جريمة مراكش: ومن لا يظلم الناس يُظلم

رمضان مصباح الإدريسي
كم هو صعب جدا أن تُقدم العزاء لأسرة لا يمكن أن تكون اقتنعت – بسرعة – بأن ابنها الدكتور حمزة الشايب لم يعد موجودا؛حيث كان ،على وشك التخرج طبيبا منذورا لمداواة الأمراض والجراح.
وكم يثقل عليك ألا تقول شيئا في هذا الذي حصل للوطن ؛محمولا على جناح الغدر ،القادم من الدواوين السوداء للجريمة.
عزائي إليكم يا آل الشايب ،ويشهد الله أن الألم خيم في منزلي ،جراء الحدث ؛كما خيم في بيوت المغاربة جميعا .نقاسمكم ألمكم ونجأر إلى الله أن يلهم الوالدة والوالد،والأسرة كلها الصبر.
فتية في عمر الزهور،وفي حِمى الطمأنينة،وحتى الصنديد يوسف بن تاشفين؛يخترق أجسادهم رصاصُ أحمق ،لم يَحُل أحد دون ولوجه البلاد من أبوابها الفضائية المفتوحة – أريحية و كرما- للجميع.
اللهم اشف الجرحى ،حتى يخف وطء الفاجعة ،وان كان لا يخف.
وتحية أقدمها على أكف الشكر للأجهزة الأمنية المغربية؛بل للمدرسة الأمنية المغربية التي عرفت كيف تؤسس لعقيدة أمنية متميزة؛آخذة في الإبداع الأمني ،والتطور السريع ،لمواجهة الجريمة المنظمة ،الخارجية والداخلية؛رغم استوائها – الجريمة – بآليات اشتغال متعددة، وبأذرع أخطبوطية،وفرت لها الثورة الرقمية بحبوحة الاستواء ،قوية ،وعابرة للحدود.
ويبقى ،وهذا مهم جدا ،فتح أوراش للعقيدة الأمنية المواطنية ؛إذ لا تزال الأغلبية – لضعف الحس المدني والقانوني – تعتقد أن الأمن الأمني، من اختصاص الأجهزة الرسمية فقط؛هذا إذا لم تُعَرقل مجهوداتُها الميدانية، أحيانيا ؛عن تهور ،أو عن انحياز لشريحة من « المواطنين » ارتضت لنفسها خرق القانون، وتخريب المجتمع ببث الهلع في النفوس.
ها نحن نلاحظ كيف وفدت علينا الجريمة المنظمة،محمولة على أكف السياحة،واستطاعت – افتراضا – العبور بعتادها ،مُصممة على تنفيذ مخططها القاتل ؛ في الوقت الذي تراخى أحدهم – في منفذ ما من منافذ الوطن – ولم يصمم على أداء مهمته التفتيشية كاملة وصارمة.
ثم تلاحق مسلسل التنفيذ ،دون أن يعرقله معرقل ،ولا انتبه أحد إلى أجنبيين مجرمين ،احترافيين ، وهما في عد تنازلي – على مدى أسبوع- وصولا إلى ساعة الصفر. أو قل ساعة مداهمة مقهى، آهل بالطمأنينة المسائية في عاصمة النخيل.
طبعا لا يمكن تحويل رجل الأمن إلى ظل يلازم كل وافد أنى حل وارتحل ؛لكن لا يمكن مواصلة الاشتغال في جزر معزولة عن المواطنين. لا بد من فتح أوراش ،ومحترفات،لبناء العقيدة الأمنية المواطنية ،التي تسند وتقوي الأداء الأمني المحترف.
إن تجربة معرض الدار البيضاء الأمني أثلجت صدورنا جميعا ؛وقبله توالت عروض المركز الوطني للأبحاث القضائية،في انفتاح هادف على وسائل الإعلام الوطنية والدولية؛كما أن بلاغات المديرية العامة للأمن تترى، على مدى الأيام ،مُشيعة للمعلومة الأمنية السليمة ،ومُحرضة على الانخراط ألمواطني في دعم المؤسسة الأمنية.
كل هذا مهم ،ويشتغل في اتجاه واحد؛ويبقى أن يتم تعزيزه على مستوى المناهج والبرامج التعليمية.
ولعل من أولويات المجلس الأعلى للأمن، أن يضم بين هيكلته رجال تربية ،ورجال أمن تربويين،توكل إليهم أدوار التجسير ما بين الأمني والتربوي ؛ حتى يزول ،من مجتمعنا،كل الغبش الذي نلاحظه حاليا؛ خصوصا حينما يتحلق المواطنون،مصورين و متفرجين ،على رجل أمن –أو درك- وهو يُجاهد مغالبا ومصارعا ،عساه يفلح في تطبيق القانون؛وكأنه معني به وحده.


Aucun commentaire