Home»National»التهافت على الديماغوجيا  » الشعبوية  » دليل على انهيار القيم الأخلاقية والسياسية

التهافت على الديماغوجيا  » الشعبوية  » دليل على انهيار القيم الأخلاقية والسياسية

0
Shares
PinterestGoogle+

التهافت على الديماغوجيا  » الشعبوية  » دليل على انهيار القيم الأخلاقية والسياسية

يعود أصل مصطلح الديماغوجيا إلى عهد اليونان حيث كان يدل على البلاغة التي تستخدم كأداة للتلاعب السياسي بعواطف الشعب واستعمال النفاق لكسب ود ه قصد السيطرة على السلطة .

ولازال هذا المصطلح يستخدم في مجال السياسة بمختلف دول العالم للدلالة على توظيف النفاق والوعود الكاذبة لاكتساب الشعبية وسط الجماهير ولكن ، استغلال هذه الديماغوجيا  اتخذ طابعا بشعا وهستيريا في الدول العربية والإسلامية بالخصوص حيث يشعر الديماغوجيين أنهم أنقى الناس وأحسنهم على وجه الارض . وقد كان الربيع العربي مرحلة تاريخية بينت بالملموس التهافت على هذا السلوك لقضاء المصالح الفردية والحزبية ….

أما بالنسبة لمجتمعنا المغربي ، فإن الديماغوجيا افتضح أمرها بعد الاستقلال حينما تهافت أصحابها للاستحواذ على خيرات البلاد والمناصب الحكومية والإدارية مرددين البلاغة الطنانة و المفعمة بالقيم الأخلاقية والدينية  مستغلين انتشار التخلف و الامية والجهل بشكل كبير واللعب على النزعات القبلية والعائلية واستغلال آلام وبؤس شريحة عريضة من المواطنين .

وازداد التهافت على الديماغوجيا  ، كما لا حظ المواطنون ، عند كل الانتخابات البرلمانية والبلدية حيث كشر النفاق والتزوير عن  أنيابهما بشكل مفضوح حينما تبجحوا بخدمة مصالح الوطن والمواطنين وإجرائيا  أوصلوا البلاد إلى حافة الانهيار بينما استفادوا كثيرا من هذا التلاعب السياسي الذي ساعد على الانهيار السريع للقيم الاخلاقية والتربوية والسياسية ،  وساهم في التشويش على المعتقدات الدينية حين أخلطوا أهدافهم الخسيسة بتوظيف الدين في لعبتهم الديماغوجية في بعض الأحيان لكسب تعاطف المواطنين (كذكر عهد الله بناتنا، …….).

ويبقى الإشكال المطروح  هو :  لماذا لازالت هذه الفئة من الديماغوجيين متمادية في غيها رغم توريطها للبلاد في أزمات اقتصادية واجتماعية خطيرة ؟؟ ماهي الأسباب التي تجعل  المجتمع المغربي يستسيغ البلاغة النفاقية والمواقف البهلوانية والتلاعب السياسي  بكيفية مستمرة ؟

وفي مقابل هذا المرض الصبياني للسياسية في المغرب نجد شريحة أخرى من المجتمع المغربي لا تكترث بأكاذيب الديماغوجيين  فتبتعد عن الاهتمام بميدان السياسة والشأن العام وهو ما يعبر عنه بالعزوف كشكل من أشكال الاحتجاج والتذمر .

أما الأحزاب التي يمكنها فضح  الديماغوجيا فيبدو أنها تخلت عن هذا الدور لتجاوز مشاكلها الداخلية أو اختارت المشاركة في تدبير  الشأن العام  برأس مرفوع انطلاقا من المثل الشعبي :  » اللي يسعى يسعى لخيام لكبار  » أو لأسباب يعرفها زعماء هذه الأحزاب فقط  .

وقصارى القول ، يلاحظ أنه كلما كثر التعفن في العلاقات الاجتماعية الاستغلالية كلما ازدادت حاجة المجتمع إلى الديماغوجيا المقصودة ، وكلما اتسع فضح الحياة لكذبها ازداد الإصرار على الدفاع عن الديماغوجيا . أما العمل  السياسي الحقيقي فهو الذي يتطلب جود الأيادي والتضحيات من المواطنين الشرفاء  أما جود اللسان من الديماغوجيين  فلن يعطي سوى التخلف المستمر والدائم .

لقد استعملت مصطلح الديماغوجيا بدل الشعبوية لأن دلالته السياسية – في نظري – أقوى من الشعبوية ويعتبر ضمن الجهاز المفاهيمي  الذي تستعمله مؤلفات  العلوم السياسية والأخلاقية بكثرة .

                                                                علي  سحماوي

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *