Home»Islam»حديث الجمعة : (( والضحى والليل إذا سجى ما ودّعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ))

حديث الجمعة : (( والضحى والليل إذا سجى ما ودّعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( والضحى والليل إذا سجى ما ودّعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ))

محمد شركي

يتواصل حديثنا إن شاء الله تعالى عن صفات وشمائل  وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت الإشارة إليها في محكم التنزيل ، وحديث هذه الجمعة منطلقه سورة الضحى من خلال آياتها الحادية عشرة وقد أقسم الله تعالى  في  مطلعها بالضحى وبالليل إذا سجى، علما بأن قسمه تعالى بمخلوقاته إنما هو قسم بعظمته وقدرته لأنه خالقها ، فإذا ما استعظم الإنسان شأن هذه المخلوقات  لعظمتها أو لغرابتها أو لأسرارها…. أو غير ذلك فإنه إنما يستعظم من خلقها جل شأنه وجعلها كذلك .

وما أقسم الله تعالى بالضحى وهي فترة ارتفاع الشمس صباحا قدرا معينا في السماء إلا لأسرار أودعها في هذا الوقت  بالذات ،واستأثر بعلمها ، ونبه الخلق إليها بهذا القسم العظيم  الدال على عظمة من خلق  وأبدع وما أودع فيما خلق. وكذلك الشأن بالنسبة لقسمه سبحانه بالليل إذا سجى أو سادت ظلمته وطالت باختفاء نور الشمس عن نصف كرة الأرض، والله تعالى مستأثر أيضا بعلم ما في ذلك الوقت من أسرار منبها بذلك الخلق إلى عظيم قدرته أولا ، ثم  بعد ذلك إلى ما يلي قسمه العظيم من أمور ذات شأن عظيم عنده.

ومما تلا هذا القسم العظيم بفترتين زمنيتين معلومتين  أمور تتعلق ببعض صفات وشمائل  وأحوال سيد المرسلين وخاتمهم عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام ، والتي منها  كونه مشمولا بعناية ورعاية الله تعالى عكس ما ظنه المشركون حين تأخر عنه نزول الوحي، فأرادوا الشماتة به  إلا أن الله تعالى جبر خاطره وطمأنه  ببشارة  عنايته ورعايته بحيث لم يودعه لما في التوديع من انقطاع الصلة  بين المُودِّع والمُودَّع ، ولم يقله لما في القَلْي من بُغْض شديد، وبهذه العناية والرعاية الربانيتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مصونا عند الله تعالى لا تفارق معيته الدائمة أبدا في الدنيا وفي الآخرة التي وعده ربه فيها بما هو خير له وأعظم وأنعم وأدوم لازوال له يعطيه إياه ربه فيرضيه به وتقر به عينه ، ولقد تحققت له بهذا العطاء صفة المنعم عليه بعظيم ووافرالعطاء في نعيم الجنة ، كما تحققت له بذلك صفة الراضي بالعطاء ، وصفة شفيع أمته يوم الدين وقد خصه الله تعالى بنعمة الشفاعة يوم لا شفاعة إلا شفاعته عليه الصلاة والسلام .

ولقد فند الله تعالى مقولة المشركين ، وما روجوه عنه  من هجر الله تعالى له وغضبه منه فأفحمهم بتعداد ما سبق له من رعاية وعناية وهو يتيم مات عنه أبوه وهو في رحم أمه ،وأعظم بها من رعاية وعناية لأن يتم الإنسان  بفقدان والديه أو أحدهما يكون معرضا للحرمان والضياع  وهو ما يجعله مكسور النفس حين يقارن نفسه بأقرانه الذين لم يحرموا رعاية وعطف الوالدين، وأعظم بها من نعمة أنعم بها الله تعالى على رسوله اليتيم  حيث هيأ له من يتولى أمر رعايته في صباه . ومن نعم الله تعالى  عليه نعمة الهداية التي كان يتطلع إليها وهو بين ظهراني قوم مشركين لم يكن راضيا على شركهم ،ولا على ما كان يترتب  عن شركه من ضلال وانحراف عن صراط الله المستقيم ، ويفهم من هذا أن من فضل الله تعالى وعنايته به أنه جعله معصوما وقد اصطفاه لتبليغ رسالته للعالمين  وهيأه وأعده لذلك بالعصمة . ومن نعمه سبحانه وتعالى عليه أنه أغناه بعد عَيْلَة ، وكان غناه معنويا  حيث زهّده  ربه في زخرف الدنيا الفاني ،  كما كان ماديا أيضا إذ ووعده بما يغنيه عن الخلق حين كتب له الزواج من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي أوكلت إليه  تدبير أمر مالها وتجارتها .

ولقد ورد في كتب التفسير أنه من ملاطفة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم في هذه السورة العظيمة بآياتها الكريمة أنه خاطبه بلفظ الرب الدال على اللطف والرأفة  مضافا إلى ضمير المخاطب إكراما وتشريفا له، وكل ذلك من رعايته وعنايته به سبحانه وتعالى، وهما صفتان له وحالتان من أحواله سجلها الوحي على غرار ما سجل من صفاته وأحواله إما مُصرّح بها تصريحا أو مُلمّح  إليها تفهم من سياق كلام الله تعالى .

وبعد تعداد آلاء الله تعالى عليه، أمره عليه الصلاة والسلام بأن يتخلق بخلق الرحيم الرؤوف بالأيتام  قولا وفعلا، وهو الذي كان يوصي أمته المسلمة بهم خيرا ورحمة ،لأن اليتم مقترن بالحرمان، وكفى به قهرا ، كما أمره أن يتخلق بخلق التواضع مع ذوي  الحاجة والمسألة سواء كانت مادية أو معنوية ، وقد تخلق عليه الصلاة والسلام بالصفتين معا ، وفي سيرته العطرة  أمثلة كثيرة على ذلك . ومما وجب له من الصفات  أيضا هو أنه محدث بنعم الله تعالى عليه والتي منها نعمة النبوة والرسالة ونعمة الوحي وغيرها من نعم الدنيا وكذا  النعم الموعود بها في  الآخرة ،والتي جاء ذكرها كثيرا  فيما روي من أحاديثه  عليه الصلاة والسلام ، وهو بذكرها شاكر لله تعالى . وهكذا جمعت هذه السورة كل هذه الشمائل المحمدية .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو أولا تذكير المؤمنين بما تضمنته سورة الضحى من صفات وشمائل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وبعد بعثته، وكلها تتشعب عن تنويه الله تعالى بما جبله عليه من عظيم الخلق ثم تنبيههم بعد ذلك  إلى ما يلزمهم من الاقتداء والتأسي به في بعض هذه الصفات التي نذكر منها اليقين بعناية ورعاية الله تعالى للمؤمنين ما داموا متشبثين بالاستقامة على صراطه المستقيم ، وقد دعاهم إلى طلب هذه الاستقامة منه في سورة الفاتحة التي يرددونها في كل صلواتهم .ولا يحق لمؤمن أو مؤمنة أن يظنوا بالله تعالى توديعا منه أو إهمالا أو قَلْيا ما داموا على طاعته .

ومما يجب أن يُتَأَسَّى  فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم  خصوصا في هذا الزمان الذي طغى فيه حب نعيم الدنيا الزائل هو دوام استحضار نعيم الآخرة الدائم وهو استحضار من شأنه أن يصرف همم الأمة المسلمة إليه عوض الانشغال بالزائل والتهافت عليه فوق ما شرع الله تعالى لهم ، فضلا عن دوام استحضار الموعود من الله تعالى مما ترضاه النفوس مع استحضار عناية ورعاية الله تعالى بكل فرد منها حين يمر بحالات من الضعف والقهر أوالافتقار المادي والمعنوي، وهي حالات لا يخلو منها أحد  وقد ابتلى بها الخالق سبحانه خلقه  ليبلوهم ابتلاء الصبر والشكر والاستقامة على صراطه المستقيم ،فتشملهم بعد ابتلاء وشدة رعايته وعنايته ،وهو ما يلزمهم ويقيدهم  بشكر ربهم سبحانه وتعالى على لطفه ورحمته ورأفته  بهم . ومن شكر هذه النعم أن يأتمروا بما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالرفق والرحمة والرأفة بالأيتام ، والامتناع عن قهر العائلين  ومدهم بالعون ،وفي ذلك يجب التحدث بعمه سبحانه وتعالى ما لم يخش منهم الرياء لأنه قد يخلو بعض التحديث بنعم الله تعالى  من رياء إلا بحضور صدق النية ،والقصد والتوجه بالأعمال إليه وحده جل في علاه .

وما أحوج الأمة المسلمة اليوم إلى تدبر سورة الضحى كما ينبغي التدبر والتي نوه فيها الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم أيما تنويه لترسيخ محبته في النفوس ، وهي محبة حري بما يستشعرها في قلبه صدقا  أن تكون له حافزا على الإقتداء والتأسي به، والحرص على معرفته المعرفة الدقيقة والشاملة  من خلال الإلمام بصفاته وشمائله .

وما أحوج الأمة إلى إشاعة أخباره وسجاياه  بين عموم أفرادها خصوصا ناشئتها التي تتقاذفها اليوم  قيم وثقافة الأغيارالمنحرفة ، ومنهم أعداء لدينها الحنيف وهي  في وضعية الغنم القاصية التي تتربص بها الذئاب الضارية .

وما أحوج الأمة اليوم إلى تجنب قهر أيتامها ،ومنهم أيتام أرض الإسراء والمعراج الذين فقدوا الآباء والأمهات في حرب  ظالمة شنها عليهم عدو غاز محتل، دمرت مساكنهم وكل مرافقهم ،وحاصرهم وجوعهم وهم يشكون أمرهم لخالقهم ،ولم يرفع عنهم  أمة الإسلام حكاما ومحكومين القهر والظلم .

وما أحوج الأمة  اليوم إلى تجنب نهر المحاويج وما أكثرهم في أقطارها ،وقد أهملوا وتجهمهم المتجهمون، ونهرهم  الناهرون إذا  ما توجهوا إليهم بالاستجداء والسؤال والشكو من الفاقة وسوء الحال ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وما أحوج الأمة إلى التحديث بنعم الله تعالى إليها وهي تتمرغ فيها ،ولا ذكر المنعم  ولا تحمده ولا تشكره ولا تثني عليه بما هو أهل له ، بل تستعين بنعمه على معصيته .

اللهم رد بنا إلى هديك وهدي نبيك عليه الصلاة والسلام  ردا جميلا ، واهدنا صراطك المستقيم ووفقنا اللهم إلى السير على  محجته البيضاء التي لا نجاة من الهلاك لمن ضل عنها .

اللهم ارفع القهر عن أيتام أرض الإسراء والمعراج وسائر أيتام المسلمين في كل مكان ، وارفع اللهم النهر والضيم عن المحاويج حيثما وجدوا ، وانصر اللهم من نصر دينك واخذل اللهم من خذله .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *