Home»Femme»« FEMEN » تطرق أبوابنا !…

« FEMEN » تطرق أبوابنا !…

0
Shares
PinterestGoogle+
 

  « FEMEN   » تطرق أبوابنا   !  

أو لعلها في عقر دارنا …

 

بقلم : عبد المجيد التجدادي

Tajdadid@gmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حركة « FEMEN   » حركة نسائية متطرفة (1) ظهرت لأول مرة في أوكرانيا سنة 2008 ، ثم انتقلت عدواها بعد ذلك إلى باقي دول أوربا ابتداء من سنة 2011 …

تدّعي هذه الحركة أنها « تناضل » لأجل عدد من القضايا « الإنسانية » ، و ذلك من قبيل الدفاع عن « حقوق المرأة » ، و « حقوق الشواذ » ..؛ و من قبيل محاربة التحرش الجنسي و العنصرية و الفقر ، و محاربة الأديان ــ بما فيها دين الإسلام (2) .

تعتمد هذه الحركة في أسلوب عملها لأجل تحقيق مطالبها على الاحتجاج بالتعري : التعري النصفي بالكشف عن الأثداء ، و التعري الكامل بالكشف عن جميع مفاصل الجسد الأنثوي … و أسلوبها الاحتجاجي هذا هو سبب شهرتها ، و به تشتهر .

البعض من المراقبين يعتبرون تلك الحركة موجة جديدة من موجات الحركة النسائية (الموجة الرابعة) (3) شبيهة بحركة مماثلة نسبيا ظهرت في كندا سنة 2010 (4) ، بينما يعتبرها البعض الآخر حركة تريد أن تكسر كل التحفظات القائمة في التعامل مع جسد المرأة . و مما يعزز هذا القول الأخير هو أن تلك الحركة تصر على عرض جسد المرأة عاريا على العموم ، و تستعمل في احتجاجاتها إشارات فضة أخلاقيا توحي بمطالب جنسية تصل إلى حد طلب المضاجعة في الشارع العام (Fuck me  ) (5) ..؛ كل ذلك فيما بات يُعرف بثقافة « كسر المحرمات » أو « كسر الطابوهات » الموسومة      عند أهلها بأنها ثقافة »شجاعة » و جريئة »   !  ..

هذه الحركة لا تلقى الترحيب الكامل في أوربا ، و خاصة في أوساطها الدينية المحافظة ، غير أنها تجد لها رواجا متناميا، خاصة مع العلم بأن لها الحرية التامة في ممارسة أنشطتها في عدد من دول أوربا الغربية .

الغرب على أية حال مهيأ بأرضيته الخصبة لإنتاج و إيواء مثل هذه الحركة ، و هذا هو دَيْدَنه مع كل شيء غريب ينافي الفطرة الإنسانية التي رسمت معالمها الديانات السماوية الثلاث ؛ و هذا ليس بالأمر الجديد … غير أن الذي يهُمُّنا هنا هو سعي تلك الحركة لأن تكون حركة عالمية من خلال استقطاب نساء من قارات العالم الأخرى . و حيث أن الغرب قد سبق له أن نجح في تسويق سلع « ثقافية » مشابهة فيما مضى و ما يزال ، فإن حركة Femen   على ما يبدو قد نجحت في استقطاب بعض المنتميات إلى العالم الإسلامي إلى كوكبة التعري العالمية ، كالمصرية علياء المهدي ، و المغربية ابتسام لشكر   !  ..

فأما فيما يتعلق بالمصرية علياء المهدي ، فيبدو أنها أكثر جرأة في الانتماء المخلص إلى تلك الحركة ، حيث إنها أقدمت هي نفسها على التعري عدة مرات ، و كشفت صراحة عن عداوتها للشريعة الإسلامية و لأية ثقافة دينية عموما ..، و هي الآن تجد الدعم الشديد في أوربا لإنشاء فرع لحركة التعري بمصر الثورة …

أما في المغرب فأول من سمعنا عنها أنها تنتمي (صراحة) لتلك الحركة فهي « ابتسام لشكر » (في يناير 2013) ، صاحبة حركة « مالي » المعروفة بخروجها المفاجئ على المغاربة للإفطار في شهر رمضان نهارا جهارا ، و المعروفة كذلك بدعمها للشواذ الجنسيين ، و دعمها للحرية الجنسية ، و دعمها للإجهاض ..، و كل ما تعتبر أنه ــ حسب فهمها ــ يدخل في إطار الحريات الفردية .

قد تبدو لنا حالتا علياء المهدي و ابتسام لشكر حالتان معزولتان ؛ غير أن المتبصر بتطور الغزو الثقافي الغربي للبلدان الإسلامية مع ما يوازيه من دعم لبعض المتنفذين ثقافيا و سياسيا يدعونا جميعا إلى القلق (6)

في مصر ، نتذكر دائما أن المصريين لما خرج من بلادهم نابليون و الاحتلال الإنجليزي بعساكرهما خلّفا وراءهما لوْثة الفساد (7) التي انغرست في أرضهم بين أهليهم حتى استحكمت فوجدت لها أنصارا ذوي نفوذ ..، و من مصر انتقلت تلك اللوثة مهذبة بجرعات تدريجية إلى باقي الدول الشقيقة … و من هنا مبعث القلق في أن تكون مصر من جديد منفذا لباقي الدول الشقيقة قصد التطبيع مع هذه الظاهرة « الثقافية » الغربية الجديدة .

و في المغرب ، نتذكر أن المستعمر هو الآخر خلّف لوْثة فساد شبيهة بتلك التي في مصر مع بعض التأخر في التأثير بسبب تأخر الاستعمار نفسه ..؛ غير أنها ماضية بشكل تدريجي في إفسادها للأصالة المغربية النابعة من ركيزة الإسلام ، و هي في ذلك تعمل بأسلوب ماكر يقضي بتطبيع المغاربة مع كل مظاهر الفساد الأخلاقي بجرعات مخففة أخذت تتصاعد كمياتها بقوة في السنوات الأخيرة . هذا ما نستشفه من خلال ظهور حركات الشواذ الجنسيين ، و « وكّالين رمضان » ، و المدافعين عن الإجهاض ، و الحرية الجنسية ..، و حتى الدفاع « الأكاديمي » عن القمار و شرب الخمر و التدخين و الحشيش   !  … كل هذا في سابقة من نوعها في المغرب حيث تتم المجاهرة بالمعاصي (8) مع إعطائها تبريرات تنهل مما يعرف بـ »ثقافة حقوق الإنسان » و « الحقوق الكونية » و « المرجعية الكونية » …

و المثير للقلق في المغرب كذلك ، أن هذا التطبيع مع الفساد الأخلاقي تسنده فئة من المحسوبين على نخب المثقفين و الفنانين و الإعلاميين و السياسيين ، يكشفون بين الحين و الآخر عن مدى جاهزيتهم لصدم المغاربة في مشاعر أصالتهم العريقة المستمدة من الإسلام :

ــ فـ »متفلسف » مع آخرين يفاجئنا بين الحين و الآخر بالدفاع عن منكرات معلومة من الدين بالضرورة ، من خمر ، و شذوذ ، و إجهاض و زنا …

ــ و « مسؤول رفيع المستوى » بمؤسسة سينمائية رسمية تفاجؤنا زوجته بصورة عارية لها على صفحات إحدى المجلات الغربية …

ــ و برلمانية تدافع عن حق التعري و تشنع على المعترضين « الظلاميين » …

ــ و صحفي فجعنا بتصريح يؤكد فيه حق أمه و أخته نفسيهما في ممارسة الجنس مع من تحبان خارج الإطار الشرعي الذي يؤمن به المغاربة …

ــ و فنان فجع محبيه بتصريح يؤكد فيه حق ابنته نفسها في ممارسة الجنس مع من تحب خارج الإطار الشرعي الذي يؤمن به المغاربة …

ــ و فنانة تصر على مفاجأتنا بالكشف عن جسدها على خشبة المسرح ….

ــ و فنان يستهين بمؤسسة الأسرة و ميثاقها الغليظ …

ــ … و سيل من استعراض المنكرات و الدفاع عنها و ترويجها بشتى السبل يتدفق بقوة عبر وسائل الإعلام « الوطنية » و في الشارع و المدرسة …..

إننا نجزم أن التطبيع مع الفساد في بلادنا قد بلغ درجة عالية من الشراسة و الخطورة ، و أن البعض منا قد أصبحت عنده القابلية التامة لكي يقبل بأي شيء بما فيها العُري في الشارع العام … و هذا كاف لدق ناقوس الخطر داعين كل من في قلبه ذرة من غيرة على مصلحة هذا البلد إلى أن ينضم لجهود الإصلاح الرشيدة في إطار التدافع ما بين الخير و الشر عل و عسى أن يغلب خير المصلحين شرّ المفسدين … و الله غالب على أمره .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ــ هكذا حسب وصْف موسوعة ويكيبيديا العالمية .

(2) ــ فقد تظاهرن بطريقتهن المعتادة ضد الشريعة الإسلامية في عدد من المناسبات ، من بينها مثلا تعري ثلاث منهن تعريا كاملا فوضعت كل واحدة منهن كتابا من الكتب السماوية الثلاثة على فرجها ، منهن المصرية علياء المهدي التي وضعت ما يمثل القرآن الكريم على فرجها .

(3) ــ لو تتبعنا مسار الحركة النسائية بالعالم الإسلامي يمكن أن نلمس ذلك المسار التدريجي لتطور مطالب النساء الذي بدأ بتمزيق الحجاب …

(4) ــ خرجت النسوانيات (نسبة إلى الحركة النسائية) في كندا سنة 2010 بألبسة فاضحة احتجاجا على ضابط شرطة كندي صرح بأن من شروط محاربة الاغتصاب << أن تكف النساء عن ارتداء ألبسة فاضحة كالعاهرات >> .

(5) ــ شوهدت شعارات قريبة إلى هذا المطلب في بعض احتجاجات حركة 20 فبراير بالمغرب رفعتها نساء ممن يحسبن على تيار « الحريات الفردية » ، و يمكن من خلال أسلوب لباسهن و حديثهن تلمس انغماسهن العميق في الثقافة الغربية (خاصة منها الفرنسية) ، و غربتهن عن ثقافة بلادهن الأصيلة .

(6) ــ نُذكّر بأن نزع الحجاب بدأته امرأة مسلمة واحدة في أوائل القرن العشرين ، و النازعات له الآن معدودات بالملايين ..؛ فهل سيتطور سلوك التجرد الكامل من الثياب في الشارع العام من سلوك فردي (شاذ) إلى سلوك جماعي (عادي) تمارسه الملايين من المسلمات ؟  !  

(7) ــ إلى جانب الجيوش المسلحة التي دخل بها نابليون إلى مصر دخل معه كذلك جيش من الفاسدين أخلاقيا نشروا الفساد بين أبناء البلاد ..، و لعل تذكر أن الزعيم المصري سعد زغلول نفسه كان مهووسا بالقمار ، و أن الإنتاج السينمائي المصري الذي نجح إلى حد بعيد في تطبيع الدول الشقيقة مع الفاحشة كاف لإدراك مفعول تلك اللوثة .

(8) ــ الفساد الأخلاقي ليس بالأمر الجديد ، غير أن من كان يرتكب شيئا من المعاصي كان لا يجرؤ على المجاهرة بها (حياء و احتراما للمجتمع) ، و كانت نار الإحساس بالذنب و تأنيب الضمير دائما تلاحقه حتى يتوب عن ذلك .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

1 Comment

  1. الطاهر بونوة
    19/02/2013 at 19:14

    من اراد ان يتعرى فليتعر داخل بيته لاامام أطفالنا الأبرياء،ما هذا الانحطاط الأخلاقي الغير مسبوق،وصدق من قال إذا لم تستح فاصنع ماشئت،ونحن من هذا المنبر سنتصدى لكل من اراد هدم ما تبقى من اخلاقنا وعفتنا.شكرا أخي على طرح الموضوع

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.