لا خير فيمن نصحه العقلاء ولم ينتصح

لا خير فيمن نصحه العقلاء ولم ينتصح
محمد شركي
لقد راعيت في المقالين السابقين ردا على الأستاذ حومين ذمة ، ولكنه وهو المشهود له بالعناد بوجه حق مرة ، وبوجوه باطل مرات ،حررني من مراعاة هذه الذمة عندما وسمني بالثرثرة وكثرة الكلام ، وكثرة السقط ، وقلة الحياء ، والورع ، وموت القلب ، بعدما نصب نفسه رقيبا على ما يخفي صدري متجاسرا على تخصص الذات الإلهية المقدسة . ليتك يا سيد حومين أخذت بنصيحة من نصحك من العقلاء ، وأشفقت على نفسك من حال لا تحسد عليها وأنت الذي لا يستسيغ الهزيمة ، وأنت الذي ألفت الجدال في باطل بالباطل . أعرف أنك لا تفحم ولا تسكت، لأنك لا تعرف شيئا اسمه الخجل والحياء ، أوالروح الرياضية التي تجعل صاحبها يعترف بخطئه طلبا للفضيلة . أما وأنك لا يوجد بينك وبين الفضيلة إلا الخير والإحسان كما يقال ، فأنت الفحل الذي لا يفحم فهنيئا لك الفحولة والشمة . وعند العقلاء دحرجة كرة الثلج دليل على العجز . ولقد كشفت عن سوء طويتك فلم أعد شيخك الموقر كما تزعم زورا،بل صرت مجرد حافظ لحزب، ومتطفل على منبرلا يحق له أن ينصحك لأنك ممن ينصحه العلماء الأفذاذ مع أنك لا تنصت لنصح العقلاء وهي صفة هؤلاء العلماء . وكذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نسبت له حديثا مكذوبا مفاده » النصيحة في الملإ فضيحة » ولا يأتي ببائقة كهذه إلا جاهل جهلا مكعبا لا أمل في تعلمه بعده أبدا . ولقد عاتب الله عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وهو على خلق عظيم في الأعمى ابن أم مكتوم ، وجعل عتابه قرآن يتلى على الملأ إلى يوم القيامة ، ولم يكن ذلك فضيحة ، ولم يزده ذلك إلا شرفا وتعظيما ، أما أنت فتريد النصح بالهاتف ،لأنك لا تقبل النصح لا من عاقل ولا من مجنون ، وأخوف ما تخافه أن يسمع بك الناس وقد أفحمت أو أسكت . أما حديثك عن سقط كلام الفقهاء ،واستحضارك وصف سفيه محسوب على الدعاة لكثرة مقالاتي بالإسهال لمقارنته بوصفك بالصهيل ،فمقارنة بعيدة وسخيفة ، ومحض حشو، لأنك أردت أن تكرر وصف السفيه لكلامي مع أنه يعاني العجز ،ولا يعرف وصف الكلام بلاغيا عندما يطول، فتأمل الأوصاف التي بجعبته، وهي جعبة فارغة ، فلم يجد غير الإسهال وصفا للكلام على غيراستعمال العرب ، وهو اسهال يلازمه ، لأنه طفيلي يقوده شقيقه الضيف إلى الولائم ضيفنا لملأ بطنه والسخرية ممن يطعمه . وما دمت يا سيد حومين تعاني من داء التناقض دون أن تشعر بذلك ، أو لأنك تتعمده ، وهو أفدح ، فأنت مرة تشبه وصفي لك بالصهيل بما شبه السفيه كلامي ، وأخرى تعتبره مدحا لا تشك في نية صاحبه ، مما يدل على أنك أردت إقحام الإسهال في الموضوع إقحاما، واستنجدت بمسهل فأسهلت بدورك. ولو كنت عارفا بالكلام لعلمت أن وصفك بالصهيل كان تشريفا لك ، ولكن يبدو أن غير هذا الوصف هو الأليق بك ، ولن أصفك به احتراما للموقع . ومن مضاعفات علة تناقضك أنني تحولت من حافظ حزب متطفل على المنبر إلى شاعر متمكن رشيق المعاني، لطيف المقاصد، جيد الشعر، وعالم بفنونه. وما أظنك إلا ساخرا بنفسك إن كنت تروم السخرية مني ، ولربما أكدت لك صحة حكمك هذا بقصيدة هجاء تسير في العرب والعجم كما صارت قصيدة المتنبي في كافور الإخشيدي ، وتكسبك مذمة الدنيا والآخرة . ولما كان الجمل لا يعبأ بسنامه ، ويعيب أسنمة غيره ، فإنك نسيت أنك براقش التي جنت على إدارة ثانوية عمر بن عبد العزيز، لأنك أول من كشف النقاب عن قضية كانت طي الكتمان. فكيف تعيب علي الخوض فيها ، وأنت أول الخائضين أفلا تعقل ؟ أما تشكيك في وجودي ضمن اللجنة ،فأنا مفتش مادة اللغة العربية ، وثانوية عمر توجد ضمن المقاطعة التي أشرف على تأطيرها ،قبل أن توجد اللجنة . وأما حديثك عن تلاميذ الأقسام التحضيرية الذي صعدوا سطح الداخلية ،لأن بابه لم يجد من يوصده ، أو من يراقب من يوصده ،فكنت أتمنى وأنت الذي تزعم الدفاع عن التلاميذ أن تتصل بهم لتسمع منهم الحكاية من البداية . لقد طاردهم السيد المدير رفقة حرسه أو عسسه ليلا ، وطردهم دون أن ينتظر الصباح الرباح كما يقال ، ودون أن يترك للمجلس الانضباطي صلاحية البث في شأنهم ، وغامر بمصيرهم ليلا ، وتدخلت لأن ولي أمر أحدهم تشفع بي من أجل إيواء ابنه الذي لم يكن معه قرشا في جيبه ،والساعة الواحدة صباحا . ولما حضرت لإيوائه وجدته رفقة ثلاثة زملائه يعانون من نفس الوضع. ولما كان العسس قد أغلقوا أبواب المؤسسة ، والسيد المدير قد آوى إلى فراشه مرتاح البال، اتصلت بالسيد مدير الأكاديمية هاتفيا ،وكان قد عاد للتو من مدينة الناظور إثر الزيارة الملكية لطلب تدخله كمسؤول في الجهة عن مصير أربعة تلاميذ مشاريع مهندسين ـ يا حسرتاه ـ يبتون في العراء ، ولم أتصل يا سيد حومين بالسيد الناجي كما تروج لذلك ، لأنك كحاطب ليل في ترويج الأخبار، بل كان ولي أمر أحد هؤلاء التلاميذ المطرودين هو الذي اتصل به ، وعد إلى صاحبك المدير واسأله الخبر اليقين . وكانت اتصالات متعددة من جهات غيري تراجع السيد المدير في قراره التعسفي ، وهو يركب عناده ، ويستصغر شأن كل من راجعه ،أو حتى من ناشده تقوى الله عز وجل في أبناء الغير. ولقد اتصلت به قبل ذلك هاتفيا ، ونقلت له شفاعة ولي أمر التلميذ، وكانت شافعة بالله عز وجل لا يردها عاقل ، ولم يقبلها ، حتى اضطر لإرجاعهم بأمر السيد مدير الأكاديمية ،الذي سخره الله عز وجل لهؤلاء التلاميذ لأنه سبحانه ولي من لا ولي له . وأخذته العزة بالعناد فأقسم عليهم ألا يعودوا إلى الدراسة في مؤسسة فيها من يفخر بالحق والقانون، كما هو حال السيد حومين الذي ذكرني بالقصة ، وهو الذي مر كأنه لم يسمع بها ، ولم يزر التلاميذ الضحايا ، وهم يقومون بغسل الأواني في الداخلية كما بلغني ،عقابا جاهليا لهم، لأن كرامة السيد المدير جرحت عندما عادوا بإذن السيد مدير الأكاديمية ، وبتدخل مني ، وهو الذي أقسم عليهم أن يبتوا في العراء. أين كنت يا سيد حومين يا من تدعي الدفاع عن التلاميذ؟ ومع فداحة هذا الحدث لم يدرج ضمن ملف اللجنة التي وجهت إلى المؤسسة ، وكان من المفروض أن يكون على رأس أشغال أعمال اللجنة. وما دمت يا سيد حومين قد ذكرت التلميذ الذي اتهم بكسر ذراع الأستاذ ، وحصل على البراءة من العدالة ، وناصرته ليس حبا في العدل والإنصاف كما تدعي وتزعم ، بل عملا بمبدإ خالف تعرف ، فلماذا لم تتدخل في الحالة المشابهة حيث اتهم غيره بالسرقة غير الموصوفة، وبرأت الشرطة ساحته،لأنها لم تضبط معه المسروق ، ومع ذلك عوقب بالطرد من المؤسسة ،التي تقع تحت وصايتك يا سيادة مجلس التدبير، و سيادة جمعية الآباء والأولياء ، وسلطان الفضول في التعليم وكل الشؤون ، دون العودة إلى المجلس الانضباطي الذي من صلاحيته البث في نقل التلميذ أو فصله . ولست يا سيد حومين كما تزعم أنت، ومن يروج لدعاية المؤامرة من أجل ذر الرماد في العيون ، وصرفها عن العيوب طرفا في القضية . ولو كنت صاحب قرار لكان السيد مدير ثانوية عمر خارج التغطية ساعة طرد خمسة تلاميذ داخليين ليلا دون أن تخدش ضميره مسؤولية أو خلق أو أبوة أو إنسانية . ولقد تم إعفاء غيره في ما هو أقل من هذه الجريرة . يا سيد حومين لقد كانت البداية من عندك ، ولن تكون النهاية لمن بدأ أبدا ، ولقد كنت مبتدأ فلا بد لك من خبر يخبر عنك إذا كان للنحو العربي من منطق . وعليك بالإنصات إلى نصح العاقلين ، فما زال الوقت لم ينفذ بعد ، وإلا سيكون لكل مبتدإ خبر حتى يكون الكلام مفيد فائدة يحسن السكوت عليها .



Aucun commentaire