Home»Islam»حديث الجمعة : (( واذكر ربك في نفسك تَضرُّعًا وخِيفَةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ))

حديث الجمعة : (( واذكر ربك في نفسك تَضرُّعًا وخِيفَةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( واذكر ربك في نفسك تَضرُّعًا وخِيفَةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ))

محمد شركي

استمرارا للأحاديث عن صفات وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذكرها في كتاب الله عز وجل ، سيكون حديثنا إن شاء الله تعالى  في هذه الحلقة انطلاقا من  مضمون الآية الكريمة الخامسة بعد المائتين من سورة الأعراف التي يقول فيها الله عز وجل  مخاطبا رسوله الكريم عليه أفصل الصلوات وأزكى السلام : (( واذكر ربك في نفسك تَضرُّعًا وخِيفَةً ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين )) والتي تتضمن صفة من صفاته عليه الصلاة والسلام وحالا من أحواله ، أما الصفة فهي كونه ذاكرا وأما الحال فمرتبطة بأوقات معلومة حددها لها الله تعالى للذكر غدوا وأصيلا لحكمة استأثر سبحانه وتعالى بعلمها.

ومعلوم أن لفظة  » ذكر » تشمل  كلام الله عز وجل المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد سماه الله تعالى ذكرا في عدد من الآيات نذكر منها قوله عز من قائل في الآية الكريمة الأولى من صورة ص : (( ص والقرآن ذي الذكر )) وقوله في في الآية الكريمة التاسعة من سورة الحجر : (( إنا نحن نزل الذكر وإنا له لحافظون )) ، وقوله في الآية الكريمة  الخمسين من سورة الأنبياء : (( وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون )) ، وقوله في الآية الكريمة الرابعة والأربعين من سورة النحل : (( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون )) …. إلى غير ذلك من الآيات .

ولقد ورد في كتب التفسير أن من الذكر أيضا فضلا عن تلاوة كتاب الله تعالى ما يجب على الخلق من  توحيد الله تعالى، وتكبيره ، وتقديسه، وتمجيده، وتنزيهه، وتسبيحه، و حمده ، وشكره … والثناء عليه بما هو أهل له ، وكذلك الصلاة والسلام على رسوله الكريم وآل بيته الأطهار ، فضلا عن مختلف الأدعية التي يتوسل بها إلى الخالق سبحانه وتعالى كما ورد ذكرها في القرآن الكريم أو كما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمها المؤمنين .

ولقد حدد الله تعالى في الآية الكريمة موضوع هذا الحديث لرسوله صلى الله عليه وسلم كيفية الذكر الذي يكون باللسان ، وأوقاته ، والأحوال النفسية المصاحبة له . أما أوقاته فهي الغدو وهو النصف الأول من النهار ، والآصال  وهو النصف الثاني من النهار إلى الغروب ، وهما طرفا النهار كما جاء في الآية الكريمة الرابعة عشرة بعد المائة من سورة  هود التي يقول فيها الله تعالى : (( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل ))، وقد ورد في كتب التفسير أنها صلاة الصبح والمغرب .

 ومعلوم أن الغدو والأصيل هما وقتا بداية النهار ونهايته، وبداية الليل ونهايته ، والليل والنهار آيتان  من آيات الله تدلان على  عظمته سبحانه وتعالى كما جاء في الآية الكريمة الثانية عشرة من سورة الإسراء : (( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا من فضل ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصناه تفصيلا )). ولقد عبر الله تعالى عن تعاقب الليل والنهار حين تدور الأرض حول الشمس بانسلاخهما وهو حدث عظيم يدل على عظمة  وقدرة الخالق  كما جاء في الآية الكريمة السابعة والثلاثين من سورة يس التي يقول فيها الله تعالى : (( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون )) . ولقد امتن الله تعالى على خلقه نعمة  تعاقب الليل والنهار أو انسلاخهما  في الآيات الكريمة الواحدة والسبعين والثانية والسبعين والثالثة والسبعين من سورة القصص بقوله تعالى : (( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله بأتيكم بضياء أفلا تسمعون قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إليه غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله لعلكم تشكرون )) ، ولو تدبر الإنسان في زوال إحدى هاتين النعمتين  لعرف قدرهما وقدّر الخالق سبحانه وتعالى حق قدره  ، ولاغرو أنه يجب عليه  الذكر غدوا وأصيلا وهما وقتا انسلاخ بين نهار مبصر لغرض السعي ، وليل مظلم  لغرض السكون  وذلك مما يوافق الجِبلّة البشرية التي جبل الله تعالى البشر عليها .

وفضلا عن تحديد الله عز وجل أوقات الذكر لرسوله صلى الله عليه وسلم ،فقد حدد له  أيضا الحالة النفسية التي يكون عليها وهي حالة الضراعة والخيفة ، كما حدد له كيفية  الذكر وهي  ما بين السر ودون الجهر من القول ، وفي ذلك أسرار استأثر الله تعالى بعلمها ، ولا شك أن تلك الحالة النفسية للذكر ، وتلك الكيفية التي يؤدى بها تناسب  أوقات الحدثين العظيمين الليل والنهار وهما يتعاقبان ، وتعاقبهما وراءه نعم  كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهي  تستوجب الحمد والشكر والثناء على الله عز وجل وتعظيمه وتقديسه وتكبيره … وكل ذلك من الذكر الذي أمر الله عز وجل  به رسوله صلى الله عليه وسلم ومن خلاله أمر به عباده المؤمنين.

و لما كان الذكر يشمل قراءة القرآن الكريم  فإن مما تجدر الإشارة إليه السلف الصالح لهذا البلد الأمين قد فطنوا إلى  تدبرالآية الكريمة موضوع هذا الحديث،   فسنوا تلاوة كتاب الله تعالى بالغدو قبل أو بعد صلاة الصبح وبالآصال عقب صلاة المغرب، وهي سنة حميدة يُبَدّعها بعض الغلاة ممن قصرت هممهم عن تدبر كتاب الله تعالى .

ولقد نفى الله تعالى في الآية الكريمة  عن رسوله عليه الصلاة والسلام الغفلة عن ذكره تلاوةً لكتابه الكريم أو تقديسه وتمجيده وتكبيره وحمده وتسبيحه … أو التضرع إليه بالدعاء خلافا لما  يعتري الغافلين وهي صفة  يقظة حميدة فيه صلى الله عليه وسلم .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو أولا تذكير المؤمنين بصفة وحال الرسول صلى الله عليه وسلم  في ذكره لله تعالى ذكر لسان وذكر جنان معا ، وثانيا تذكريهم بما يلزمهم  من التأسي والاقتداء به في الذكر على الكيفية التي أمره بها الله عز وجل وفي الأوقات المعلومة التي حددها له .

وما أحوج الأمة المسلمة إلى هذا الاقتداء وهذا التأسي في هذا الزمان الذي كثرت فيها الغفلة عن ذكر الخالق سبحانه وتعالى من جهة ، ومن جهة أخرى ظهرت فيه عند بعض الطوائف بدع من الذكر ما أنزل الله تعالى بها من سلطان ، وتنزه عنها فعلها رسوله صلى الله عليه وسلم مما يعتريهم من جذب وشطحات وترنح وتمايل وترنم وجها وصخب  وإغماء … إلى غير ذلك من البدع والضلالات  مما  يسوق بين العامة  على أنه ذكر يدعي مبتدعوه أنه مرخص لهم به  من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتراء عليه  . ولهذا يجب على الأمة المسلمة أن تتحرى الذكر الصحيح من خلال ما جاء في كتاب الله عز وجل وما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما صح عنه تواترا .

اللهم إنا نسألك الهداية والثبات على محجة نبيك عليه الصلاة والسلام لا نزيغ عنها . ووفقنا  اللهم  إلى حسن ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ،وأعنا  يا مولانا على ذلك  ، وجنبنا اللهم الغفلة عن ذكرك وجنبنا  البدع والضلالات في ذكرك .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *