Home»International»صدمة في الجزائر: النظام العسكري الديكتاتوري لم يجرؤ على إعلان تضامنه مع شقيقه دكتاتور فينيزويلا المخلوع والمهان « نيكولاس مادورو »

صدمة في الجزائر: النظام العسكري الديكتاتوري لم يجرؤ على إعلان تضامنه مع شقيقه دكتاتور فينيزويلا المخلوع والمهان « نيكولاس مادورو »

0
Shares
PinterestGoogle+

عبدالقادر كتـــرة


قام « نيكولاس مادورو » بزيارة الجزائر مرتين كرئيس لفنزويلا منذ تولي النظام التبوني السلطة، في يونيو 2022 وأكتوبر 2024.
ويرتبط الدكتاتور المخلوع والمهان « نيكولاس مادورو » وعبد المجيد تبون بعلاقات وثيقة على المستويين الدبلوماسي والسياسي.
وقد التقيا شخصيًا خلال زيارة « مادورو » عام 2022، حيث اتفقا على تعزيز التعاون الاقتصادي، لا سيما عبر رحلات جوية مباشرة بين البلدين واتفاقيات في مجالات الطاقة وعدم الانحياز.
يشترك البلدان، وهما عضوان في « منظمة الدول المصدرة للبترول » (أوبك)، في مواقف متشابهة تجاه قضايا دولية مثل تعدد الأقطاب والسيادة، مع تبادل منتظم للرسائل والوفود، بما في ذلك في عام 2025 حيث التقى ممثلون جزائريون بمادورو في فنزويلا.
بل إن هناك تصريحات لعبد المجيد تبون تشهد على علاقة ودية وإيجابية مع « نيكولاس مادورو »، وإن كانت تركز في الغالب على العلاقات الثنائية بين الجزائر وفنزويلا أكثر من كونها إطراءً شخصيًا مباشرًا.
غالبًا ما تؤكد هذه التصريحات على تعاون متزايد وصداقة بين البلدين، في إطار الزيارات الرسمية والتبادلات الدبلوماسية.
وعلى سبيل المثال، أثناء زيارة « مادورو » للجزائر في يونيو 2022، صرح تبون في مؤتمر صحفي مشترك: « لقد اتفقنا على تعزيز التعاون الاقتصادي بين بلدينا ».
كما أعلن عن إطلاق رحلات جوية مباشرة بين الجزائر وكراكاس، ووصف ذلك بخطوة لتعزيز الروابط الاقتصادية والاستراتيجية، مع التركيز على قطاعي النفط والغاز باعتبارهما عضوين في أوبك.
بالإضافة إلى ذلك، تلقى تبون عدة رسائل تهنئة وتقدير من مادورو، لا سيما بمناسبة الأعياد الوطنية أو إعادة الانتخابات، وغالبًا ما توصف هذه التبادلات بأنها تعزز « علاقات استراتيجية على أعلى المستويات ». أثناء استقباله مبعوثين فنزويليين، ارتبط اسم تبون بتأكيدات حول « علاقات الصداقة العميقة » التي تربط البلدين، والمشاركة في رؤية مشتركة تجاه قضايا دولية مثل دعم فلسطين والجمهورية الصحراوية.
من جهته، أطلق مادورو إطراءً أكثر شخصية على تبون، واصفًا إياه بأنه « رجل مثقف جدًا، ذكي جدًا، حازم جدًا وجاد جدًا »، مؤكدًا أن « صداقة قد نشأت بيننا » خلال لقائهما عام 2022.
من خلال استقراء طبيعة العلاقات الجزائرية-الفنزويلية في العهد الحالي، يرتكز التقارب بين الجزائر وفنزويلا على عدة ركائز أولها العضوية في أوبك: كدولتين منتجتين للنفط والغاز، تشتركان في هموم وتحديات السوق الطاقة العالمية وسياسات الإنتاج والأسعار.
ثانيها، الانتماء لحركة عدم الانحياز: كلا البلدين له تاريخ في هذه الحركة، ويحاولان إحياء دورها في ظل نظام دولي متعدد الأقطاب.
ثالثها، المواقف السياسية المتقاربة: يتشاركان مواقف داعمة للقضايا التي تعتبرها « تحررية » أو « ضد الهيمنة » مثل القضية الفلسطينية وقضية ما يسمى ب »الصحراء الغربية »، ويدعوان إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
رابعها، التوجه نحو تعدد الأقطاب: كلاهما ينتقد النظام الدولي أحادي القطبية ويسعيان لتعزيز تحالفات جنوب-جنوب وشراكات مع قوى مثل روسيا والصين.
من جهة أخرى، هناك البُعد الاقتصادي والاستراتيجي إذ الاتفاق على رحلات جوية مباشرة وتعزيز التعاون في الطاقة يهدف إلى تحويل العلاقة من مستوى التضامن السياسي إلى شراكة اقتصادية ملموسة، مما يفتح آفاقًا للتبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، خاصة في ظل العقوبات الدولية التي تتعرض لها فنزويلا.
من جهة ثانية، طبيعة العلاقة على المستوى الشخصي: بينما تصريحات الرئيس تبون ظلت رسمية ومركزة على العلاقات بين الدولتين، جاءت كلمات الرئيس « مادورو » أكثر حميمية وشخصنة للعلاقة. هذا قد يعكس اختلافًا في الأسلوب الدبلوماسي، أو ربما يحمل دلالات على عمق التفاهم الشخصي الذي يمكن أن يؤثر على سرعة وقوة تنفيذ الاتفاقيات الثنائية.
بالنسبة للجزائر، تمثل هذه العلاقة جزءًا من سياسة خارجية تسعى لتنويع الشركاء وتعزيز حضورها في أمريكا اللاتينية، وكسر العزلة النسبية التي قد تفرضها الخلافات مع بعض الجوار الإقليمي أو الغرب.
ودوليًا، يقوي هذا التحالف جبهة الدول الرافضة للهيمنة الغربية، وخاصة في المنظمات الدولية. كما أنه يرسل رسالة تضامن مع فنزويلا في مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية.
قد يُنظر إلى هذه العلاقة من قبل بعض المحللين في الغرب على أنها تحالف بين نظامين يواجهان انتقادات في مجالات الحكم والديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما يراها الطرفان وبعض حلفائهما تجسيدًا للسيادة ورفض الوصاية الخارجية.
خلاصة القول، العلاقة بين الجزائر وفنزويلا في عهد تبون ومادورو تجاوزت إطار التضامن التقليدي إلى شراكة استراتيجية تسعى لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية مشتركة في نظام دولي مضطرب.
وهي تعكس رؤية الجزائر لسياستها الخارجية كدولة فاعلة في المحافل الدولية، وداعمة لمحور يقاوم الهيمنة الأحادية، حتى لو كان ذلك يضعها في مسار تصادمي مع التقاطعات الغربية السائدة. مدى نجاح هذه الشراكة في تحقيق منافع ملموسة للشعبين، وتأثيرها على الملفات الإقليمية والدولية، يبقى رهينًا بتطورات المشهدين الداخلي والخارجي لكلا البلدين.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *