Home»Islam»حديث الجمعة : (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ))

حديث الجمعة : (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ))

محمد شركي

حديثنا موصول إن شاء الله تعالى باستعراض صفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت في كتاب الله عز وجل ، ومنطلق حديث هذه الجمعة هو مضمون الآية الكريمة التسعين من سورة الأنعام التي يقول فيها الله تعالى مخاطبا رسوله الكريم عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام في سياق الحديث عن المرسلين صلواته وسلامه عليهم أجمعين : (( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ))، وقد ذكر الله تعالى من أولئك المرسلين خليله إبراهيم عليه السلام ، وإسحاق، ويعقوب، وداوود ، وسليمان ، وأيوب ، ويوسف ، وموسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى ، وإلياس ، وإسماعيل ، واليسع ، ويونس ولوطا ، وذرياتهم ،وكانوا عنده خيار المهتدين المفضلين على العالمين. ويستشف  من أمر الله تعالى  رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهؤلاء المرسلين صلوات الله وسلامه عليه أجمعين أنه قد حاز كل صفاتهم وأحوالهم باعتباره خاتمهم الذي ختم به الله تعالى رسالاته ، وجعل رسالته عالمية إلى قيام الساعة .

 ومعلوم أن  كل الأوامر الإلهية الموجهة إلى رسول الله عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام كان مطيعا لله فيها ، وعليه  فإنه وجب له بالضرورة  ما تقتضيه من صفات وأحوال، لأنه أعبد خلق الله تعالى له، يأتمر بأوامره على الوجه الأكمل . وبناء على هذا فإن أمر الله تعالى له بالاقتداء بمن ذكرهم من المرسلين عليهم أفضل الصلوات وأزكى السلام قد أوجب له صفاتهم وأحوالهم المذكورة في كتاب الله تعالى ،والتي سنسرد منها نماذج تباعا عبر هذه السلسلة من أحاديث الجمع، وهي كما يلي في حديث هذه الجمعة :

 صفات وأحوال إبراهيم الخليل  في قول الله تعالى في الآية الكريمة الخامسة والعشرين بعد المائة من سورة النساء : (( واتخذ الله إبراهيم خليلا )) ، وقد وجبت  له صلى الله عليه وسلم بموجبها صفة الخلة ، فهو أيضا خليل لله كأبيه  الخليل .وقد أمره الله تعالى باتباع ملته خليله إبراهيم  في الآية الكريمة الثالثة والعشرين من سورة النحل بقوله : (( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين )) ، وبموجب هذه الآية الكريمة وجبت له  صفة الحنيفية ،  فكان حنيفا  خالص التوحيد لله تعالى. ووجبت له أيضا صفة القنوت فكان  قانتا مطيعا لله تعالى لقوله تعالى في وصف خليله إبراهيم في الآية الكريمة العشرين بعد المائة من سورة النحل : (( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين)) . ووجبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم  أيضا صفة الأواه كناية عن رقة قلبه وشدة خشوعه وتضرعه إلى ربه  ، وصفة الحليم الدالة على رجاحة العقل وثباته لقول الله تعالى في الآية الكريمة الرابعة عشرة بعد المائة من سورة التوبة : (( إن إبراهيم لأواه حليم )) . ووجبت له صفة الموقن في إيمانه لقول الله تعالى في الآية الكريمة الخامسة والسبعين من سورة الأنعام : (( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين)) . ووجبت له صفة الصدِّيق  لقول الله تعالى في الآية الكريمة الواحدة والأربعين من سورة مريم : (( واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صدِّيقا نبيًّا )) .

ولما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم  بالاقتداء  بالمرسلين ومنهم إبراهيم الخليل عليه السلام في الآية الكريمة موضوع حديث هذه الجمعة ، فإنه عليه الصلاة والسلام باقتدائه به  قد حاز كل صفاته وأحواله التي ذكرها الله تعالى في محكم التنزيل،  وكان مثله بالاقتداء خليلا لله تعالى، وحنيفا ، وقانتا ، وأواها ، وحليما ، موقنا  في إيمانه،و متبعا لملته كما أمره الله تعالى .

 ولقد برأه الله تعالى أيضا كما برأ خليله إبراهيم عليه السلام  من التهود ومن التنصر ومن الشرك، ووصفه بالمسلم، وذلك في الآية الكريمة السابع والستين من سورة آل عمران بقوله تعالى : (( ما كان إبراهيم يهوديا ولانصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين )) .

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين بصفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه بموجب أمر الله تعالى له بالاقتداء بأنبيائه ورسله عليهم صلواته وسلامه أجمعين ،وبموجب الاقتداء الذي أمر به حاز صفاتهم وأحوالهم ، وثانيا تذكير المؤمنين بأن الله تعالى قد جعله إسوة وقدوة  بقوله تعالى في الآية الكريمة الواحدة والعشرين من سورة الأحزاب : (( لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ))، ومن التأسي به عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام السير على نهجه في اقتدائه بمن أمره  ربه بالاقتداء بهم من صفوة خلقه من المرسلين ، وعليه وجب عليهم تأسيا به عليه الصلاة والسلام أن يكونوا حنفاء لله تعالى مخلصين  في توحيده دون شوائب شركية تشوبه له  مهما كان نوعها ، وأن يكونوا قانتين بطاعته الطاعة الكاملة ، وأن يكونوا أواهين  ترق قلوبهم  لذكره و يتوجهون إلى بالضراعة، وأن يكونوا حلماء راجحة عقولهم، وأن يكونوا موقنين بإيمان راسخ  ، وأن يكونوا متبعين ملة إبراهيم أبيهم إبراهيم عليه السلام الاتباع الصحيح على خطى نبيهم عليه الصلاة والسلام ، وأن يتبرءوا من التهود والتنصر  اللذين برأ منهما الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام  ، وهي براءة  وجبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا باتباعه ملته .وعلى الأمة المؤمنة وهي  تمر بظرف تاريخي في غاية الدقة والخطورة وتساق فيه سوقا إما غافلة أو مكرهة  نحوالتهويد والتنصير  بما اطلق عليه البيت الإبراهيمي وهو عبارة عن وثن قد برأه الله تعالى  منه خليله عليه السلام  ولا صلة تربطه به ، وهو تكذيب صارخ لنفي الله تعالى التهويد والتنصير عن خليله عليه السلام  .

اللهم إنا نسألك الثبات على الأمر ، والعزيمة على الرشد ، ونسألك موجبات رحمته وعزائم مغفرتك ، ونسألك شكر نعمك ، ونسألك حسن عبادتك ، ونسألك سلامة قلوبنا ، وصدق ألسنتنا ، ونسألك من الخير ما تعلم ، ونعوذ بك من الشر ما تعلم ، ونستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب .

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء غمنا وأحزاننا ، ونعود بك من الفتنة في ديننا . اللهم  ثبتنا على صراطك المستقيم وعلى هدي نبيك ورسولك  لا نزيغ عنهما .

اللهم أن القتل قد استحر في عبادك المرابطين في بيت المقدس وأكنافه ، وضاقت بهم السبل ، وقل نصيرهم، فكن يا رب العالمين خير نصير لهم ،وانصرهم نصرا تعز به دينك ، وترفع به رايته ، وعليك اللهم بمن ظلمهم وبمن ظاهر عليهم  ظالمهم ، فإنهم لا يعجزونك وأنت فوقهم قاهر ولا غالب إلا أنت سبحانك.

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *