” إذا لم يكن هناك خبز للفقراء دعهم يأكلون الكعك”


     1


عملت الحكومة المنتهية الصلاحية و التي تزاول الآن مهمة تصريف الأعمال في انتظار تكوين حكومة جديدة، على إلغاء صندوق المقاصة او صندوق الدعم للمواد الأساسية أو ذات الاستهلاك الواسع، مطبقة ما يسمى في لغة الاقتصاد منهجية اللبرالية المتوحشة.و اللبرالية المتوحشة لا تعني بالنسبة للمواطن الذي يحتك بالسوق إلا إعطاء أصحاب المال  الحرية والقوة و السلطة و القدرة  لتحديد الأسعار التي يريدونها باعتبارهم المتحكمون في السوق و بواسطة حرية الأسعار يراكمون الثروة.

كانت الحكومة تريد من وراء تحرير بعض المؤسسات وأثمان بعض  المواد ذات الاستهلاك الواسع من طف المواطنين والتي كانت محمية(مدعمة) من طرف الدولة حفاظا على القدرات الشرائية للفئات المستضعفة و المتوسطة، إلى التنصل  و التحرر من نفقات كانت ترى أنها مرهقة للميزانية العامة، أو كانت تطبيقا لاملاءات وتوصية من الجهات المقرضة التي تفرض على من يقترض الأسلوب الذي يدير به الأنشطة الاقتصادية.

 في الأنظمة اللبرالية الحقيقية  أو  البرجوازية الرأسمالية  الحقيقية (ليس المزيفة)التي تعتمد على قوانين السوق الحرة،تأخذ السلعة قيمتها من قانون العرض و الطلب(العرض الكثير يؤدي إلى انخفاض الأسعار، و العكس ارتفاع الطلب يؤدي إلى ارتفاع الأسعار تطبيقا لقانون الندرة،أي كلما كانت السلعة نادرة و الطلب كثير عليها، يرتفع ثمنها صاروخيا و لا  تصبح في متناول عامة الناس بل من يقدر على اقتنائها إلا الطبقات الميسورة ).

في الأنظمة الرأسمالية هناك قانون العرض و الطلب، وهناك قانون المنافسة أيضا المصاحب له. مما يجعل المؤسسات الصناعية تتنافس في تخفيض الأسعار لأجل مبيعات أكثر مع هامش ربح معقول، يجعل السلعة في متناول الجميع، مما يؤدي إلى رواج أكثر و إلى نشاط اقتصادي متحرك.

كانت الحكومة تعتقد أن تحرير الأسعار يجعل  المقاولين الأشداء (الحيتان الكبيرة) تتنافس في ما بينها لتخفيض  أسعار المواد  في السوق، و جعل السلع الاستهلاكية في متناول الزبائن،لكن الذي حدث هو العكس،خاصة في ما يتعلق بالمحروقات(البترول ومشتقاته) التي لازالت في علو ثمنها  في السوق الداخلية رغم الأزمة العالمية لهذه المادة التي وصل ثمنها إلى مستوى قياسي(35 دولار للبرميل)  جعلت بعض الدول المنتجة و المسوقة لهذه المادة ترفع الراية البيضاء (إفلاس  منتظر ومحقق للدولة التي يكون البترول هو أساس دخلها الوحيد)، فرغم هذا التخفيض في السعر العالمي للبرميل الواحد ، نرى أن السوق الداخلية لازالت تبيع البترول ومشتقاته (البنزين و الكازوال و الزيوت…)بأثمان مرتفعة في غياب أية مراقبة من طرف الحكومة التي صرحت أن ما يهمها من هذه الوضعية سوى مراقبة تحصيل الضريبة على القيمة المضافة  وتحصيل الضريبة على الاستهلاك أي ما يدخل إلى جيب الحكومة من إيرادات ، أما ما يضر جيب المواطن من ارتفاع في الضرائب و ارتفاع في أثمان المواد  فهي ليست مسئولة عنه .و بهذا هي تتبرأ من حماية المواطن بل تلقيه في وجه الحيتان الجشعة الكبيرة لتبتلع كل مدخراته ومداخيله ، الذي يستميت من أجل تغطية حاجياته الأساسية.و ما ينطبق على المحروقات ينطبق على سائر المواد الاستهلاكية المحررة، و التي رفعت الحكومة اليد عنها، وجعلت المواطن تحت رحمة المقاولين (أي الأغنياء من الوسطاء والتجار و المرابين ) حتى لا نقول الرأسماليين الذين ارتبط وجودهم  وسكنهم  ونشاطهم بالحضر(les bourgeois   )و الإنتاج الصناعي وتسويقه في الأسواق الداخلية و الخارجية.

و الغريب في أمر بعض الوزراء الذين يعيشون حالة من العز و النغنغة، وبسبب الغياب الكلي عن واقع  ما يعيشه المغربي من أوضاع كارثية (8ملايين مغربي  يعيشون  تحت سقف الفقر) يصرح بلا حياء ولا خجل أن المغاربة  شعب (يشتكي) كثيرا، بسبب وبدون سبب .وهو بهذا المنطق  يرى أن (الشعب) مريض بداء الشكوى، فهم يشتكون في كل الحالات في حالة اليسر و في حالة العسر…

أليس سعادة الوزير  عندما يصرح متجاهلا  لمشاكل المواطنين لهذا الغلاء للمواد الأساسية، وغلق أبواب الرزق على الناس و التمويه على الشعب المغربي أن الشعب  كثير الشكوى في كل الحالات(شبعان يشتكي،و جوعان يشتكي): أي إن  الشعب بهذا المنظور يشبه ما تراه  العامة عندما يشبهون المشتكي  كثيرا بالتيس  الذي يصيح في كل الحالات ).أليس هذا التصريح المتعالي من إنسان  يعيش في برج عالي بعيد عن هموم المواطنين يشبه إلى حد بعيد   ما قالته الملكة (ماري أنطوانيت زوجة الملك لويس 16 الذي أعدم بقطع رأسه عن طريق المفصلة  في ساحة الكونكورد في 21 يناير 1793) صرحت الملكة ماري  أنطوانيت  عندما خرجت للحشود الثائرة و الجائعة، ونصحت الفقراء الثائرين ” إذا لم يكن هناك خبز للفقراء دعهم يأكلون الكعك” … 

saim noureddine


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

1 Commentaires sur cet articleتعليقات حول المقال

  1. el ajjani mohamed
     

    un système financier ayant davantage à spéculer qu’a réalisé des investissements susceptible de créer l’emploi et de redéployer les excédants afin de maximiser les rendements sociaux.-Si la richesse était le résultat inévitable de travail acharné et de l’entreprise,nos riches ne seront plus riche et nos ouvriers et agriculteurs seront des millionnaires-.

     

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*