Home»National»رجال مغاربة أغبياء

رجال مغاربة أغبياء

0
Shares
PinterestGoogle+

أحمد الجبلي
نظرا لإعجابي بكتاب « رجال بيض أغبياء » لكاتبه الأمريكي الموضوعي مايكل مور الذي وجه كلامه إلى الأمريكيين، أقتبس نفس العنوان لأتوجه به إلى بعض المغاربة الذين أقل ما يوصفون به أنهم « أغبياء »، وذلك لكونهم ارتموا في أحضان الشيطان، وسمحوا لأنفسهم بأن يكونوا معاويل هدم في أيدي غيرهم لضرب هذا الوطن وتفتيت وحدته، وقصم ظهره، لتزعمهم الدعوة إلى خلق طائفية من خلال دعوتهم إلى حرية المعتقد، والمطالبة بالسماح لبعض التجار بأن يمارسوا طقوسهم علنيا سواء تحت غطاء البهائية أو المسيحية، ولتزعم البعض الآخر اعتناق عقيدة، هي غير عقيدة المغاربة، عقيدة تكفيرية من خلالها يعتقدون أنهم هم الفرقة الناجية، أي هم في الجنة وغيرهم في السعير.
لقد كشفت أحداث الأسبوع بأن كل هذه السيناريوهات، إنما كانت ضمن مخطط جهنمي حقيقي يرمي إلى تحويل المغرب إلى عراق وسوريا جديدة.
لقد فجر السفير الفرنسي السيد إيف أوبان ميسيريان، بحر هذا الأسبوع، قنبلة من العيار الثقيل، من خلالها كشف النقاب عن مخطط أمريكي لنقل السيناريو السوري إلى بعض دول المغرب العربي منها على الخصوص المغرب والجزائر، وذلك ركوبا على موجات الطائفية، والحكم العسكري والفكر السلفي السعودي الذي يتأسس على منطق التفرقة والشتات.
ويقول السفير بأن واشنطن قد بدأت في إشعال بؤر توتر طائفي وعرقي في المغرب والجزائر، وأن المخطط الجهنمي يهدف في مرحلة أولى إلى نقل النموذجين المصري والسعودي إلى المنطقة، وذلك بالدفع في اتجاه إرساء أنظمة دكتاتورية عسكرية في الجزائر، ودينية في المغرب على غرار النموذج السعودي.
إن المغرب كان عبارة عن فضاء مفتوح في وجه الكثير من الطوائف كالخوارج والشيعة والمعتزلة، خصوصا بين سنتي 62 و174 هـ، أي قبل قدوم المولى إدريس الأول، ولكن المغاربة كما يقول العلامة الدكتور مصطفى بن حمزة: « حسموا الأمر بذكاء وبتوفيق من الله منذ البداية فقطعوا دابر الطائفية التي هي الآن سبب بلاء في العديد من الدول العربية ».
ويتضح الآن بجلاء، في خضم حديثنا عن هذا المخطط الجهنمي، أن وحدة العقيدة والمسلك الفقهي المالكي وإمارة المومنين، كانت بحق ثوابت استطاعت أن تحمي البلاد من التفرقة والتشتت، وتفويت العديد من الفرص عن الخصوم والأعداء منذ قرون.
قال العلامة المغربي مصطفى بن حمزة في حواره مع وكالة المغرب العربي للأنباء دجنبر الماضي: « إن الاختيار المغربي لرؤيته التدينية جاء نتيجة علم بالتيارات والأفكار والمذاهب، التي حاولت أن تستأثر بالحياة الدينية في المغرب بعد دخول الإسلام إليه، فكان ضروريا أن تلتقي الأمة على شيء واحد، لأن القبول بالفرقة والتشتت والخلاف يعني أن الأمة لن تنجز شيئا في مستقبلها »
ونحن نقول تعقيبا عن هذا الكلام الثمين، بل لن تكون هناك أمة ولن يكون هناك مستقبل إن سمح المغاربة لأنفسهم بأن يتحولوا إلى ملل ونحل وطوائف، أو إلى أمم تلعن كل أمة أختها.
ويقول: « إن الرؤية المغربية في مجال التدين انتهت إلى ما يجمع ولا يفرق، إذ اصطفت المذهب السني، كغطاء عقدي، والمذهب المالكي كسلوك فقهي وعقيدة، والمذهب الأشعري الذي عالج قضايا فكرية وعقدية، أهم خصائصه أنه لا يكفر أحدا من أهل الملة بذنب »
إن اعتناق بعض المغاربة لتوجهات عقدية تكفيرية تدميرية، واعتناق آخرين لأطروحات طائفية تمزيقية، لن يجعلهم يشعرون بالغباء إلا إذا فطنوا لمثل تلكم المخططات الخطيرة التي تستهدف البلاد والعباد، أو يقوموا بمراجعات كما قام بها غيرهم في بعض البلاد الإسلامية، وإن العاقل فيهم لا يمكنه أن يتخيل حتى مجرد تخيل أن يرى بلاده العزيزة تتحول إلى عراق جديد أو سوريا جديدة، فيضطر هو نفسه إلى استصدار فتوى بقتل المغربيات خوفا عليهن من الاغتصاب، تماما كما فعل السوريون، أو استصدار فتوى بجواز أكل لحوم الكلاب والقطط، كما أنه لا يمكن أن يتخيل جثث أطفال مغاربة ملقاة على شواطئ العالم، أو يرى خيرة الرجال خاضعين للضرب والإذلال ومحتجزين بين حدود الدول. أو سيسمح لنفسه بأن يرى صحافية تركب موجة الشهرة من خلال عرقلة طفل مغربي يفر رفقة أبيه من عساكر الحدود والنار.
إن الدعوة إلى أي طائفية، كيفما كانت، وتحت أي مسمى كان، فهي لعب بالنار، ونرجو أن يفطن هؤلاء المغرر بهم ويقولوا بلسان واحد: آن لنا أن نوقف هذا الغباء قبل فوات الأوان.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *