Home»National»الخطباء والدعاة والوعاظ لا يحرضون الناس على التجاسر على دولة المؤسسات ودولة القانون

الخطباء والدعاة والوعاظ لا يحرضون الناس على التجاسر على دولة المؤسسات ودولة القانون

0
Shares
PinterestGoogle+

الخطباء والدعاة والوعاظ  لا يحرضون الناس على التجاسر على  دولة المؤسسات ودولة القانون

 

محمد شركي

 

من تداعيات الضجة التي أحدثتها  قضية الحرية بين داعية وصحفي  بخصوص ما سمي حرية الجسد ، أثارت بعض الجهات قضايا موازية منها مهمة الخطباء والدعاة والوعاظ ودورهم في تربية وتوجيه المجتمع . ومعلوم أن مهمة هؤلاء تستند إلى مرجعية قوامها كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . والمغرب بلد قد حسم أمره في هذه المرجعية منذ قرون طويلة حيث اختار سلف هذه الأمة المذهب السني الأشعري ، والفقه المالكي ، وهو أمر عليه معظم المسلمين في العالم . وقد تابع الخلف السلف في هذه المرجعية  التي تعد من الثوابت المتوافق بشأنها ، والتي لا تقبل  المساومة أو المزايدة . والمغاربة يقصدون المساجد يوم الجمعة لقياس ما يكونون عليه طيلة أيام الأسبوع من قرب أو بعد عن  شرع الله عز و جل  ،كما أنه يعنيهم كثيرا أن يعرفوا رأي الشرع في كل معاملاتهم وأحوالهم . وهم لا يكتفون بخطب الجمعة بين يستزيدون من الوعظ والإرشاد في المناسبات كمناسبة حلول شهر الصيام ، وغيرها . وقد يطلبون التوجيه حتى خلال الأيام العادية ، لأنه يعنيهم كثيرا معرفة دينهم من أجل استقامة حياتهم . والمغاربة شعب حباه الله عز وجل بالذكاء والفطنة فضلا عن الإيمان. وكثيرا ما  يقصد الناس في هذا البلد العلماء والخطباء والوعاظ والدعاة لطرح مشاكلهم  عليهم ، وهي مشاكل لها علاقة بالدين والتدين ، وهو أمر جد إيجابي يعني وجود الحس الديني لدى المغاربة حيا وفعالا . فعندما يسأل المغاربة عن عباداتهم وعن معاملاتهم  باستمرار  حتى أن القضية الواحدة يتم السؤال عنها مرارا وتكرارا ، فإن ذلك يعني أن الناس يأخذون الدين والتدين مأخذ الجد. فكم من مغربي  يتحرى في قضايا الأحوال الشخصية من زواج وطلاق خشية أن يكون ذلك من فاسد الأحوال التي لا يقبلها الشرع  بسبب لفظة صدرت عنه في حال من أحواله . وكم من مغربي  يسأل عن القروض التي حرم الله عز وجل  والتي أحل . وكم من مغربي يسأل عن مقادير الزكاة ومن يستحقها متحريا حتى لا يصرفها في غير وجوهها المشروعة  إلى غير ذلك من الانشغالات ذات العلاقة بالدين والتدين ،الشيء الذي يعني حرص المغاربة على ممارسة التدين الصحيح السليم والمؤسس على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . والخطباء والدعاة والوعاظ عندما  يوضحون للناس شرع الله عز وجل سواء تعلق الأمر بالعبادات أو بالمعاملات  إنما  يصلونهم مباشرة  بالقرآن والسنة. ولا يكاد  خطيب  أو داعية أو واعظ يخرج عن إطار الثوابت إلا  راجعته الجهات الساهرة على الشأن الديني ، وهي عبارة  عن مجالس علمية متخصصة تندرج ضمن دولة المؤسسات والقانون . وقد لا يفرق البعض بين مهام الخطباء والوعاظ والدعاة وهم يعلمون الناس أمور دينهم وبين  ما يمكن اعتباره عند البعض تحريضا على التجاسر على دولة المؤسسات والقانون . فعندما  يحذر الخطباء والدعاة والوعاظ الناس من الكبائر على سبيل المثال ، وذلك من خلال ذكر الحدود الواردة في نصوص القرآن الكريم أو نصوص الحديث الشريف  كحد الزنا مثلا أو حد السرقة أو حد القذف ، أو حد شرب الخمر …. إلى غير ذلك من الحدود،  فإنهم لا يأمرون أحدا بسد مسد  الدولة  أو بإقامة هذه الحدود . فلم يحدث أبدا أن قصد الناس بعد خطبة الجمعة أو بعد درس في الوعظ خمارة من الخمارات بسياطهم لجلد من يشرب الخمر . ولم يحدث أن لجأ الناس  إلى أوكار الزنا  بسياطهم أيضا أو بحجارتهم  لجلد الزناة أو رجمهم . ولم يحدث أن جاءوا بسيوفهم لقطع أيدي اللصوص. ولم يحدث أن هددوا أحدا  ممن يرتكب الكبائر ، بل العكس هو الصحيح  حيث  يعتدي شاربو الخمر على الناس   ويؤذونهم بالكلام البذيءفي الأماكن العمومية والشوارع والطرقات بكل حرية  ، وربما دخل بعض السكارى إلى بيوت الله عز وجل ، وعالجهم المصلون برفق ودعوا لهم الله عز وجل بالمغفرة والتوبة . أما اللصوص فإنهم يعيثون في الأرض فسادا  في جيوب الناس وحقائبهم ، وأحيانا يستعملون  أسلحة بيضاء لإرهاب الناس ، بل قد يخلفون جروحا عميقة في وجوههم ويشوهونها ، ويخلفون ضحايا ، حتى أن مجرما واحدا كما نقلت وسائل الإعلام في الجهة الشرقية من الوطن ارتكب وحده  أكثر من 200 جريمة . والمغاربة يسمعون بالحدود  في الخطب والواعظ ،  ولا يرون منها شيئا في واقعهم  المعيش  بالرغم من وجود الجرائم التي تقتضي هذه الحدود. فلا أحد عندنا  يجلد بسبب الزنا أو يرجم ، ولا أحد تقطع يده بسبب السرقة ، ولا أحد يجلد بسبب السكر أو القذف ، بل تسد أحكام وضعية أخرى مسد هذه الحدود في قوانين مستعارة  لها مرجعياته  البعيدة عن المرجعية الإسلامية . ولقد صار الحديث عن تطبيق الشريعة في بلدنا وغير بلدنا من بلاد المسلمين جناية يعاقب عليها ، وتهمة بالتطرف والإرهاب ، والاعتداء على الحريات العامة وحقوق الإنسان ، وهو ما شجع  الكثير من المستلبين الذين لا ينتمون إلى هذا الدين إلا بالاسم على التجاسر على شرع الله تعالى والمطالبة بإلغائه ، وتعويضه بالشرائع الوضعية . فتعطيل  حد الزنا جلدا ورجما هو الذي شجع على القول بحرية الإنسان في جسده بما في ذلك حرية استباحته جنسيا  كما راج مؤخرا . وإذا ما ذكر خطيب أو داعية أو واعظ الناس بحد الزنا فلا يعقل أن يتهم بعد ذلك بأنه يحرض على العنف  ، ويستدعى للتحقيق . فالمغاربة متوافقون  عبر تصويتهم على دستور دولة المؤسسات والقانون على اعتبار الإسلام دينا رسميا للدولة ، لهذا لا يعقل أن يوضع هذا الدين في قفص الاتهام ويحاكم، كما أنه لا يعقل أن ترتفع بعض الأصوات لتعطيل نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة من أجل إرضاء  أهواء  الذين لا  يوافق الدين أهدافهم أو أغراضهم . وسيظل الخطباء والوعاظ والدعاة يقومون بواجب الدعوة والنصح والتوجيه  باعتماد مرجعية لا يمكن الطعن أو التشكيك فيها ، وعلى دولة المؤسسات أن تضمن حقوقهم كاملة  وهم يؤدون واجبهم ، وألا تجعلهم قرابين  يضحى بها من أجل إرضاء كل من هب ودب . وعلى دولة  المؤسسات أن تكون حامية لحمى الملة والدين . والواجب على دولة المؤسسات كما ترفع شعار :  » ما تقيسش بلادي  » عندما يهدد البلاد خطر إرهاب أن ترفع أيضا شعار :  » ما تقيسش ديني وعقيدتي  وملتي  » . ومن العار أن يحاصر الخطباء والوعاظ والدعاة ، ويضيق عليهم ، ويصيرون عرضة للمساءلة الجنائية بسبب دعوات باطلة ، ومناقضة لثواب الأمة ، وهم  ـ يا حسرتاه ـ محط احترام وإجلال  وتقدير الأمة . وليس من الأخلاق أن  يصير هؤلاء  قرابين بسبب الصراعات السياسية والحزبية بين من يتبنى الدين ، ومن يناهضه .  والغريب أن النبش في الأمور ذات العلاقة بالدين بدأ بشكل غير مسبوق منذ وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامي  إلى مراكز القرار ، الشيء الذي يعني أن هذا النبش  وراءه نية مبيتة من أجل إحراج هذا الحزب  للبرهنة على أن الإسلام لم يعد صالحا  للحياة المعاصرة . فالحياة المعاصرة عند البعض هي أن يصير الإنسان حرا في جسده يفعل به ما يشاء بما في ذلك  استباحته جنسيا . والحياة المعاصرة هي أن  تتزوج الأنثى في عمر يقرره الخلق  ولا يقرره الخالق سبحانه . فكم من فتاة صغيرة  يعبث بها في  علب الليل  والماخورات والطرقات والأماكن العمومية ، ولا أحد يحرك ساكنا حتى إذا ما  انتحرت مغتصبة ، أقام بعضهم الدنيا ولم يقعدها ، وكأن مغتصبها كان من حزب العدالة والتنمية الذي حمل مسؤولية انتحارها . فهذا عبث ليس مثله عبث حيث تمتهن كرامة القاصرات بالمئات والآلاف يوميا  في أماكن الفجور المعلومة  للجميع ،ولا تتحرك أية جهة لمنع امتهانهن ، في حين  تستغل قضية انتحار  مغتصبة  تزوجها مغتصبها ولم تستطع تجاوز أزمتها فانتهت إلى الانتحار بشكل مأساوي  أبشع استغلال  من أجل المساس بقضية من قضايا الأحوال الشخصية المتعلقة بالدين الإسلامي الذي هو أرأف بالناس من الذين يحاربونه  بطرق خبيثة  ومشبوهة ، ويستقوون  على ذلك بجهات أجنبية مشبوهة تريد إفساد مجتمعنا بشعارات مبهرجة في الظاهر ، وباطنها  كله خبث وتآمر وحقد على الإسلام  . آمل أن تتحرك الجهات المعنية لحماية الخطباء والوعاظ والدعاة من عبث العابثين  الذين يخوضون صراعات حزبوية وسياسوية  قذرة على حساب الدين والمشتغلين بتبليغه للناس  .   

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *