بين القوة الضاربة وأم الدنيا

شحلال محمد

ما كدنا نتأقلم مع سنفونية العظمة الافتراضية لجارتنا الشرقية، حتى وجدنا أنفسنا في مواجهة قوة أخرى لا تقل شأنا ،وكان ذلك بمناسبة يوميات ،،الكان،،التي تنظمها بلادنا،حيث غادرت الفرق التي لم تستطع مواصلة مشوار التنافس،وهي لا تخفي إعجابها بما تحقق في بلادنا من إنجازات ،وبمظاهر التحضر في المعاملة وكل ما يحتاجه الزائر.
يتعلق الأمر بمدرب الفريق المصري الذي عانى الأمرين قبل أن يتوقف في مرحلة الربع من المنافسة
لم يتعب الرجل نفسه في تفسير تعثر فريقه بما يقتضيه المنطق و،،الروح الرياضية،،بل خرج عن النص بشكل سافر،وراح يتحدث عن عظمة بلاده باعتبارها أم الدنيا،والقوة التي يحسب لها ألف حساب،ناهيك عن إنجازاتها في مراكمة الألقاب،إلى درجة أن مصر المصونة قد صارت محسودة ويغار منها العالم،ولولا،،البعوض،،الذي ازعج اللاعبين في فندق من خمسة نجوم،وتقاعس الجماهير المغربية عن الدعم والمساندة،لكانت مصر في النهاية !
لقد اعتدنا أن نسمع إخواننا المصريين يزعمون بأن مصر هي أم الدنيا،وإن كانت في الواقع،،هبة النيل،،ومع ذلك فمن حقهم أن يمجدوا كما يحلو لهم،أما أن يعتز المدرب ب،،بتفرعونيت،،فهذا منتهى الصلافة،لأن هذا التوصيف يمس بالمعتقد المشترك، ويعيد إلى الأذهان صورة مجرم كل الأزمان أوضح القران الكريم كيف اقتص منه رب العزة وهو يطارد نبيه موسى عليه السلام.
لو تحدث السيد المدرب عن الأزهر الشريف أو حتى عن مقهى،،الفيشاوي،،لصفقنا له واستعرضنا معه باقي المعالم التي يحق الافتخار بها،أما أن يركب نفسه ويسبغ على بلده أوصافا لا توجد إلا في مخيلته،فإن ذلك يعني أن قدرنا أن نواجه قوتيين ضاربتين ،وكان الله في عوننا.
في ختام هذا الهذيان، أحمد الله على أن جعل القوة الحقيقية في أيد أمم بعيدة عن التهور،ولنا أن نتصور حال العالم لو كانت هذه القوة في يد أنظمة عسكرية تمسك برقاب الشعوب في جنوب الأرض، أما المنافسة الرياضية،فقد اشرفت على نهايتها لتعود الجماهير المخدوعة في معظم الدول إلى واقعها الثقيل،وكل الفخر بفريقنا الذي ينفس عن البلاد والعباد بما يحققه من إنجازات بعيدا عن التوجيه الآيديولوجي الذي يعيشه غيرنا.





Aucun commentaire