المواطنة أو خصمه السياسي. الدول التي تحترم نفسها تدرك أن الصراعات الداخلية تنتهي عند حدود « المصلحة العليا ». أما نحن، فما زال البعض يرى في الإساءة لرموز وطنية أو لشخصية على مواقع التواصل نجاحاً شخصياً، دون إدراك أن هدم الشخص هو هدم لجزء ولو بسيط من الجدار السميك الذي يحمي البلاد
.عمر الشرقاوي





Aucun commentaire