Home»International»عضوية فلسطين بالامم المتحدة وجهة نظر قانونية وسياسية

عضوية فلسطين بالامم المتحدة وجهة نظر قانونية وسياسية

0
Shares
PinterestGoogle+

   عضوية فلسطين بالأمم المتحدة

وجهة نظر قانونية وسياسية

محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية-جامعة محمد الخامس-الرباط

احتلّ مشروع الدولة الفلسطينية مساحة كبيرة من الفكر السياسي الفلسطيني، وشغل كذلك حيزاً كبيراً من العمل والاهتمام والمتابعة.

وبموضوعية، فإن قضية الدولة الفلسطينية تقدّمت في برنامج منظمة التحرير الفلسطينية منذ أربعين عاماً إلى اليوم على برامج المقاومة والتحرير ودعم الصمود الفلسطيني ومواجهة الاحتلال، وتقدّمت أيضاً على برامج الوحدة الوطنية، وتطوير مؤسسات «م.ت.ف»، ومواجهة المشاريع الإسرائيلية مثل الاستيطان والتهويد.

الدولة صارت أولوية في فكر منظمة التحرير بشكل أثّر سلباً على كل القضايا والاهتمامات الأخرى، وهذا انعكس أزمة وطنية ومأزقاً سياسياً، غرقت فيه منظمة التحرير، ثم أغرقت معها السلطة، وكادت تغرق القضية لولا وعي الفلسطينيين وبقاء فئة منهم ثابتة على نهج الأولويات.

وقد شغل المسعى الفلسطيني للتوجه إلى الأمم المتحدة من أجل الحصول على عضوية كاملة لدولةفلسطينية في المنظمة الدولية، الفضاء السياسي العربي والإقليمي والدولي

ومنذ اتفاق أوسلو في الثالث عشر من   سبتمبر عام 1993 والفلسطينيون يعيشون على حلم دولة طال انتظارها، فالاتفاق الذي كان من المقرر أن ينتهي كحل مرحلي نهاية 1999 ليتفق الجانب الفلسطيني والإسرائيلي بعدها على إنهاء الاحتلال من كامل الضفة الغربية والقدس مع إيجاد حل لموضوع اللاجئين والحدود والمياه ضاع أدراج الرياح.

أولا: المحطات التاريخية للدولة الفلسطينية

قطع القطار الفلسطينى مسافات طويلة نحو إقامة الدولة المستقلة، بدأها بالمحطة الأولى فى 29 نوفمبر عام 1947 عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار ( 187) الذى ينص على تقسيمفلسطين الخاضعة للانتداب البريطانى ، وذلك لإقامة دولتين يهودية وأخرى عربية وإعطاء القدسوضعا دوليا. إلا أن الدول العربية رفضت هذا القرار.

أما المحطة الثانية فتمثلت فى تأسيس منظمة التحرير خلال المؤتمر الفلسطينى الأول فى 28 مايو 1964 حيث تبنت ميثاقا ينص على حق الفلسطينيين فى السيادة وتقرير المصير ورفض قيام دولة إسرائيل ، فيما كانت المحطة الثالثة فى يونيو 1974 حينما قبلت منظمة التحرير فكرة وجود سلطة وطنية على أى جزء من فلسطين المحررة.

والمحطة الرابعة كانت فى 22 نوفمبر 1974 ، حيث اعترفت الجمعية العامة للامم المتحدة بحق الفلسطينيين فى تقرير المصير والاستقلال. وأعطت منظمة التحرير صفة مراقب فى الأمم المتحدة.
أما المحطة الخامسة فكانت فى سبتمبر 1982 ، حيث تبنت الجامعة العربية خطةفاس ) وهى تكرار للخطة التى قدمها ولى العهد السعودى الأمير فهد فى غشت 1981 التى تعترف ضمنيا بإسرائيل وتدعو لإنشاء دولة فلسطينية وانسحاب إسرائيلى من جميع الآراضى المحتلة عام 1967 .

وكانت المحطة السادسة فى 15 نوفمبر 1988 حيث تم إعلان قيام دولة فلسطين المستقلة فى الجزائر وقبول قرارى الأمم المتحدة 242 و383 اللذين يدعوان لانسحاب إسرائيلى من الآراضي الفلسطينيةالمحتلة عام 1967 والتوصل إلى حل عن طريق التفاوض.

أما المحطة السابعة التى حل بها القطار الفلسطينى فكانت فى 13 سبتمبر 1993 – أي بعد ستة شهور من المفاوضات السرية فى أوسلو – اعترفت منظمة التحرير وإسرائيل ببعضهما البعض ووقعتا فىواشنطن إعلان مبادىء حكم ذاتى فلسطينى انتقالى لمدة خمس سنوات.

وقام رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات مع الرئيس الإسرائيلى إسحق رابين بمصافحة تاريخية.
وجاءت المحطة الثامنة فى الأول من يوليو 1994، حيث شكل عرفات السلطة الفلسطينية فى غزةالتى انتخب رئيسا لها فى يناير 1996 .فيما جاءت التاسعة فى 12 مارس 2002 حيث صدر القرار 1397 عن مجلس الأمن الذى يذكر دولة فلسطين للمرة الأولى.

أما المحطة العاشرة فكانت فى 30 أبريل 2003، حيث نشرت خارطة الطريق التى وضعتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبى ) التى تنص على قيام دولةفلسطينية بحلول 2005 . قبل الفلسطينيون الخارطة وأقرتها إسرائيل فى مايو، لكن مع إبداء 14 تحفظا.
        ووصل القطار إلى المحطة العاشرة فى 14 يونيو 2009 , حيث وافق رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على مبدأ قيام دولة فلسطينية مع وضع شروط صارمة .. فيما حل بالمحطة الحادية عشرة فى 25 غشت 2009 حيث قدم رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض خطة مدتها عامان لوضع الأسس لدولة فلسطينية.

 ثانيا : وضع المراقب في  قانون المنظمات الدولية:

معظم المنظمات الدولية صفة الاستشارة أو المراقبة لغير الأعضاء؛ للإسهام في عمل تلك المنظمات. وإذا كان الأشخاص الذين يتم اختيارهم بصفة مستشارين أكثر نشاطا من المراقبين – حيث يؤدي المراقب دورًا سلبيًا ويتمثل في: أن يحيط دولته أو المنظمة التي ينتمي إليها بالمعلومات وبمجريات الأمور دون الاشتراك في الاجتماعات التي يحضرها، بعكس المستشارين حيث يكون له دورا أكثر نشاطا في توصيل آرائهم أو آراء دولتهم أو منظمتهم، ويشاركون بالفعل في عمل المنظمة الدولية وفي تحقيق أهدافها – فإنه يدخل كلاهما في عداد فريق واحد يطلق عليه «المراقبون»، لذلك تستخدم كلمة «مراقب» لتضم كلا من المراقبين والمستشارين.

ويمكن تلمس سمات معينة لتلك الطائفة تتلخص فيما يأتي:

أولاً: يعتمد مركز المراقبين على نظام المنظمة الدولية وحجز الهيئة التي يقبلون بها، ففي الأجهزة محدودة الحجم يتاح للمراقبين أحيانًا الاشتراك في كافة المناقشات، ولكن في الأجهزة الكبيرة ربما لا يسمح لهم بذلك، ويمكن القول عمومًا بأن المنظمات محدودة الحجم والتي لها طابع التخصص الفني يزداد فيها نفوذ المراقبين، خصوصًا إذا كانوا من الخبراء في مجال تخصص المنظمة، وأحيانًا يكون للمراقب موقف قوي يتعلق بوضعه الفعلي، ويتسم المراقبون بأن دورهم محدود، وأنه ليس لهم الحق في التصويت، ولكن إذا كان للمراقب صلاحيات محدودة في دورات الانعقاد الرسمية، فإنه يجوز أن يكون له دور أكثر أهمية في الاجتماعات غير الرسمية، ويعلق المراقب أهمية كبيرة على الاتصال بالوفود، وتبادل الأفكار والآراء، وتقديم الاقتراحات. وإن كان نفوذه يقترب من نفوذ الأعضاء في الأجهزة التي لا تعقد مؤتمرات عامة (كالمجلس الاقتصادي، والاجتماعي للأمم المتحدة)، وغالبًا ما ينص على صلاحيات المراقبين في الاتفاق مع المنظمة الدولية التي تسمح بقبولهم، وأحيانًا ليس هناك اتفاقات من هذا القبيل، خصوصًا بالنسبة للمراقبين من غير الدول الأعضاء، الذين يسمح لهم بالحضور مؤقتا في اللجان وبدون تحديد واضح لصلاحياتهم، وفي تلك الحالة يجوز السماح للمراقب بالتعبير عن آرائه، بشرط الحصول على موافقة إجماعية من أعضاء المجلس.

ثانيًا: المنظمات التي يخول لها إرسال مراقبين، ينبغي أن ترسل خطابات باختيار ممثليها، ومثل هذه الخطابات تعتبر شبيهة بإجراءات تقديم أوراق اعتماد الوفود، ولكن ليست في حاجة إلى تصديق من لجنة الموافقة على أوراق الاعتماد، ويحتل المراقبون أماكنهم في قاعة الاجتماعات، بانفصال عن أعضاء الوفود ويتسلمون أوراق اجتماعات الدورة على قدم المساواة مع أعضاء الوفود  . وتعد ترتيبات لتبادل المراقبين بمقتضى اتفاقات بين المنظمات الدولية، وكثير من المنظمات الدولية توجه الدعوة لمراقبين من الدول غير الأعضاء أو من ممثلي منظمات دولية خاصة وعلى أساس فردي، وكل منظمة تحدد موقف المراقبين: (على سبيل المثال: تسمح منظمة «الفاو» بحضور مراقبين باستثناء اجتماعات المجلس (م 6/ 2) ويقبل مقر الأمم المتحدة في نيويورك مراقبين من الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة، شريطة أن تكون من الدول المعترف بها، وكذلك تقبل مراقبين من بعض حركات التحرير الوطنية).

ثالثًا: قد يمثل المراقبون الدول غير الأعضاء، أو المنظمات الدولية، أو حركات التحرير الوطنية، وقد يمثل الأفراد بصفتهم الشخصية.

(أ) الدول غير الأعضاء: تسمح المنظمات الدولية عادة لمندوبي الدول غير الأعضاء -بصفة مراقبين- بحضور الاجتماعات التي تعقدها، حيث تناقش مسائل تهم تلك الدول. وهذا الشكل من الاشتراك بمراقب يمكن الدولة من غير الدول الأعضاء من متابعة أعمال المنظمة (فعلى سبيل المثال: توفد سويسرا مراقبين إلى العديد من أجهزة الأمم المتحدة، وتوفد يوغوسلافيا، وفنلندا مراقبين إلى دورات انعقاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) وهؤلاء المراقبون يجرون اتصالات مهمة مع المنظمة، ومثل هذا الاتصال مفيد لكل من الدول المعنية والمنظمة الدولية، هذا إذا شاءت الأخيرة أن تنعكس سياستها على الدولة الممثلة بمراقب.

وتحصل الدولة الممثلة بمراقب على وثائق الاجتماعات، عندما توافق المنظمة على قبول المراقب الذي توفده. ووضع المراقب الوافد من دولة غير الدول الأعضاء يماثل وضع المراقب الذي يحضر اجتماعات في أجهزة أخرى غير ممثلة فيها دولته، وللدول الأعضاء الحق في إيفاد مراقبين إلى الأجهزة التابعة للمنظمة التي لهم هذا الحق، بل يعتمد حضور المراقب على طبيعة نظام كل منظمة دولية، أو نظام الأجهزة التابعة لها. وبالنسبة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ليس لتلك الدول الحق في حضور المجالس التي ليست لها عضوية فيها.

(ب) المنظمات الدولية: كثيرًا ما تعقد اتفاقات بين المنظمات الدولية العامة لتتمكن من الاشتراك في عمل بعضها البعض، وأهم اتفاق من هذا القبيل هو المعقود بين الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة (مادة 70 من ميثاق الأمم المتحدة). وفيما عدا الوكالات المتخصصة، فإن المنظمات الدولية العامة (مثل: منظمة الدول الأمريكية، ومنظمة الوحدة الإفريقية، ومجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة، والجماعة الاقتصادية الأوربية)، يرخص لها بأن توفد مراقبين لأجهزة الأمم المتحدة، وكثير من الاتفاقات بين الوكالات المتخصصة تهيئ الفرصة للتمثيل المتبادل في اجتماعات الأجهزة التابعة لها، وخصوصًا عند مناقشة بنود تخص المنظمات الأخرى. وتنص هذه الاتفاقات على تبادل المعلومات والوثائق، وكثيرًا ما تعد الترتيبات لتشكيل لجان مشتركة لدراسة المسائل ذات الأهمية المشتركة  ، وهناك ترتيبات مماثلة بين الوكالات المتخصصة والمنظمات الدولية الأخرى.

وكثير من المنظمات الإقليمية عقدت اتفاقات على أساس التشاور المتبادل مع المنظمات الدولية العامة الأخرى

وكثير من المنظمات الدولية العامة تسمح للمنظمات الدولية الخاصة بأن تشترك في أعمالها للاستفادة بما تضمه تلك المنظمات الخاصة من متخصصين مهنيين يتميزون بمعارف واسعة في مجالات تخصصهم، ولدينا مثال واضح لذلك في تعاون الأمم المتحدة مع المنظمات الدولية الخاصة: فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي لديه ترتيبات للتشاور مع المنظمات الدولية الخاصة المهتمة بمثل نشاط المجلس، وبشرط أن تتوافر فيها شروط معينة منها: أن يكون للمنظمة مقر، وله موظف تنفيذي مسئول، وأن يكون نظامها ديمقراطيا، وأن يكون لها سلطة مخاطبة أعضائها. 

  (جـ) حركات التحرير الوطنية: شهدت فترة السبعينات – من هذا القرن – زيادة الاهتمام بمراكز حركات التحرير الوطني، وأصبح لهذه الحركات مراقبون في كثير من المنظمات الدولية:

ففي فبراير سنة 1969 أوصى المجلس الاقتصادي الإفريقي التابع للأمم المتحدة إيفاد ممثلين – بصفة أعضاء منتسبين- تختارهم منظمة الوحدة الإفريقية لتمثيل أنجولا، وموزمبيق، وغينيا بيساو، وناميبيا ، وهذا الاتجاه عززته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك باستثناء ناميبيا، التي أصبحت تتولى شئونه لجنة من الأمم المتحدة، ومنذ سنة 1971، أصبح ممثلو حركات التحرير يمثلون بلادهم في المجلس الاقتصادي الإفريقي  ، وكان مندوب منظمة شعب جنوب غرب إفريقيا (سوابو) يمثل شعب بلاده في مجلس ناميبا -التابع للأمم المتحدة- بصفة مراقب منذ عام 1972.

ومنذ عام 1972 اشترك العديد من ممثلي حركات التحرير في مناقشات اللجنة الرابعة المتفرعة من الجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة شئون المستعمرات)، وفي أغسطس 1974 دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الوكالات المتخصصة لوضع الترتيبات المناسبة لتمكين ممثلي حركات التحرير المعترف بها من منظمة الوحدة الإفريقية، من الاشتراك بصفة مراقبين في كل الإجراءات التي تتعلق ببلادهم، وفي نفس العام دعيت منظمة التحرير الفلسطينية ليلقي ممثلها خطابًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد خطاب السيد ياسر عرفات، قررت الجمعية العامة دعوة ممثلي حركات التحرير المعترف بها من منظمة الوحدة الإفريقية بصفة مراقبين، للاشتراك في اجتماعات اللجان الأساسية التابعة للجمعية العامة وفي أجهزتها المعاونة، وأيضًا الاشتراك في المؤتمرات والندوات والاجتماعات الأخرى التي تعقد بإشراف الأمم المتحدة، والتي تهتم بشئون بلادهم، وقبلت الجمعية العامة أن تتحمل الأمم المتحدة نفقات هذا التمثيل  ، ومنذ ذلك الحين أصبح ممثلو حركات التحرير الوطنية مقبولين بوصفهم مراقبين في المنظمات الدولية، واشترك هؤلاء المراقبون بالفعل في كثير من المؤتمرات التي كانت تعقد برعاية الأمم المتحدة  ، كما أصبح لهؤلاء المراقبين وجود في معظم الوكالات المتخصصة 

وتوجيه الدعوة لحركات التحرير الوطنية لإرسال مراقبين عن أراضي معينة لا يعني بالضرورة أن المنظمة الدولية تعترف بحركات التحرير باعتبارها الممثلة الرسمية للأراضي، أو بدرجة أقل باعتبارها حكومات مشروعة لها، وربما يكون لحركات التحرير هذه سلطات متعددة تدعي كل منها أنها تمثل نفس الأراضي، ولا بد من الوفاء بالمعايير المقبولة بالنسبة لحركات التحرير الوطنية، لقبولها حكومة شرعية للأراضي.

وعلى كل حال، فإن صلاحيات هؤلاء تكون –عادة – أوفر من مراقبي المنظمات الدولية.

( د ) الأفراد بصفتهم الشخصية:

وللأفراد بصفتهم الشخصية دور مهم، فهم يتولون المناصب الرسمية داخل المنظمة، أو يشكلون أفراد الوفود الرسمية، أو قد يعينون مستشارين فيها، أو قد يعينون في مناصب السكرتارية، وفيما عدا هذه المناصب الرسمية، يعمل الأفراد ممثلين للدول غير الأعضاء، أو ممثلين لمنظمات دولية أخرى.

وعلى هذا الأساس، نجد كثيرا من الأفراد المتخصصين والممثلين لشركات خاصة، لهم دور مهم في الاتحاد الدولي للاتصالات، وكثير من الوكالات الخاصة التي تعمل في مجال الاتصالات تنضم بصفة أعضاء استشاريين في اللجان الاستشارية للاتحاد الدولي (مادة 11/ 2 من النظام الأساسي للاتحاد)، وهؤلاء يتمتعون بمزايا العضوية، باستثناء عدم اشتراكهم في التصويت، ولكن لما كانت المسائل التي تطرح للتصويت محدودة في عددها، كان هذا القيد غير ذي بال.

وكثير من ممثلي الوكالات الخاصة صعدوا إلى منصب الرئيس في العديد من المنظمات الدولية. وفي وكالة الطاقة الذرية، هناك برنامج كامل للتشاور مع شركات البترول الدولية، بل إن بعض هذه الشركات لابد من الاستئناس برأيها في بعض الأمور

وتسمح بعض المنظمات الدولية للأفراد بتقديم بيانات مكتوبة، ويسمح لهم أيضًا أن يتقدموا بالتماسات، وأحيانًا تتاح الفرصة للمتظلمين لعرض وجهة نظرهم شفهيا، وأحيانًا يصرح للأفراد بالتقدم باقتراحات للمنظمة الدولية.

      ثالثا:انعكاسات الحصول على وضع المراقب:

       دخلت فلسطين إلى الأمم المتحدة للمرة الأخيرة من بوابة « منظمة التحرير »، لتخرج من الجمعية الأممية العامة « دولةً مراقب غير عضو ». ففي جلسة تاريخية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، نالت فلسطين صفة الدولة المراقب بتأييد من 138 دولة بينهم فرنسا وروسيا والصين، في حين كان أبرز الرافضين التسعة الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، وسُجَّل امتناع 41 دولة عن التصويت.

دولة فلسطين التي باتت تعترف بها 138، وتم رفض طلبها في السابق للحصول على عضوية دولة كاملة في الأمم المتحدة، أكد بإسمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المنظمة الدولية أن العالم مطالب بـ »إصدار وثيقة ميلاد دولة فلسطين ». وطالب عباس بتصحيح « الظلم التاريخي » بحقّ الشعب الفلسطيني الذي « لن يقبل إلا بدولة فلسطين فوق 67 … وبعودة اللاجئين وفق القرار 142« .

يُشار إلى أن فلسطين تتمتع بالعضوية الكاملة في عديد من الهيئات الإقليمية والدولية، فهي عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية وتمثيلها في هذه الهيئة هي لجميع الفلسطينيين. وتتمتع أيضاً بالعضوية الكاملة في حركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الإسلامي.

 فالأمر قد يحتاج إلى مفاوضات جديدة، وبصيغة جديدة،وبمرجعية جديدة أيضاً. بمعنى قد تتحول المفاوضات بين دولة ودولة أخرى، وهناقد تبرز محددات جديدة تحكم السلوك السياسي للمفاوضين، وبعبارة أخرى قد يكون هناكالتزام بالمصلحة القومية لكل دولة، وهذا قد يقود لطرح حلول للقضايا الرئيسة، خصوصاًاللاجئين في إطار الدولة ذاتها. والمعايير نفسها قد تنطبق على موضوع تحديد الحدودالنهائية للدولة الفلسطينية، وهذا قد لا يتنافى من حيث المبدأ مع الاعتراف بالدولةالفلسطينية في حدود الرابع من يونيو 1967،والذي لا يعني انسحاباًكاملاً للقوات « الإسرائيلية »، ولا يعني أيضاً إزالة كاملة للمستوطنات « الإسرائيلية« ،وهنا الأمريحتاج إلى مفاوضات حول هذهالحدود، وهوما يعني العودة إلى المفاوضات، وطرحرؤى جديدة لمفهوم الحدود، بعيداًعنالمفهوم التقليدي للحدود في سياق نظرية الحدود السيادية،وقد تبرز نظرياتجديدة للسيادة الوظيفية، والسيادة المشتركة. وكل هذا يحتاج إلىحتمية العودة إلى المفاوضات.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد،فماذا عنالمقاومة الفلسطينية  حتى وان افترضنا قيام الدولة الفلسطينية كاملة العضوية مستقبلا ؟هل سيبقى هذا الخيار قائماً؟ وبأي شكل؟ وبأي آلية؟خصوصاً المقاومة المسلحة. فماذا لو قامتحركات المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخ؟ كيف سيتم التعامل معها؟ وما هو موقفالدولة الفلسطينية الجديدة بسلطتها الجديدة؟فقيامالدولة يعني وجود سلطة شرعية واحدة، ووحدانية لكل الأجهزة الأمنية، ولذلك قيامالدولة الفلسطينية يعني تلقائياً إنهاء الانقسام، وحتى مع بقائه فسيتم التعامل معهبخيارات أخرى، ولذلك من المصلحة الفلسطينية المبادرة الفورية لإنهاء الانقسام الآن،والاتفاق حول ماذا يعني قيام الدولة الفلسطينية؟ والاتفاق حول مفاهيم جديدة لإدارةالصراع بآليات وأدوات تتوافق مع قيام الدولة الفلسطينية.

بعبارةأخرى إدارة الصراع بوسائل سلمية، علمية تكنولوجية وسكانية جديدة، وبوسائل وأدوات المشروعات التنموية المشتركة، وصولاً في النهاية إلى رؤية جديدة لمفهوم الدولةالواحدة المشتركة،من منطلق أن الدولتين الفلسطينيةو »الإسرائيلية » لا خيار أمامهما إلا خيار البحث عن صيغ جديدة للتكامل والاندماج فيمجالات معينة مع المحافظة على الخصوصية والتركيبة السكانية لكل منهما .

 كيف سيكون تأثير ذلك على ديناميات الصراع؟ يأمل الرئيس الفلسطيني وفريقه أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقنين الصراع عبر ملاحقة إسرائيل قانونياً، في المحافل الدولية. لكن الصراع قانوني  ، وإن لم يكن في إطار دولة فلسطينية غير كاملة العضوية. ومجال العمل في الإطار القانوني مرهون بموازين القوى والمصالح والعلاقات الدولية، ولن يؤدي إعلان الدولة إلى توسيع مجال العمل القانوني إلا بالشيء القليل؛ إذ إنّ موازين القوى والمصالح لن تتغير بمجرد إعلان الدولة بصفة مراقب. ففلسطين أصبحت قانونيا دولة تحت الاحتلال وليست أراضي محتلة territoires occupées  ، فالدولة الفلسطينية بوصف مراقب لن تستطيع التوجه إلى محكمة العدل الدولية؛ لأنّ إسرائيل لا تقبل الولاية الجبرية للمحكمة. كذلك هو الأمر بالنسبة إلى أغلب معاهدات حقوق الإنسان، فلم تُوقع إسرائيل البروتوكولات الاختيارية لتلك المعاهدات التي تتيح تقديم الشكاوى ضدها مباشرة. كذلك إنّ أيّ إجراءات عقابية تجاه إسرائيل، منوطة بقرار من مجلس الأمن المرهون بالفيتو الأمريكي. أما على صعيد الجمعية العامة، فمجال العمل مفتوح للفلسطينيين، بدون الحاجة إلى إعلان الدولة، فمنظمة التحرير تستطيع بسهولة تجنيد أغلبية في الجمعية العامة. وبالفعل، استُخدمت هذه الإستراتيجية في السابق، من دون الحاجة إلى دولة. فقد اتخذت الجمعية العامة قراراً في 2003، لإحالة ملف الجدار الفاصل على محكمة العدل الدولية، لتقديم فتوى قانونية استشارية. وقد أصدرت المحكمة تلك الفتوى في 2004، وقضت بعدم قانونية الجدار. لكنّ السلطة، للأسف، لم تستنفد كل الأدوات والمنافذ التي قدمتها تلك الفتوى، ولم تسع إلى استصدار غيرها.

ويبدو أنّ التطور الوحيد الذي يمكن أن يطرأ على الصعيد القانوني، نتيجة للإعلان المحتمل للدولة بصفة مراقب، هو انضمامها إلى اتفاقية روما المتعلقة بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، بهدف مقاضاة مجرمي الحرب الإسرائيليين. ومع أنّ تطوّر كهذا هو تطور إيجابي، إلا أنّه لا يضمن مقاضاة مجرمي الحرب، إذ إنّ كون فلسطين دولة غير عضو  مراقب، وانضمامها إلى الاتفاقية، سيزيل أحد المعوقات الرئيسية، ولكن ستبقى معوقات أخرى كثيرة، وعلى أي حال، ستمر سنوات عدّة، قبل أن يُفضي أي تحقيق إلى اعتقال أو نتائج.  

أما بالنسبة إلى المكاسب السياسية، فلا يبدو أنّها ستكون كبيرة. لن يؤثر التغيير الاسمي من «سلطة حكم ذاتي» إلى «دولة مراقب غير عضو» على الواقع الميداني أو السياسي. ليس من المتوقع أن يؤدي إعلان الدولة بهذا الوصف إلى انسحاب إسرائيلي، أو تسليم المعابر الحدودية إلى الفلسطينيين، أو سيطرة الدولة على الموارد الطبيعية، أو المجال الجوي، أو الصادرات والواردات، أو ضمان حرية الحركة. فميدانياً، سيبقى الأمر على ما هو عليه، وسيضطر محمود عباس إلى استصدار تصريح مرور، كلما أراد الخروج من رام الله. ودولياً، لن تتأثر صورة إسرائيل كثيراً، فقد احتلت إسرائيل مناطق تابعة لسيادة دول أخرى، لفترات طويلة، كاحتلالها لسيناء وجنوب لبنان، بل ضمّت مناطق محتلة إلى سيادتها، كما هي الحال في الجولان، كما وافقت إسرائيل على إنشاء 3000 وحدة سكنية في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، وبدأت بتسريع منح التراخيص لألف وحدة سكنية أخرى. ويأتي هذا القرار بعد أن حصل الفلسطينيون على وضع « دولة مراقب غير عضو » في الأمم المتحدة في تصويت في المنظمة الدولية جرى الخميس 29 نونبر 2012.ولم تكن لتلك الافعال أيّ تداعيات باستثناء الاستنكار والشجب.

لعل الأثر الأكبر لإعلان الدولة الفلسطينية كمراقب، سيكون على مستوى إعادة تعريف الصراع بما يعود بنتيجة سلبية على الفلسطينيين. فإعلان الدولة بصفة مراقب في مثل هذه الظروف، سيؤدي إلى المزيد من التشويه في رؤية العالم للصراع. فقبل مرحلة أوسلو، كانت الأمور واضحة نسبياً: إسرائيل دولة شرّدت الفلسطينيين في 1948، واحتلت ما بقي من الأراضي في 1967 . أما بعد أوسلو وقيام السلطة، فقد أدت المناصب الرمزية الخالية من السيادة الفعلية إلى تعقيد الوضع: فالفلسطينيون شعب تحت الاحتلال، ويطالب بحق تقرير المصير من جهة، ومن جهة أخرى للفلسطينيين رئيس ورئيس وزراء وحكومة ووزارات وسفارات وبرلمان وشرطة تتعاون على نحو مكثف مع إسرائيل، وتعلن قيادتها مراراً أنّ إسرائيل ليست العدو. شكلياً، يقوم الفلسطينييون بحكم أنفسهم، لكن فعلياً الأمور بيد إسرائيل، والصلاحيات التي يمارسها الوزراء والسفراء ليست لها علاقة بالسيادة. أدت تلك الصورة المشوهة والواقع المربك، إلى تعقيد الأمور للمراقب العادي، وفتح المجال لإسرائيل للتنصل من التزاماتها كدولة محتلة، والادعاء أنّ الفلسطينيين «يتمتعون» بحكم ذاتي وحقوق، وأنّ أوضاعهم الاقتصادية جيدة، وأنّ المسؤولية لكلّ ما يجري تقع على عاتق الفلسطينيين. لذلك، ليس على إسرائيل حرج في اتباع سياسات لضمان أمنها.

