رسالة مفتوحة إلى السادة الأفاضل أعضاء المجلس العلمي الأعلى الموقر

رسالة مفتوحة إلى السادة الأفاضل أعضاء المجلس العلمي الأعلى الموقر
محمد شركي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
السلام عليكم معشر السادة الأفاضل ورحمة الله تعالى وبركاته
ثم أما بعد ،غير خاف عليكم أيها الأفاضل ما تعج به مواقع التواصل على الشبكة العنكبوتية من حملات مسعورة تستهدف دين الله عز وجل من خلال التشكيك في كتابه الكريم وفي السنة النبوية المشرفة بهدف تضليل الأغرار والبسطاء من المواطنين الذين يلجون تلك المواقع بحكم غزوها البيوت بشكل غير مسبوق وذلك مع غياب الرقابة عليها .
وغير خاف عنكم أيضا الأساليب التي يعتمدها المبطلون ممن يسمون أنفسهم قرآنيين وقد اتخذوا لأنفسهم هذه التسمية الدالة على إنكار سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم من أجل الانفراد بكتاب الله تعالى الذين صاروا يقولون في تفسيره وتأويله بأهوائهم الباطلة مقدمين لذلك بالتشكيك في كل التراث الديني المرتبط به، وبالنيل من مصداقية وعلم أعلام العلماء من المفسرين مع زعمهم وادعائهم الاستدراك على تفاسيرهم بما يبتدعون من تأويلات ضالة مضلة .
ولا يخفى عليكم أيضا الذين انبروا منهم للتشكيك في مصداقية أئمة الحديث وفي العلماء الذي كرسوا حياتهم لخدمته ، ولم يسلم من سوئهم أي عالم من علماء السلف له صلة بعلم من علوم القرآن والحديث بمن فيهم علماء اللغة العربية لغة القرآن الكريم التي صارت هدفا أيضا من أجل النيل من الكتاب والسنة، ومن ثم النيل من دين الله عز وجل، وذلك بتنسيق تام فيما بينهم ضمن خطة مدروسة ، وكل هؤلاء إنما يصدرون عن خلفية علمانية إلحادية مكشوفة وصارخة.
ولا يخفى عليكم أيضا تنامي التيار هذا العلماني الإلحادي في وطننا بشكل غير مسبوق وقد أرخيت لأصحابه الأعنة ، فوجهوا سهامهم للنيل من دين الله تعالى بشتى الطرق والوسائل وهم يشكلون خطرا كبيرا على تدين الأغرار من الناشئة وهي الفئة الأكثر تهافتا على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت يمرون فيه بمرحلة المراهقة التي يطبعها الاندفاع فكرا وسلوكا والانبهار بكل غريب عن دينهم وثقافتهم وحضارتهم وقيمهم الإسلامية بسبب استفحال عقدة الشعور بالدونية أمام ثقافة وحضارة وقيم الغرب، الشيء الذي يسهل على المبطلين استدراج هذه الناشئة إلى أوكار الإلحاد وما يترتب عن ذلك من انحرافات فكرية وأخلاقية .
في هذا الوقت بالذات اعتمدتم معشر الأفاضل خطتكم لتسديد التبليغ ليس ردا على ما يتعرض لهم الإسلام من طرف من يستهدفونه من قرآنيين ومن منكري السنة… ومن غيرهم، بل من أجل إبعاد خطب الجمعة عن ملامسة الواقع المعيش الذي لم يعد يوجد له فيها أدنى إشارة منذ اعتمادها وقد رفعت وزارتكم على لسان الوزير شعار التصدي بها للغالين والمبطلين والجاهلين ممن سماهم خوارج ، وهو لا يقصد بطبيعة الحال من يصدرون عن خلفية علمانية إلحادية بل يقصد غيرهم ممن يتصدون لهم من الخطباء والدعاة والوعاظ .
ومع أن الواقع المعيش يعج بأفكار من يستهفون دين الله عز وجل جهارا نهارا عبر وسائل التواصل ، فإن خطة تسديدكم التبليغ تغرد بعيدا عن ذلك ، وهي بذلك إنما تقدم خدمة لمن يستهدفونه خصوصا ووسائل التواصل تفسح لهم المجال واسعا مع غياب الرقابة عليها ومساءلتها ومحاسبتا كما هو جار به العمل مع غيرهم ممن يجرمون بنشر ممنوعات سواء كانت مسموعات أو مكتوبات أومصورات.
وإلى جانب انحسار التوعية الدينية بسبب تبني خطتكم غاب الوعظ والإرشاد في بيوت الله عز وجل خلال كل شهور السنة باستثناء النزر اليسير مما يقدم خلال شهر الصيام ، وصارت منابر الجمعة المظهر الوحيد للتوعية الدينية في بلادنا مع أنها لا تتناول ما يعج به الواقع المعيش من انحرافات كان من المفروض التصدي لها عملا بخطة تسديدكم التبليغ .
معشر الأفاضل لست ممن يتجرأ على إسداء النصح لكم فأنتم في غنى عن نصحي لمكانتكم العلمية ،ولكن هذه مجرد صرخة من غيورعلى دين الله عز وجل خدم منبر الجمعة خلال عقدين من الزمن بكل صدق وتفان إلى أن عبر في خطبة من خطبه عن غيرته على بيت المقدس في تناوله موضوع مخاطر صفقة القرن وأنتم أدرى بذلك مني، فجازتني الوزارة جزاء سنمّارعلى خدمة هذا المنبر بالتوقيف.
معشر الأفاضل لستم في حاجة أيضا لتذكيركم بأن المساءلة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة تكون على قدر وحجم المهمة والواجب المنوط بكل إنسان، فها قد رفعت إليكم هذه الرسالة المفتوحة غيرة على دين الله تعالى ، وعملا بما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تغيير المنكر ، وأنا لم أجد ما أغيره به سوى التوجه إليكم وأنتم أقدرعلى تغييره إن شاء الله تعالى ،وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . اللهم قد بلغت فاشهد وأنت خير الشاهدين .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .




Aucun commentaire