Home»National»حكايا استاذ متقاعد : نبش في رحلة وراء البحار ــ الحلقة 7 ـ

حكايا استاذ متقاعد : نبش في رحلة وراء البحار ــ الحلقة 7 ـ

0
Shares
PinterestGoogle+

تطلبت الرحلة بين مدينة،، ليون،، ومارسيليا،، عدة ساعات.تقاسمت خلالهاالمقاعد مع مغاربيين من الجزائر.
احدهما رجل ناضج تجاوز الخمسين يومئذ.
لم يحتج الى كبير عناء ليتأكد من مغربيتي، ورغم لطفه، فانني التزمت التحفظ ريثما تنجلي الامور.
عندما لاحظ الرجل توجسي، استنجد بأغلظ الايمان لأطمئن.
أوضح الرجل أنه يقيم ببلجيكا، وكل أصدقائه المفضلين هم مغاربة شاركهم الملح والطعام!
لم يكفه ذلك، فمضى يسب حكام بلده الذين وقفوا دون زيارة معارفه بالمغرب الذي يسكن قلبه.
لعن الرجل السياسة والسياسيين الذين يوقدون النيران ثم يتركون الشعوب تحترق بلهبها، وتدفع الثمن من حقها في الحياة الكريمة.
لقد فهم محدثي أنني اضع في الحسبان قضيتنا الوطنية، لذلك كان تجاوبي دون ما كان يتوقع.
تحدث باسهاب عن الندرة التي تعاني منها بلاده، الى درجة أنه ينوي شراء كمية معتبرة من الموز الذي تحول الى حلم لدى أهله، ناهيك عن نقائص لا حصر لها، بينما تحولت في،، المروك،، كما كان يلقبه الى حاجيات ثانوية.
عندما تشعب الحديث، اكتشفت أن الرجل صادق، فكان من الطبيعي أن ابدي ارتياحي .
حين اقتربنا من وجهتنا، وضعني مرافقي امام خيارات عديدة:
لقد التزم بأن يدلني على الفنادق المغاربية بكل درجاتها لأقرر بنفسي.
جلت برفقة هذا الدليل المتطوع في الحي الذي احتله المغاربيون، وكان اسما على مسمى.
كان حيا متسخا الى درجة أن جدران المباني قد اسودت فهجرها الفرنسيون حينما تحولت حياتهم الى جحيم، لأن اهالينا لم يفرطوا في مظاهر التخلف فنقلوها الى هنا.
وهكذا فالابناء يلعبون في الازقة ويمعنون في تخريب ما يقع في طريقهم، اما المطاعم ، فان اصحابها ينادون المارة مرددين اصناف الطعام التي يحضرونها حتى ليخيل للمرء أنه في،، جوطية،، من الطراز الذي تزخر به بلداننا.
وعندما عرجنا على الفنادق، وجدتها بنايات غير قابلة للتصنيف، فجدرانها متاكلة وتؤثثها الصراصير وبيوت العناكب.
قررت قضاء الليلة في نزل يملكه رجل جزائري الجنسية يرتبط معه مرافقي بعلاقة صداقة.
لم أدفع الا ثلث الثمن بعد أن أقسم مرافقي على ذلك.
في الغد، رافقت ،، دليلي،، الى قنصلية بلاده لحجز تذكرة السفر، بعد أن اوصاني بعدم كشف هويتي.
نهض القنصل من مكانه وحيانا بالطريقة الجزائرية: اربع قبلات!
سالنا ما ان كنا نشكو مشاكل ليتدخل فشكرناه، وأبى الا أن نتاول القهوة في مكتبه ريثما تحضر الوثائق. رافقنا الى الباب، وتمنى لنا سفرا وعطلة مريحين.
اصر الرجل على شراء الموز لانه أجمل هدية للأهل كما اوضح لي، ثم رافقني الى الميناء.
أذكر للتاريخ أن هذا الانسان قد بكى بحرقة وهو يودعني قائلا:
والله لولا أفاعيل السياسة لرافقتني الى ،، وهران الباهية،، موطن اهلي ، ولتجولت بك في كل مكان يستحق الزيارة!
شكرته على مشاعره الصادقة، ودعونا الله معا أن تنفرج الازمة المفتعلة بين دولتين شقيقتين ، ثم افترقنا.
كان علي تصريف بعض الوقت ريثما يصل موعد ركوب البحر مجددا، لذلك ، وبمجرد حجز التذكرة، فقد حاولت التعرف على هذه المدينة التاريخية.
قبل أن اتخلص من الحي المتسخ الذي تستنسخ فيه كل ظواهر الانحراف من بيع المسروقات والتسول…كنت على موعد مع مفاجأة فريدة: مررت بجانب بناية شبه مهجورة، فاذا شخصان يناديان بلهجة مغربية.
أتدرون من يكونان؟
انهما ،، فقيهان بجلباببهما ودواتهما،، يعرضان علي كشف الطالع!
تاملت ،، وجه النحس،، ثم قلت له:
ألم يكفك خدش وطنك فتجرأت على بلاد غيرك؟ قبحك الله.
عدت ادراجي نحو الميناء حتى لا أصادف ما هو أسوء.
اشتريت بعض الطعام، وما هي الا لحظات حتى شرع المسافرون في الصعود الى السفينة مع بداية الظلام.
لم يكن ضمن الركاب من ذوي البشرة السمراء الا عبد ربه ومواطن تونسي، اما الباقون، فكانوا شبابا ألمانا من الجنسين في سفر منظم.
عندما استوت السفينة على الجودي، طفق الشباب يتخلصون من ثيابهم ليرتمي كل زوجين من ذكر وانثى في غطاء يتسع لاثنين فقط!
تركت هؤلاء يدبرون شؤون دنياهم بسلاسة، ورحت أسأل الله
،،ألا يؤاخذنا بما فعل الجرمان،؛!
انتقمت من قطعة خبز مررتها الى جوفي بكوب من الحليب، ثم التمست النوم بعدما جعلت القوم خلف ظهري.
أما التونسي ، فلا شك انه تناول جرعة زائدة من ،، الهريسة،، حتى يشغل نفسه بالألم بدل سرقة النظر التي لن تجديه نفعا!
يتبع.

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *