Home»International»الولايات المتحدة تفرض قيوداً على الجزائريين عبر تشديد شروط التأشيرات بطلب كفالات مالية تصل لـ15 ألف دولار (حوالي 300 مليون سنتيم جزائرية)

الولايات المتحدة تفرض قيوداً على الجزائريين عبر تشديد شروط التأشيرات بطلب كفالات مالية تصل لـ15 ألف دولار (حوالي 300 مليون سنتيم جزائرية)

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة


أضافت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجزائر إلى قائمة الدول التي يُطلب من مواطنيها دفع كفالات مالية قد تصل إلى 15 ألف دولار (حوالي 300 مليون سنتيم جزائرية) عند التقدم بطلب للحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة.
يأتي هذا القرار في إطار سياسة واشنطن الرامية إلى تشديد شروط منح التأشيرات، حيث تتضمن القوائم الجديدة 25 دولة أخرى من إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، ليصل إجمالي الدول الخاضعة للكفالة إلى 38 دولة.
سيبدأ سريان القرار بالنسبة للدول المضافة اعتبارًا من 21 يناير 2026، قبل انطلاق فعاليات كأس العالم المنظمة بكل من الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، وهذا معناه غربلة جماهير الدول التي كان في نيتها الهجرة الشرعية بحجة متابعة المباريات.
وأعلنت السلطات الأمريكية أن الهدف من الكفالة هو ضمان عدم تجاوز مدة الإقامة المسموح بها، مشيرة إلى أن المبلغ قابل للاسترداد في حال رفض التأشيرة أو إذا التزم حاملها بالشروط وغادر البلاد في الموعد المحدد.
تأتي هذه الإجراءات في إطار تشديد شامل لإجراءات منح التأشيرات، يشمل إجراء مقابلات شخصية لجميع المتقدمين والكشف عن سجلاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات طويلة، بالإضافة إلى تقديم تفاصيل عن الرحلات والإقامات السابقة لهم ولعائلاتهم. ويخشى مراقبون أن يجعل هذا القرار التأشيرات الأمريكية مكلفة للغاية أو شبه مستحيلة بالنسبة للبعض، خاصة في البلدان النامية. وبالنسبة للجزائريين والجزائريات، ستكلّف التأشيرة الأمريكية ثروة وستصبح شبه غير متاحة لغالبية الناس، بل من سالع المستحيلات وهكذا تكون الولايات المتحدة الأمريكية أغلقت حدودها على الجماهير الجزائرية بصفة نهائية.
وتُصنف هذه السياسة ضمن إجراءات « اختبار النية » الأوسع نطاقاً، والتي تهدف إلى تقييم قدرة طالب التأشيرة على إعالة نفسه مادياً دون الاعتماد على المساعدات الحكومية الأمريكية.
وغالباً ما تستهدف هذه القوائم الدول ذات معدلات عالية نسبياً لانتهاك شروط التأشيرة أو البقاء في الولايات المتحدة بعد انتهاء صلاحية الإقامة القانونية.
هذه الخطوة تتبع سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب لفرض قيود أكثر صرامة على الهجرة والتأشيرات، مثل حظر السفر (Muslim Ban) على عدة دول ذات أغلبية مسلمة.
فرض كفالة بقيمة تصل إلى 15,000 دولار يمثل عبئاً مالياً هائلاً على معظم المواطنين في الدول المستهدفة، بما فيها الجزائر.
هذا لا يعيق السفر للسياحة أو الدراسة فحسب، بل قد يحرم العائلات من زيارة أبنائها، ويحد من فرص التبادل الثقافي والعلمي والتجاري.
وتركّز القائمة بشكل كبير على دول من العالم النامي (إفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية)، مما يعزز الانتقادات بأن سياسات الهجرة الأمريكية أصبحت أكثر انتقائية وربما تمييزية على أساس القومية والوضع الاقتصادي.
بينما يعلن الهدف المتمثل في ضمان مغادرة الزوار في الموعد المحدد، يشكك خبراء في فعالية هذه الأداة الباهظة الثمن مقارنة بتحسين أنظمة المتابعة والتواصل أو تعزيز التعاون الأمني والقنصلي مع الدول المعنية.
هذا القرار يبعث رسالة واضحة عن أولويات إدارة ترامب في مجال الهجرة، وهي تقليل أعداد القادمين من مناطق معينة تحت شعار « الأمن القومي » و »حماية سوق العمل الأمريكي »، حتى لو كان ذلك على حساب العلاقات الدبلوماسية وصورة الولايات المتحدة كدولة منفتحة.
5. التأثير على العلاقات الثنائية: قرار إدراج دولة حليفة مثل الجزائر (شريك في مكافحة الإرهاب) في مثل هذه القائمة قد يخلق توتراً دبلوماسياً غير ضروري ويُضعف التعاون في مجالات أخرى.
قرار فرض كفالة مالية مرتفعة على مواطني 38 دولة، بما فيها الجزائر، هو إجراء يثير قلقاً عميقاً لعدة أسباب.
إنه يعمم العقوبة على جميع طالبي التأشيرة من دولة ما بسبب سلوك نسبة منهم، مما ينتهك مبدأ المعاملة الفردية.
ويحول السفر إلى الولايات المتحدة – لأي غرض كان – إلى امتياز حصري للأثرياء فقط، مما يعمق الفجوة الطبقية في الحصول على الفرص الدولية.
كما يتناقض هذا الإجراء مع القيم التي تروج لها الولايات المتحدة تاريخياً كأرض للفرص والاندماج، ويعطي انطباعاً بأنها ترفع الجدران وتغلق الأبواب.
تتجاهل الولايات المتحدة الأمريكية الواقع إذ لا يأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية المعقدة في العديد من هذه الدول، والتي قد تدفع بعض الأفراد للبقاء بشكل غير قانوني بحثاً عن حياة أفضل.

خلاصة القول، بينما تملك كل دولة الحق في تحديد شروط دخول الأجانب إلى أراضيها، فإن سياسة الكفالة المالية العالية – كما هي مُطبّقة هنا – تظهر كأداة غير دقيقة وفظة.
إنها تفرض تكلفة باهظة على العلاقات الدولية وصورة أمريكا، وتُقيّد حريات وفرص الأفراد الأبرياء، بدلاً من أن تكون حلاً ذكياً ومستداماً لقضايا الهجرة.
قد تؤدي هذه السياسة على المدى الطويل إلى عزل الولايات المتحدة ثقافياً وفكرياً، وتقويض نفوذها الناعم في مناطق مهمة من العالم.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *