هل سيستوعب الغرب رسالة الربيع العربي الموجهة إليه ؟

هل سيستوعب الغرب رسالة الربيع العربي الموجهة إليه ؟
محمد شركي
جاءت الانتخابات البرلمانية المغربية لتضيف لبنة أخرى إلى ما أفرزه الربيع العربي ، وهو رسالة واضحة للغرب بأن الشعوب العربية متشبثة بهويتها الإسلامية ، تلك الهوية التي ارتزق بها الغرب، ولا زال من خلال مسرحية الحادي عشر من شتنبر الهزلية، التي أطلقت يده في بلاد العروبة والإسلام بشكل أفظع مما كان خلال القرن الماضي قرن الاحتلال الصليبي للعالم العربي والإسلامي. ولقد كان الربيع العربي واحدا من خليج العرب إلى محيطهم ، وكان ربيعا سلميا سحب البساط من تحت أقدام الغرب ، ومن تحت أقدام الأنظمة العربية الفاسدة الموالية له ، والتي يوظفها لرعاية مصالحه على حساب شعوبها . وكان سحب البساط عبارة عن فضح لذريعة ما يسمى الإرهاب ،حيث فضلت الشعوب العربية الخروج إلى الشوارع عارية الصدور ، وقدمت الضحايا بالمئات والآلاف من أجل الإعلان عن التمسك بهويتها الإسلامية بطريقة سلمية ، وهي هوية ظن الغرب أنه قد جعل الهوة سحيقة بينها وبين هذه الشعوب العربية من خلال مسرحية محاربة الإرهاب والتي كانت تهمة ضد كل الشعوب العربية ،وكانت عقابا جماعيا . ولقد كذبت الشعوب العربية الغرب ، كما كذبت الأنظمة العربية الفاسدة على حد سواء بخصوص استعداد الإنسان العربي الفطري للإرهاب كما يروج ذلك عليه . وثبت أن الغرب والكيان الصهيوني ، والأنظمة العربية هي التي تمارس الإرهاب الممنهج ضد الشعوب العربية المسالمة بطبيعتها ، وبطبيعة دينها الذي يحمل اسم السلام .واختلف الربيع العربي كما تختلف وجوه الأرض في فصل الربيع بحيث تختلف ألوان المروج حسب ألوان الأزهار التي تكسوها . فكان الربيع في بلدان عربية أحمر بسبب الدماء كحمرة المروج التي تكسوها أزهار شقائق النعمان ، وكانت له ألوان أخرى في بلاد عربية أخرى . وكان ربيعنا في المغرب بلون جميل بعيد عن حمرة الدماء ،لأن نظامنا آثر الحكمة على تهور الأنظمة المستبدة ،فلم يرق دما ، واختار لغة الحوار ، ولغة صناديق الاقتراع الزجاجية الشفافة. وبالرغم من اختلاف ألوان الربيع العربي ، أو اختلاف ألوان مروج الربيع العربي، وليست تلك المروج سوى الأقطار العربية ، وليست الزهور التي كست تلك المروج سوى الشباب العربي ، فإن النتيجة كانت واحدة وهي تمسك هذه الشعوب بهويتها الإسلامية. فحمرة الربيع في تونس ، وفي مصر ، وفي ليبيا ، وفي اليمن ، وفي سوريا التقت مع لون الربيع المغربي الجميل في النتيجة ،وهي الثبات على خيار العقيدة الإسلامية ، والرهان عليها . وليس من قبيل الصدفة أن تلتف الشعوب العربية حول الهيئات السياسية ذات الطعم الإسلامي ،في بلدان الربيع العربي كلها ، وهي تعاين ما قدمه هذا الطعم للدولة التركية من احترام لدى الغرب المتوجس من الإسلام إلى درجة حبك المسرحيات الهزلية لتبرير ما يسميه الحرب على الإرهاب. ماذا بقي في جعبة الغرب من ذرائع لمحاربة الإسلام ؟ ، وقد تابعت الشعوب العربية أكاذيبه، وأوصلت الكاذب إلى الباب كما يقول المثل العربي المغربي . فهل سيلجأ الغرب كما فعل من قبل عندما عبر الشعب الجزائري عن عودته إلى هويته الإسلامية وتشبثها بها ، فأوعز لضباط الجيش الجزائري، أو كما يسمون ضباط فرنسا لإجهاض إرادة هذا الشعب من خلال توريطه في حرب داخلية ؟ أم أنه سيخرج صندوق زعيم تنظيم القاعدة من أعماق البحر ، وينفخ فيه الحياة من جديد لبعث الحياة في مسرحية الحادي عشر من شتنبر ، وفي لعبة ذريعة محاربة الإرهاب ؟ أم أنه سيقبل نتيجة الربيع العربي مرغما لا بطلا؟ وهل سكوت الغرب عن هذه النتيجة تسليم بالأمر الواقع أم أنها مجرد مناورة من أجل تنفيذ مخطط آخر من مخططات سلخ الأمة العربية من هويتها الإسلامية بعد فشل المخططات السابقة ؟ هذه الأسئلة وغيرها يطرحها الربيع العربي على نفسه ، وهو يراقب مواقف الغرب التي كشفت عن تناقض غير مسبوق بعد مفاجأة الربيع غير المنتظرة .وهل ستكون الأمة العربية في مستوى صيانة نتيجة ربيعها ؟ وهل ستندحر فلول الطوابير الخامسة التي حاولت إنقاذ الأنظمة الفاسدة عن طريق البلطجية ، والشبيحية ، والكتائب ، وغيرها من الأورام السرطانية الخبيثة التي تحاول تدمير جسد الأمة ؟ إن إرادة الشعوب العربية من إرادة خالقها سبحانه ، ولا غالب لهذه الإرادة ، لأنه لا غالب إلا الله جل في علاه .


Aucun commentaire