     نخلص إلى نتيجة أن التقدم بطلب إلى الجمعية العامة بالاعتراف بدولة فلسطينية غير عضو  بغالبية الثلثين   لا يعدو عن كونه انتصارا معنويا لا يمكن ترجمته على أرض الواقع حتى لو أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم مستقبلا كدولة كاملة العضوية كما فعلوا في 15 نونبر الثاني عام 1988 . لكن القرار يمكن أن يكون سندا قانونيا لشن حملة قانونية لطرد الاحتلال بالمقاومة السلمية المتواصلة وتوجه الشعب الفلسطيني بكامله لطرد المستوطنين وهدم الجدار العازل وإعادة السيطرة على كل شبر من الأراضي المحتلة وعدم إسقاط الحق التاريخي للاجئين الفلسطينيين في ديارهم الأصلية.

هوامش:
محمد عرب صاصيلا: القضايا السياسية الكبرى في العالم المعاصر، الطبعة الأولى 1982،
سليم نوران الجندي: المستقبل السياسي للأراضي المحتلة في المنظور الإسرائيلي، مجلة شؤون فلسطينية، العدد 60، 1988

فلسطين المسلمة، العدد 9، سبتمبر 2011

 فوزي الأسمر:فلسطين الدولة والحق، جريدة العرب أون لاين، 22/9/2011

تيسير محيسن:فلسطين الدولة في عصبة الأمم وقرارات الأمم المتحدة قبل نشأة منظمة التحرير الفلسطينية،مجلة حق العودة، العدد 44، السنة 9، أغسطس، 2011

عضوية فلسطين في الأمم المتحدة بين القبول والرفض، مركز راصد للدراسات

http://www.arrasid.com/index.php/main/index/4/64/contents#top

 د. كوهين عميحي – باحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية:النواحي القانونية للاعتراف بالدولة الفلسطينية: 12/09/2011

http://www.haifanet.co.il/online/articles/14-8529.html

عبد الحميد صيام، القانون الدولي والاعتراف بالدول…خلفية من أجل فلسطين،القدس العربي 21 سبتمبر 2011
نبيل الرملاوي: العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة والبدائل الممكنة، على الرابط التالي:
http://saotaliassar.org/Frei%20Kitabat/ArabicWriter/NabielAlramlawy01.htm

 

    UNJY. 1972, pp. 159 – etc.

 

     R.J. Dupy, Ic Droit des Relations entre les organizations Internationales, RCADI, V. 100, 1960 (II) pp, 469- 475.

    YUN,  1974, pp. 69 etc.

    M.M. Gunter, Toward a consultative

    Relations between the united Nations and Non – Governmental organizations, AJIL, V. 10, 1977.pp. 557 etc.

  الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1969، عام 1970.

   الكتاب السنوي للأمم المتحدة لعام 1978: ص 602، ص698.

  قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 1298، دورة الانعقاد الرابعة والأربعون.

  قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 194 ، دورة الانعقاد التاسعة.

 

UNJY, 1971, p. 154.

  قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3280 -الفقرة السادسة- دورة الانعقاد التاسعة والعشرين- وثيقة الأمم المتحدة.

 

YUN, 1974, p. 73, 1976, p. 73 etc.

 Claudc lazarus, le statut des Movements de leberations Nationale al,organization des Nations unies, AFDI, 1974 v. 20, pp. 173 etss.

UNJY, 1974, p. 168.

 

  المواد 37 – 40 من النظام الأساسي للوكالة.

 د.ناجي صادق شراب: ماذا يعني اعتراف الأمم المتحدة بالدولةالفلسطينية؟ الخليج الإماراتية 08

/08/2011.

فلسطين المسلمة: العدد 11/12 نوفمبر 2012 .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *