الطفل بين العنف الأسري والعنف المدرسي

الطفل بين العنف الأسري والعنف المدرسي.
▪︎مقدمة:
من المعلوم أن الطفل، مباشرة بعد ولادته ومنذ اللحظات الأولى من حياته، يجد نفسه في بيئة معينة تعتبر غالبا بيئته الأسرية في البيت أو المنزل، الذي يجمعه ووالديه، وربما إخوة وأخوات في حال الأسر متعددة الأطفال.
وسنتناول من خلال الموضوع الحالي، مجموعة من المحاور بغية الإحاطة، قدر الإمكان، بهذا الموضوع الشائك، الذي يجثم سلبيا وواقعيا، بكل قواه، على كل من الأسرة والمدرسة، وينعكس بكل ثقله على الأطفال حاضرا ومستقبلا، والمجتمع قاطبة.
وتتجلى هذه المحاور في ما يلي:
1▪︎البيئة الأسرية:
تعرف الأسرة في علم الاجتماع وعلم النفس التربوي بأنها المؤسسة التنشئية الأولى، والنواة الأساسية التي ينطلق منها الطفل إلى العالم الخارجي.
وتكتسي الأسرة أهمية كبرى كبيئة أولى للطفل، حيث تتشكل شخصيته ويتحدد توازنه النفسي، وتغرس فيه بذور المسؤولية.
2▪︎البيئة المدرسية:
تعتبر البيئة المدرسية الإطار الشامل والمحيط المادي والمعنوي الذي يحيط بالأطفال والطاقم الإداري والتربوي، داخل أسوار مؤسسة تعليمية، وتؤثر بشكل مباشر على عمليات التنشئة والتربية والتعلم والتعليم وإعداد الفرد للحياة الاجتماعية…
3▪︎تأثر الطفل وتفاعله داخل محيطه الأسري والمدرسي:
ويتفاعل الطفل، سلبا وإيجابا مع واقع البيئتين: الأسرية والمدرسية، فيتأثر وتطبع شخصيته ويكتسب سلوكات عن والديه وأخواته وإخوانه والمشرفين على عمليات التنشئة والتربية والتعليم.
4▪︎العنف الأسري:
يعتبر العنف الأسري أي نمط سلوكي أو أفعال مسيئة يرتكبها أحد أفراد الأسرة، الأم ، الأب، أحد الإخوة، إحدى الأخوات.. بهدف فرض السيطرة أو القوة على طفل داخل الأسرة، وذلك بأي وسيلة كانت، مادية أو معنوية: الصراخ، النهر، ملامح الوجه والعينين، الضرب بكل أشكاله..
5▪︎العنف المدرسي:
يعد العنف المدرسي ظاهرة مقلقة تؤثر سلبا على بيئة التعلم وسلامة التلاميذ والأطر التربوية والإدارية.
ويتجلى العنف المدرسي في جميع أشكال الممارسات السيئة الفعلية واللفظية الماسة بشخص الطفل جسميا ونفسيا… من تعذيب جسدي: الضرب، والجرح، والأعمال الشاقة …
وتعذيب نفسي: السب ، القذف، الأفعال المهينة …
6▪︎محاصرة الطفل بين العنف الأسري والعنف المدرسي:
في إطار هذا الواقع، يجد الطفل نفسه محاصرا، داخل حلقة مظلمة تدمر نموه النفسي والاجتماعي، فتبدأ المشاكل غالبا في البيت، ثم تمتد وتتضخم داخل أسوار المدرسة، فتكبر فيه، نمطا وشكلا ونوعا ، كلما يكبر سنا وجسما وعقلا..
7▪︎العلاقة بين العنف الأسري والعنف المدرسي:
•• التأثر، التفاعل والتأثير المتبادل: يبدو جليا أنه توجد علاقة ارتباطية قوية بين تعرض الطفل للعنف في محيطه الأسري ، من الأبوين أو الإخوة والأخوات، وممارسته لاحقا للعنف في محيطه المدرسي، سواء على زملائه أو على المشرفين التربويين والإداريين؛
•• تبني السلوك العدواني: من خلال تتبعنا لسلوكات التلاميذ في الوسط المدرسي، يبدو أن الطفل الذي يتربى على الضرب أو الإهانة في المنزل يترجم هذا الضغط إلى غضب مكتوم، فيفرغه على زملائه أو حتى على أساتذته والأطر الإدارية، كوسيلة لإثبات وجوده، وشعور بالقوة أو لتعويض شعوره بالدونية والاحتقار.
8▪︎الآثار النفسية والسلوكية على الطفل:
•• انهيار الصحة النفسية: تساهم البيئات العنيفة، أسرية كانت أو مدرسية واجتماعية في الإصابة بالقلق، الاكتئاب، والتوتر، والانعزال، أو على النقيض: توليد شخصية عدوانية حاقدة على المجتمع؛
•• تراجع التحصيل الدراسي: انشغال عقل الطفل بالخوف والدفاع عن النفس أو الهروب من العقاب، يؤدي مباشرة إلى تراجع مستواه التعليمي وضعف قدرته على التركيز
•• ترسيخ الازدواجية:
يتعلم الطفل أن الحق لا يتحقق إلا بالقوة والعنف، فيمارس كل أشكال النفاق الاجتماعي أي الالتزام والسلوك الحسن فقط تحت تهديد العصا أو الخوف، وقد يلجأ إلى القوة الجسمية والعضلية لانتزاع حقه الذي يعتقد أنه سلب منه.
••• خلاصة ومقترحات:
▪︎دور الأسرة والمدرسة في الحل:
•• الأسرة هي المحطة الأولى: يجب التخلي عن أساليب التربية القائمة على العقاب البدني واللفظي، واستبدالها بالحوار، والاحتواء، والاستماع للطفل…
•• بيئة مدرسية آمنة: على المدارس تطبيق برامج لمكافحة التنمر، وتدريب المعلمين على الوسائل التربوية الحديثة بعيداً عن العنف أو الإهانة.
•• التكامل والربط: لا يمكن حل العنف المدرسي بمعزل عن الأسرة؛ بل يجب أن يكون هناك تعاون مستمر بين المرشد النفسي في المدرسة والأولياء.
– بقلم الأستاذ: نهاري امبارك، مفتش ممتاز في التوجيه التربوي، متقاعد، مهتم بالقضايا التربوية والتعليمية والاجتماعية.




Aucun commentaire