Home»National»من أسوأ العادات الاعتداء على النباتات في عاصمة الثقافة العربية

من أسوأ العادات الاعتداء على النباتات في عاصمة الثقافة العربية

1
Shares
PinterestGoogle+
 

من أسوأ العادات الاعتداء على النباتات في عاصمة الثقافة العربية

محمد شركي

من معايير الحكم على رقي الثقافات العناية بالنباتات ،وهي كائنات حية خلقها المبدع سبحانه لتشاركنا الحياة مع مخلوقات أخرى، ولنسعد بها .ولقد امتن الله عز وجل علينا في محكم التنزيل بما خلق لنا منها، فقال سبحانه : (( وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبت شجرها ))  كما قال جل في علاه : (( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب ونزلنا من السماء ما مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا )) . وبالرغم من وجود هذا في كتاب نتلوه بالليل والنهار إلا أننا مع الأسف الشديد لا نبالي بما أنعم به علينا رب العزة من بهيج النبات ،وهو مما تسر به القلوب ، وترتاح  له النفوس ، وترق به الأذواق وتسمو ، ذلك أنه من أسوأ العادات التي يلاحظها الإنسان في  مدينتنا التي اختيرت لتكون عاصمة الثقافة العربية الاعتداء على النباتات  ما طال منها وما قصر حيث يغلب على كل من يمر بها صغيرا  كان أو كبيرا أن تمتد يده إليها بالقطف  ليضع ورقها بين شفتيه أو يمرر عودها بين أسنانه لإخراج بقايا الطعام منها أو يقوم بتمزيقها ثم يلقيها أرضا لتدوسها الأقدام فتذبل وتيبس وتعبث بها الريح. هذا السلوك العدواني على الكائن الأخضر البهيج الذي خلقه الله تعالى مؤنسا  لنا يحصل كل لحظة بطريقة عفوية  أو عن قصد وسوء نية حتى صار عادة ودأبا ، وصار من مخارم ثقافتنا الإسلامية والعربية . فحين نتصفح كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نجد الكائن الأخضر البهيج يحظى بالعناية الفائقة . وحين نتصفح أشعار العرب نجدها تتغنى ببهجته حتى أنه خص بغرض شعري يسمي شعر الطبيعة إلا أننا مع شديد الأسف والحسرة لا نجد في سلوكنا تجاهه ما يعكس عناية القرآن والسنة والشعر به . ومع أن السواد الأعظم من ساكنة هذه المدينة يمد يده بالعدوان على حياة الكائن الأخضر البهيج ، فإننا لا نعدم أصدقاءه ومحبيه الذين يرعونه حق الرعاية ، ويلتمسون أنواعه وأشكاله في المشاتل ، ويجلبونها إلى حدائق بيوتهم وواجهاتها ، ويقتنون لها الأواني الفخارية والبلاستيكية والسيراميكية والأحواض الخشبية … وينفقون من أجل ذلك المبالغ المالية المعتبرة . وهؤلاء لعمري يمثلون بحق الثقافة العربية الراقية . أما الغالبية العظمى فلا تعير النباتات أدنى اهتام ، ولا تفكر في اقتنائها ورعايتها ، ولا تكف عنها أذاها إذا ما اعتنى بها غيرها بل تعتدي عليها . ويختلف العدوان على الكائن الأخضر البهيج حسب نوعيته ذلك أن الشجر المثمر يطمع في ثمره إذا أثمر وأينع ، وقد يقطف ثمره قبل أن ينضج فيلقى أرضا لتعبث به الأقدام ، وكثيرا ما نرى الصبية والفتيان عندنا يكورون ما استدار من ثمره بينهم كالكرات . ومن فرط العدوان على الشجر المثمر زهد عشاقه  فيه وهم كارهون، وعدلوا عن استنباته إلى غير المثمر  في مدينة كانت بساتينها زاهية بشجرها المثمر المختلف الألوان  والثمرات حتى اختفت وحل محلها الجماد  . ويأتي بعد الشجر المثمر الشجر المزهر ذلك أنه كلما أخرج زهرا أو فتّح وردا كان هدفا للقطف ، وقد تقطف الوردة الفواحة أريجا ، والزهرة الزاهية ألوانا  لتشتمها الأنوف الملوثة مخاطا  فتدنس، وتذبل ،وتلقى أرضا وقد كانت تيجانا مرصعة فوق أغصانها . وتأتي بعد الورود والأزهار باقي أجناس النبات، فتقطع أوراقها وأعوادها وأغصانها وتلقى أرضا ظلما وعدوانا .

ومن المؤسف أيضا أن مربي الماشية في المدار الحضري لعاصمة الثقافة العربية  يا حسرتاه يرعونها في شوارع المدينة ، ويقعون  بها في حمى المساحات الخضراء تقضم عشبها ، ولا تنجو منها واجهات المنازل الخضراء على حين غفلة من أصحابها، فتعيث فيها فسادا .

وأتمنى وحاضرة زيري بن عطية  تشهد أنشطة وتظاهرات ثقافية على مدار حول كامل بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية  أن تخصص للكائن الأخضر البهيج حيزا ضمن أنشطتها وتظاهراتها ،فتجمع أهل البسنتة وعشاقها لتعريف الساكنة بثقافة رعاية هذا الكائن البهيج ، وتخصص بعض تلك الأنشطة والتظاهرات للتوعية بأهميته شرعا ونقلا وعقلا وعادة  ، ولخلق صداقة بينه وبين الذين يعادونه ، ويعتدون عليه . وعلى القطاع المسؤول عن التربية أن يربي في الناشئة عشق هذا الكائن الأخضر والمزهر ، ويخلق بينه وبينها صداقة فلا تمتد أيديها  إليها بالعدوان بل بالرعاية والعناية لتشب على ذلك ، ومن شب على شيء شاب عليه  كما هو الحال عند الناشئة في البلدان ذات الثقافات الراقية التي يعرف رقيها من خلال مساحاتها الخضراء .

وأتمنى أن يصل هذا النداء إلى من يهمهم الأمر، فيخصصوا لذلك  لافتات ، وملصقات، ومطويات … تعلق وتنشر في كل مكان لتنبيه الغافلين عن الاعتداء على النباتات عسى أن يحصل لهم وخز ضمير، فيقلعوا عن عادة من أسوأ العادات المسيئة إلى ثقافتنا الإسلامية والعربية خصوصا وحاضرتنا قد اختيرت عروسا لهذه الثقافة ، فشرفت بذلك  ولنا في ذلك شرف  .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.