أدخل يا مبارك دار السياسة بحمارك


    


القولة تعني بالنسبة للإنسان  البسيط أن الأمر أصبح في يد من هب ودب.وأصبح الكل متخصصون ومختصون في كل شي،و يتكلمون في أي شيء.و يفتون في أم الصغائر وعمة الكبائر ،و يتداولون في كل المواضيع المرخصة و الممنوعة فلا حياء في الدين و لا في السياسة.إن الفضلاء من هذا الصنف بصراحة  يطلق عليهم ب

بوعروف أو(أبو المعارف).

أدخل يا مبارك بحمارك الدار دارك و لا تخلع نعالك، و أنت تطأ  العتبة الأولى للمنزل،وترجل بنعليك على الزرابي المبثوثة  في الساحة الفسيحة …

إنها دار يمارس فيها القوم السياسة اللعينة التي فتحت ذراعيها لكل طارق و لكل صاحب لسان سليط.

دار السياسة التي دخلها العم مبارك بحمره السوداء و الرمادية و البيضاء و كل ألوان الطيف و قوس قزح،دخلها و استلذ المقام و طاب له العيش. و الآن يشهر السيوف والنبال و المنجنيق يقذف به كل من يهدده بالخروج من دار هامان.دار هامان هي البرلمان و(دار لمان)، و فيها غرفتان متجاورتان غرفة النوام و غرفة المستعارين  (وبلغة أهل مبارك السعداء ، المستعارين من السعير وهو شدة اللهب).

دخل مبارك بحماره العنيد إلى دار- لمان ،ورأى القوم كأن على رؤوسها الطير و الجراد و النمل و بيت العنكبوت.فهم نائمون صامتون عندما تختفي عيون الصحافة المصورة ،ويزهقون من الاجتماعات و من التصويت ،عندما تكون عيون الحراسة نائمة. دار- لمان، فرغت  و هجر و هاجر ساكنوها عندما قدمت مشاريع فصل التوظيف عن التكوين،و مشروع إفساد صندوق التقاعد ، ومشروع إقبار مشروع التوظيف و إحياء مشروع العمل بالتعاقد و إتلاف صندوق المقاصة…

مبارك الآن  في دار- لمان. لا يملك إلا الزعيق و النعيق و الصهيل و الزعير         (و التبعرير) و النفير و الزفير،و الصراخ و العويل ، و الصياح و الثغاء و الرغاء و النهيق و النقيق و كل الأصوات المعلومة و المجهولة التي يعرفها العالم و يدونها في قواميسه أو يجهلها أو سيخترعها بعد حين من الدهر .

في دار لمان، السياسة تمارس بأوجه متعددة و بالتحكم عن بعد :بالأوجه المذكورة سابقا،و بالاتهامات في براءة الذمة،و السب و القذف و المعايرة بما كانت تعمل أمهاتهم (كانت المسكينة تبيع الدجاج) لتنفق على أولادها 11نفرا

(فمتى كان الفقر سبة يا قوم لوط؟ هل في مدينتكم و شعائركم؟) و الحمد لله أنها  كانت امرأة شريفة كالأمهات الشريفات في هذا الوطن العزيز الذي لم يعمل شيئا لهن كالتوزيع العادل للثروة. ولم تكن لتبيع لحمها من أجل اولادها و إلا لكانت الطامة الكبرى.بل كباقي الأمهات اللواتي يبعن المناديل و البيض بالتقسيط أو الملابس المستعملة و…إن نساء من هذا الصنف لم يلدن أطفالا في فمهم ملاعق من ذهب،بل ولدن أطفالا  وعلى ظهورهم هراوات من خشب…إنهن  من هذا العالم الذي يطلق عليه نساء الصالونات اسم الأحياء المهمشة و في أحسن الأحوال الأحياء الشعبية(فلهذا السبب  الوحيد  نجد مجموعة من المواطنين و أنا واحد منهم يحترمون السيد الياس العماري لعدم تنكره لماضيه الذي هو ماضي 80 % أو  أكثر للمغاربة، و لم ينسب لنفسه انه ابن لعائلة لها تاريخ عريق في  الحسب و النسب أو الرقص و الطرب…زيادة على ذلك فان تدخلاته لا يمسها  السب و لا الشتم و لا التحقير و لا التشهير و لا النزول إلى المستويات السوقية في حق  منافسيه و لا توزيع  الاتهامات الرخيصة لهذا أو ذاك…مع العلم أن بعضا من المناضلين لحزبه كانوا من الناهبين للمال العام بامتياز عند توليتهم مناصب الوزارة…

و نتمنى أن يبقى السيد الياس  وفيا لجذوره  مهتما ببني جلدته من الفقراء و المعطلين و الباحثين عن لقمة كريمة ،وأن لا يغير معطفه…فحذار من السياسة إنها امرأة فاتنة وساحرة. تمارس الشعوذة، و التنويم المغناطيسي. وسبق أن أسقطت كثيرا من الرؤوس التي كانت تدعي الورع و التقوى و السجود و الاعتكاف و التهجد.سقطوا في  فتنتها وحبها و بل في عشقها و الولع بها، حتى أصبحوا يهددون بالقتل من تسول لهم عقولهم، و بالفتنة كل من تدفعه  نفسه إبعادهم عنها…حتى ولي نعمتهم يستعملون الوعيد و التهديد إن حرمهم من حليب البزولة التي رضعوها وهم كبار راشدون  تجاوزوا البلوغ البيولوجي…

و من ممارسة السياسة أيضا أن ينعت مسئول حزبي مسئولا آخر أنه كان يدخل المسجد بدون وضوء.قل من فضلك: ماذا قدم المسئول الورع التقي النقي الذي يدخل المسجد للصلاة بوضوء و بلا تيمم؟

أو ينعت هذا السياسي ابن الريف  ب(البانضي)و ثراؤه من الاتجار في الحشيش رغم أنه لم يمنح أي منصب وزاري .وآخرون يتداولون : فلان البلطجي و علان الداعشي، وزيد السارق و عمرو المارق والتيس  الفاسد و الكبش المزور و النعجة المشعوذة و الضفدعة المنجمة… وغيرها من كلمات الفسق السياسية…

 السياسة في الدار التي يدخلها مبارك، أمر لا يبتعد عن تبادل للتهم و التهم فقط. لهذا كانت ممارسة السياسة عملية سهلة كشرب الماء البارد أو تناول قطعة من (الايس كريم) .فهي لا تتطلب من محترفها إلا  إعطاء مساحة كبيرة لشحذ اللسان و قلة الإحسان… و كأننا أمام كسالات في الحمام، يتنافسن و يتعاركن  و يتصارعن و يتبادلن التهم والسب و الشتائم و الإشاعة و الاهانة من أجل كسب ود النساء  صاحبات  الحبة والمال و الجاه و الباع.يفعلن ذلك من أجل استمالتهن لأجل أن  يكسلنهن مقابل احتقار +تعليمات وأمر+ممارسة التسلط عليهن+ عبودية و استعباد = كل هذا مقابل وريقات نقدية …  

الصخب في الحمام يشبه 100% ما يوجد و يروج  في دار- لمان المغرب…(انه المستوى الرديء،و المنحط ،الذي وصل إليه الخطاب السياسي في  الدار التي يريد أن يدخلها  مبارك بحماره  بين الوزراء و البرلمانيين من النواب و المستشارين…

و من سهولة ممارسة السياسة في دار السياسة  في بلادنا ،أن هذه الدار يدخلها مبارك  بحماره بدون تأشيرة و لا جمارك.كل ما عليه أن ينزل من على حماره و يتوجه  إلى السوق(الخضر و اللحم و الأسماك  ) أو إلى الحمام، ليتعلم من رواده قاموس اللغة المستعملة في الخصومات ومقدمات العراك و المصارعات ( مصارعة لا هي يابانية و لا يونانية و لا أمريكية و لا صينية، بل مغربية 100% و بالتامغربيت).

ألا يستحق مبارك ومع حماره المشهور أن يدخل دار السياسة المغربية بما تشمله من غرف (النوام و المستعارون، و الوزراء  الحكومة و نوابهم و كتابهم ومستشاريهم و أبناؤهم و أصهارهم) ؟ يدخلها بدون شهادات و لا خبرة و لا كفاءة إلا كفاءة اللسان السليط، الذي يخرج من الفم  بسرعة البرق كلسان السحلية لالتقاط و رمي الناس بأقبح النعوت و التهديدات؟ أو يدخلها من يبدل في ألوانه و ولاءاته من هذا الحزب إلى آخر، حسب ميزان القوى و نتائج الانتخاباتزيبدل الولاءات   مثلما تبدل  السحلية لون كسوتها حسب الزمان و المكان و الظروف (أو تاتا في لغة الشعب أو lézard  بلغة (فيكتور هوجو) و (إميل زولا) وغيرهم)؟

أليست ممارسة السياسة  إذا، عندنا أسهل من ركوب حمار مبارك  وأحلى من لعقة عسل؟

فادخل بيت السياسة يا مبارك. ولا تنس أن توجه الدعوة لحمارك.

ملاحظة مهمة:

دخول مبارك وحماره دار و عالم السياسة ،قد تستفيد منه الجامعات ومراكز البحث العلمية في تأليف قاموس  في لغة  السياسة الحميرية:ألفها و باؤها النهيق و الزعيق و الكذب على الرفيق وإفراغ الجيوب بالزيادات الماراطونية، و سد أبواب الرجاء، واستعطاف و استجداء  القروض من البنوك العالمية .

أخيرا نسأل الأخ مبارك: أليست ممارسة السياسة أيسر من ركوب حمارك يا مبارك؟

مبارك و مسعودعليك حمارك  يا مبارك …

نعتذر عن التكرار …فقد عملنا بوصية المعلم  الذي قال للتلاميذ: “بالتكرار يتعلم  مبارك والحمار.هل فهمتم؟”

 ويردد التلاميذ بصوت عال وجماعيا: ناااااااااااعااااااااااام…

انتاج :صايم نورالدين 

صايم نورالدين


 

Dans le même sujetمقالات في نفس الموضوع

 

Commenter أضف تعليقك

Veuillez copier le code ci-dessous dans le cadre rouge à droite.
*



 

Big Sidebar

 

yahoo

 

Facebook + buzz

 
 

Derniers articles

Derniers articles