تجييش حزب خسر الانتخابات نقابته للنيل من غريمه الفائز مؤشر على بؤس العمل الحزبي والنقابي في بلادنا

تجييش حزب خسر الانتخابات نقابته للنيل من غريمه الفائز مؤشر على بؤس العمل الحزبي والنقابي في بلادنا
محمد شركي
بداية أجدني مضطرا لتكرار براءتي من كل انتماء حزبي أو نقابي لقطع الطريق على كل تأويل مغرض لمقالي هذا الذي كتبته بدافع الوطنية وحدها لا بدافع صراع حزبي أو نقابي . وبعد ذلك أعتقد أن من تداعيات فشل الحزب الذي كان في الحكومة السابقة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة تجييش نقابته للنيل من الحكومة الحالية كآخر إجراء استفزازي بعد مسلسل استفزازات سابقة ، وهي حكومة فازت في انتخابات جاءت في ظرف خاص صادف الربيع العربي بحيث يعتبر فوز أحزاب في هذا الظرف شهادة نظافة أو براءة من الفساد الذي اندلعت الانتفاضات العربية ضده ، كما أن فشل أحزاب أخرى يعتبر بمثابة إدانة لها وبراءة منها باعتبارها كانت متورطة في الفساد أو متعاطية معه بشكل من الأشكال . والمتتبع للشعارات التي رفعت اليوم في مسيرة الدار البيضاء يتأكد من أن الأمر مرتبط بداعايات فشل حزب لم يستسغ الفشل ، وعوض أن يتعامل مع فشله بروح رياضية كما يقال عمد إلى كل الأساليب للنيل من غريمه الفائز . فإذا كانت الحكومة الحالية هي « حكومة الهوا » كما جاء ضمن شعارات نقابة الحزب الراسب في زمن الربيع المغربي ، فإن هذا الوصف ينطبق على الحكومة السابقة وبامتياز لأنها كانت هواء في هواء. ولم يثبت أن الحكومة الحالية أجهزت على حق من حقوق العمال الذي حصلوا عليه في زمن الحكومة السابقة، والتي تجيش اليوم نقابتها لتصفية الحساب مع غريمتها الحالية لمجرد أنها فازت عليها في الانتخابات وفي ظرف ربيع مغربي شعاره محاربة الفساد . ولو لم يكن الفساد مستشريا في زمن الحكومة السابقة ما كان الشعب ليرفع شعار محاربته ، ولو كانت الحكومة السابقة غير متورطة في فساد لأعاد الشعب التصويت على حزبها ، ولم يؤثر عليه غيره . فمن المؤسف حقا أن تنطلق حملة التشكيك في الحكومة الحالية قبل أن تباشر عملها ، ويستمر ذلك بوتيرة متصاعدة بحيث خرج للتظاهر من لم يسبق له أن خرج ، وصار التظاهر هو السمة الغالبة لأن نقابات الأحزاب التي لم تنج في الانتخابات صارت تركب ظاهرة التظاهر بشكل مكشوف وشبه يومي . والذي يتابع التظاهرات والإضرابات المتواصلة ليل نهار في بلادنا يخيل إليه أن الحكومة الجديدة تسلمت من سابقتها وضعا ممتازا ، وهي تسير به نحو الإفلاس . ولقد كنت في السابق قد شبهت مجيء الحكومة الجديدة وقبولها التعاطي مع وضعية كارثية للبلاد بحكاية رجل يدعى الميلود الذي كانت زوجته في عز شبابها تمنع نفسها منه ، فلما فاتها قطار الشباب والفتوة دعته ليداعب نهديها فأجابها بقوله : » لما كانوا نهود كنا يهود ، فلما صاروا جلود هاك يا ميلود « هذه هي حكاية الحكومة الجديدة التي تسلمت الجلود بعدما استفادت سابقاتها من النهود . من العار أن يوصل حزب الحكومة السابقة البلاد إلى قاع الهاوية ، ويتظاهر اليوم بالتباكي عليها ، ويحاول أن يحمل غيره مسؤولية ما أفسده ، فهذا هو معنى المثل القائل : » رمتني بدائها وانسلت » . فما أسهل أن تعلق أخطاء حزب الحكومة السابقة على مشجب حزب الحكومة الحالية . وفي اعتقادي أن جهات متعددة اتفقت على نهج أسلوب شعار : » أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم » خصوصا بعدما وعد ت الحكومة الجديدة بفتح ملفات الفساد في كل القطاعات . فلقد بدأ الحديث مؤخرا عن الحصانة في بعض القطاعات من أجل ضمان عدم فتح ملفات بعينها . ولم يشهد المغرب جسارة جهات متعددة على حكومات سابقة كما يشهدها اليوم على الحكومة الحالية ، فكل من هب ودب وجد إلى انتقاد الحكومة الجديدة سبيلا ولو كان ذلك عن طريق ركوب الباطل ، وعن طريق التدليس ، وما يعرف عند المغاربة ب : » التبلعيط » . ومعلوم أن صاحب اللسان في ثقافتنا المغربية يغلب صاحب العين . فقبل أن تفتح ملفات الفساد الذي بسببه كان الربيع المغربي يحاول كل من له يد في هذا الفساد أن يبطل عملية فتح ملفاته . فإذا كانت الحكومة الحالية حكومة هواء فما أظن أن المغرب عرف خيرا منها ، بل الأمر يتعلق بحكومات هواء في هواء . فعلى الذين يحسدون الحكومة الحالية أن يتذكروا أن الله عز وجل ذم الحسود وعلم الخلق التعوذ به من شر حاسد إذا حسد . فما أظن أن تجييش الحزب الخاسر في الانتخابات لنقابته وجمع الناس في العاصمة الاقتصادية سوى من آثار أو تداعيات الخسارة التي نعزيه فيها غير شامتين ، ونأمل أن يتسع صدره لوقع الهزيمة ، وأن يتعلم الاستفادة ممن فاز عليه بالتنافس لا بالحسد والكيد والمكر السيء الذي لا يحيق إلا بأهله وفق سنة الله عز وجل في خلقه . ونزول الحزب الخاسر في الانتخابات إلى هذا المستوى يعد مؤشرا على بؤس العمل الحزبي والنقابي في بلادنا . فللحزب الخاسر أقول دع غريمك يقضي مدته القانونية ، وتحمله كما تحملك ، ووراءه إرادة شعب كما كانت وراءك من قبل ولله الأمر من قبل ومن بعد .


3 Comments
شكرا لقد شخصت فأصبت فالحكومات السابقة هي التي خلقت الفساد فأفسدت البلاد والعباد وخوفا من أن يطلها الحساب وتكشف ملفات الفساد المتورطة فيهاوتفلت من العقاب أصبحت تجيش البسطاء وذوي النوايا الحسنة وتتحدث عن الحصانة لبعض من قد تصلهم يد القضاءوالغريب حقا هو الحديث عن الحصانة التي لاأصل لها في ديننا أوتراثنا فالنبي عليه السلام لم يعط الحصانة حتى لبنته فاطمة فقال والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وعمر بن الخطاب اقتص لمصري من ابن عمر بن العاص صاحب النفوذ آن ذك بمصر
اتقوا الله في العدل ولا تجعلوا لهذا الحصانة ولهذا السجن فولله لتحاسبن عن هذا يوم العدل الأكبر مرة أخرى شكرا لك أخي الشركي على ما كشفت وفقك الله
تبرئة نفسك من كل انتماء حزبي تفندها بشكل جلي خلفية كتابة المقال ولا يحتاج قارئ عادي لمجهود لفك شفرة القناعات الثابتة و الساطعة التي تحكم توجهك والذي وبطبيعة الحال يبقى محترما ومن حقك .أما التبلعيط فهو الذي تمارسه الحكومة الحالية بشكل منفر وأتحدى و بقوة الحكومة الحالية ان تكون لها الجرأة على تقديم ملف فساد واحد ونشره للعموم ومتابعة اصحابه قضائيا.الحكومة الحالية أفلحت في نشر قوائم اصحاب المأذونيات ثم نقطة لتنتهي الجملة و كأن مهمتها تقف عند حد النشر مع العلم أن عمل كهذا يستطيع صحفي بسيط القيام بجولة عبر المحطات الطرقية ليطلع على اسماء اصحاب المأذونيات .واول معركة تخوضها الحكومة الحالية لقرض كناش التحملات الخاص بالسمعي البصري تفشل فيها لتلقي بالمنديل الأبيض مطأطئة الرأس .أليس التبلعيط هوأن توظف المساجد والخطاب الديني للوصول إلى تدبير الشأن العام وانت فاقد لآليات التدبير.والزمن ولله الحمد كشاف.
كان الله في عون من يقفون وراء مسيرة الدار البيضاء. فالكابوس الذي يقض مضجعهم دون أن يفارقه ولو للحظة هو يقينهم أن حكومة بنكيران قادرة على النجاح وإحداث التغييرات المطلوبة في المجتمع، ولها بالخصوص الرغبة الحقيقية في ذلك، دون أن يشغلها أو يحرف مسارها التكالب على المصالح الشخصية، كما حدث مع جل وزراء التناوب الذين يخضع أحدهم للمحاكمة حاليا، والسبب يعرفه القارئ.لذلك، فكل همهم الآن هو فعل ما في وسعهم لألا تستطيع الحكومة الحالية الاشتغال بفعالية على الملفات الأساسية، وبالخصوص ملف الفساد الذي يوجدون في صلبه. فنجاح هذه الحكومة سيعني إعادة انتخاب العدالة والتنمية على رأس الحكومات المستقبلية، ولفترات قد تطول، تماما كما حدث ويحدث في تركيا.وهذا بالضبط هو كابوس »أصحابنا ». هي فعلا رؤية استراتيجية.إلا أن مشكلتها الوحيدة هي أنها لا تروم خدمة البلد، بل تضحي بمصلحة البلد، خدمة لمصالح من طينة أخرى.أخيرا، يبقى كلامه عز وجل هو الأصدق:
« قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون » صدق الله العظيم