Home»Régional»تاريخ سهل أنجاد وثقافة سكانه

تاريخ سهل أنجاد وثقافة سكانه

4
Shares
PinterestGoogle+
 

 بسم الله الرحمن الرحيم

السلام وعليكم وتحية طيبة

يشرفني أن أساهم في جريدتكم الموقرة بسلسلة مقالات حول تاريخ المنطقة الشرقية، وبالتحديد سهل أنجاد.

وأخبركم أستاذي الفاضل أنه سبق وأن نشرت هذه المادة في كتاب بعنوان: بسيط أنجاد التاريخ والثقافة، ونظرا لكوني لم أطبع من  الكتاب  سوى مائة نسخة ارتأيت تعميما للفائدة نشره بجريدتكم.

   وفقكم الله في مسعاكم

                               الأستاذ: الفيلالي عبد الكريم (وجدة)

                        تاريخ سهل أنجاد وثقافة سكانه (1)

 تمهيد

 تهدف الدراسة إلى تسليط الضوء على تاريخ بسيط أنـﯕاد وعلى بعض المظاهر الثقافية عند سكانه. لقد حجبت الدراسات التي تهتم بالمدن تاريخ البوادي؛ إن البادية بتركيبة سكانها القبلية ساهمت بشكل كبير في صنع الأحداث،  فالعصبية القبلية، كما استنتج ابن خلدون في مقدمته، كانت العامل الرئيس في نشأة الدول وضمان استمراريتها[1]، ثم كان بعد ذلك يأتي تشييد الحصون والمدن.

وتُركّزُ الدراسات التي تناولت الجهة الشرقية على الحاضرة وجدة دون بواديها[2]، بينما العلاقة بينهما مركبة، إذ يقول محمد الغرايب: «إنّ إشكالية علاقة الريف بالمدينة، في العصر الوسيط الإسلامي، ذات أبعاد عديدة ومعقّدة، لذلك تحاشى الدارسون إثارتها متعذّرين بعدّة أسباب موضوعية وغير موضوعية، فظلّ هذا الجانب بكرا إذا ما استثنينا بعضَ الدراسات القليلة»[3].

 وتاريخ المنطقة الشرقية من المغرب يرتبط بشكل كبير بتاريخ الغرب الجزائري، مثل مغنية وندرومة وتلمسان، فكما يقول قدور الورطاسي: «إن قبائل شرق المغرب جزء لا يتجزّأ أولا من القطر المغربي الكبير، وهو بداهة لا يتجزّأ أيضا من قطر المغرب الأقصى»[4]، ويظهر هذا الارتباط بجلاء في الوحدة الثقافية بين المنطقتين، فهناك تشابه في العادات والتقاليد ووحدة في اللهجة المستعملة.

 وقد مرّت بالمنطقة الدول التي تعاقبت على حكم المغرب فسجّل التاريخ الرسمي كثيرا من الوقائع، وقد تمّ التطرّق للأمر بإسهاب من قِبَلِ المؤرّخين والباحثين الذين تحدّثوا عن تاريخ مدينة وجدة قديما وحديثا.

ولابد أن نحدد في هذه المقدمة المجال موضوع الدراسة وسكانه:

ـ أولا: المجال.

  يبدو أن اسم هذا السهل المنبسط قديمٌ جدا، فحين تحدّث « مارمول كربخال » عن مدينة وجدة قال: «يجعل بطليموس هذه المدينة في الدرجة الثانية عشرة طولا، والثالثة والثلاثين عرضا، ويسميها لانـﯕارا»[5].

  ويرى محمد الغرايب أن هذا الاسم ما هو إلا تحريف لأنـﯕاد إذ يقول: «وبرجوعنا إلى الخريطة الطبوغرافية للمنطقة نجد أن توطين بطليموس للمدينة داخل سهل أنـﯕاد يتوفر على كثير من الدقة، لكن ما يغلب على الظن، فيما يتعلق بالاسم الذي أورده مارمول نقلا عن بطليموس ليس إلا تحريفا لاسم أنـﯕاد، وأن بطليموس استبدل خطأ أو تحريفا الدال بحرف الراء وهو أمر شائع بين المؤرخين الذين يكتبون عن غير بلدانهم، وحتى وإن وافقنا بطليموس فيما ذهب إليه فإن الاسم لا يخرج عن كونه معطى أمازيغي محلي يقابله في العربية معنى « الأخير » أو « الآخر »»[6].

  بينما يرى محمد اللبار أن أصل لانـﯕارا لاتيني، إذ يقول: «الرجوع إلى معجم اللغة اللاتينية أفادنا أن لفظة لانيجير، لانيجيرا، لانيجيروم، laniger/ gera/ gerum تعني « المغطى بالصوف » ومجازا « كثرة الصوف » كما أن لفظ لانيجير laniger  يعني « تاكبش » أو الخروف. وتعني لفظة lanigera  الشاة. ويلاحظ في هذا المقام أن التحريف أو الخطأ لم يشمل إلا حركة واحدة: لانيجارا عوض لانيجيرا»[7].

  ويحيلنا اللبار إلى ما عُرفت به المنطقة من جودة في تربية الماشية منذ العصر الوسيط، ليخلُص انطلاقا من المقاربة الطوبونيمية والاقتصادية إلى «أن أهل المنطقة الذين كانوا يعتنون خلال العصور القديمة بتربية الأغنام ويهتمون بأصوافها هم الذين أقاموا هذه المدينة باسم معين – نجهله – في فجر التاريخ القديم للمنطقة، وأن الرومان لما دخلوا المنطقة بعد سنة 40 م أطلقوا على هذه المدينة اسم الصفة الغالبة على نشاط أهلها « لانيجيرا ». ومع الأيام والزمن ضاع الاسم الأصلي المحلي وأصاب التحريفُ الاسم اللاتيني الذي احتفظ به بطليموس في صيغة لانيجارا lanigera. وليس من المستبعد أن يكون بطليموس الذي كتب جغرافيته باللغة الإغريقية هو الذي حرف الاسم سهوا منه أو خطأ، كما أنه ليس من المستبعد أيضا أن ناسخي جغرافية بطليموس هم السبب في هذا التحريف البسيط جدّا والممكن أيضا دون نيّة مسبقة»[8].

  ويبدو أن وجدة كانت تسمى في فترة من الفترات باسم أنـﯕاد حسب ما ذكر ياقوت الحموي (ت626ﻫ): «وأنـﯕاد مدينة قرب تلمسان من بلاد البربر من أرض المغرب… ذات سور من تراب في غاية الارتفاع والعرض، وواديها يشقُّها نصفين، منها إلى تاهرت ثلاث مراحل»[9].

وصحراء « أنـﯕـاد » في تحديد حسن الوزان تمتد من تلمسان إلى ملوية غربا، إذ يقول: «تبتدئ من مملكة تلمسان في سهل قفر وعر يابس لا ماء فيه ولا شجر، وتمتدّ على مسافة نحو ثمانين ميلا طولا وما يقرب من خمسين عرضا، ويعيش فيها كثير من الغزلان والوعول والنّعام»[10].

 ولعلّه في ما بعد  غلب اسم وجدة على  الحاضرة بينما احتفظ القفرُ المحيطُ بها على اسم أنـﯕاد.

 ويحدّد عكاشة برحاب السهل بقوله: «ويمتدّ بسيط أنـﯕاد من ملوية غربا إلى وادي تافنة شرقا على شكل مثلّث ضيّق من جهة الغرب ومتّسع من جهة الشرق، يحدّه شمالا جبال بني يزناسن، بينما يحيط به من جهة الجنوب مجموعة من الكتل، تتمثّل في جبل الزكارة وجبل بني يعلا وجبل بني بوزكو، لكن الجزء الغربي منه أصبح محطّ خيام الشجع، بينما اقتطع جزؤه الشرقي لفائدة قبائل أصبحت جزائرية بعد اتفاقية مغنية»[11]

[1]  ـ ينظر: مقدمة ابن خلدون. تحقيق: علي عبد الواحد وافي. نهضة مصر. 2004. 2/495

[2] ـ هناك دراسة قيمة بعنوان: ملامح من الحياة اليومية بوجدة وبواديها خلال القرن التاسع عشر. نور الدين المودن. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية. 2001.

[3] ـ علاقة المدينة بالريف في الغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط: وجدة وأريافها نموذجا. محمد الغرايب. مجلة جمعية تاريخ المغرب – وجدة – العدد: 2. 1994. ص: 153.

[4]  ـ  موقف قبائل شرق المغرب من كيانهم الوطني العام. قدور الورطاسي. ورقة قدمت إلى: ندوة المغرب الشرقي بين الماضي والحاضر. منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية. جامعة محمد الأول. وجدة. 1986. ص: 419.

[5]  ـ إفريقيا. مارمول كربخال. ترجمة. محمد حجي- محمد زنيبر-محمد الأخضر- أحمد توفيق- أحمد بنجلون. دار نشر المعرفة. الرباط. 1989. 12/295.

[6]  ـ طوبونيمية وجدة ودورها السياسي خلال العصر الوسيط. محمد الغرايب. مجلة جمعية تاريخ المغرب _وجدة_. العدد:1. السنة:1. 1993. ص: 27.

[7]  ـ مسألة تأسيس مدينة وجدة: زيري بن عطية. وجدة والتاريخ القديم. محمد اللبار. مجلة كلية الآداب. وجدة. العدد: 6. 1969. ص: 133.

[8]  ـ م ن. ص: 133.

[9]  ـ معجم البلدان. ياقوت الحموي. دار صادر. دار بيروت. بيروت. (دون تاريخ). 1/272.

[10]  ـ وصف إفريقيا. الحسن الوزان (ليون الإفريقي). ترجمة: محمد حجي ومحمد الأخضر. دار الغرب الإسلامي – بيروت – ط: 2 – 1983. 2/11.

[11]  ـ شمال المغرب الشرقي قبل الاحتلال الفرنسي. 1873 – 1907. عكاشة برحاب. منشورات جامعة الحسن الثاني. المحمدية. ط:1. 1989. ص: 71.

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.