Home»Islam»حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ))

حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ))

محمد شركي

يستمر حديثنا  إن شاء الله تعالى عن صفات وشمائل وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وردت في محكم التنزيل ، ويتعلق حديث هذه الجمعة بما جاء في الآية الكريمة الخامسة من سورة فصلت التي يقول فيها الله عز جل : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين ))،  وقد سبقت هذه الآية  بالآية الرابعة  التي  فيها ذكر لما كان المشركون يردون به على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يدعوهم إلى نبذ الشرك وتوحيد الله عز وجل وهو قولهم : (( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر وبيننا  وبينك حجاب فاعمل فإننا عاملون )) ،وهو قول يدل على شدة إصرارهم على الشرك بحيث جعلوا بينهم و بين دعوته عليه الصلاة والسلام قلوبا أوعقولا عطلت، وآذاننا صمت ، فضلا عن حجاب فاصلة ومانعة للتواصل معه .

وإذا ما تأملنا الآية الكريمة موضوع هذا الحديث تبين لنا أنها تتضمن صفات وأحوال لرسول الله صلى الله عليه وسلم تفهم ضمنيا منها وهي صفة البشرية الممهدة لصفة النبوة والرسالة، ذلك أن قوله عليه الصلاة والسلام (( إنما أنا بشر مثلكم )) فيه رد على ما كانوا يقارعونه به  في جدالهم لنفي نبوته ورسالته وهو رد منه لا ينفي مشاركتهم في صفىة البشرية إذ هو مثلهم فيها ولكنه متميز عنهم بتلقي الوحي من عند الله عز وجل ،وهو ما جعله نبيا ورسولا . ولقد كانت عقول المشركين  منذ بدء الخليقة  لا تستسيغ أن يكون البشر أنبياء ورسلا يوحي إليهم الله تعالى كما أخبر بذلك عز وجل في الآيتين الكريمتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة  من سورة إبراهيم حيث قال على لسان المشركين في عصور مختلفة متتالية  وهم يخاطبون المرسلين إليهم من عنده  : (( إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده )) .

ولقد كان المشركون أيضا يشترطون في نبوة ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  مصاحبة الملائكة له كدليل على صدقه كما جاء في الاية الكريمة السابعة من سورة الفرقان : (( وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا )) .

وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم ببشريته فيه براءة من أي طول أو حول أو قدرة أو قوة على امتلاك قلوب الناس أو التحكم فيها أو تقليبها لأن ذلك من فعل الله تعالى وحده، وكل ما لرسوله صلى الله عليه وسلم هو تبليغ ما أوحي إليه لهم . وفي إقراره صلى الله عليه وسلم ببشريته ما يدل على صدق رسالته إذ لو ادعى غير ذلك لأمر بإثباته بشيء مما كان يشترطه المشركون كمصاحبة المَلَك له.  وفي صفة المُحَى إليه الدالة على نبوته ورسالته ما يدل أيضا على صفة المُبلِّغ عن الله تعالى والوسيط بينه وبين الخلق دون أن يدّعي لنفسه شيئا مما أمر بتبليغه.

ومما يستشف من الآية الكريمة موضوع هذا الحديث أيضا أن من صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم  المضمنة فيها أنه أول الموحدين ، وأول المستقيمين إلى الله عز وجل، وأول المستغفرين إذ لا يمكنه أن يدعو الناس إلى توحيد الله عز وجل  وإلى الاستقامة إليه واستغفاره إلا وهو على رأس الموحدين والمستقيمين والمستغفرين لأن الله تعالى جعله إسوة  وقدوة لهم، وأنعم عليه بالخلق العظيم الذي نوه به لحملهم على التخلق به ، وذلك مما يقتضيه بالضرورة التأسي والاقتداء به .

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تستشف من هذه الآية الكريمة موضوع هذا الحديث ،وهي على غرار كل الآيات التي وردت في كتاب الله عز وجل وفيها حديث عنه صلى الله عليه وسلم إذ لا يؤمر بشيء أو ينهى عنه إلا وهو أول  ملتزم بذلك لأنه القدوة والإسوة  .

 والأمر الثاني الذي  يقصد ويراد من هذا الحديث هو التحذير من آفة الشرك وهو أنواع بعضها يكون صريحا، بينما يكون غيرها خفيا وهو لا يقل خطورة عن الصريح، وبيان ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حين أمره الله تعالى إخبار المشركين بالمساواة معهم في صفة البشرية إنما أراد بذلك ألا يتجاسر أحد على ما اختص به سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت ألا يتجاسر أحد على  مرتبة رسوله صلى الله عليه وسلم  وما خصه به من نبوة ورسالة . وكل ما في وسع غيره من البشر أن يبلغوا عنه كما أمر عليه الصلاة والسلام  تبليغا صحيحا لا تصرف فيه ولا ادعاء شيء مما يدعيه بعضهم من وراثته غيرالعلم الذي ورثه للعلماء  وهو علم بكلام الله تعالى وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما ما يزعمه بعضهم من التلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  سواء في يقظة أوفي منام ،وما يبتدعونه مما نربأ بذكره مما لا يقره كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو محض افتراء عليه وعلى الله تعالى عياذا به منه.

وعليه يجب على المؤمنين أن يتحروا الحق بقلوب أو عقول لا أكنة عليها ، وبآذان لا وقر فيها، وبلا حجب بينهم وبين كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم  وألا ينساقوا عن  جهل أو غفلة أو سذاجة  وراء مفتريات تفترى على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهي محض بدع ضالة مضلة فيقعون في أنواع خطيرة من الشرك الذي يغفلون عن خطورته وهم ينتسبون إلى الإيمان وينسبون لبعض الخلق ما اختص به الله تعالى تنزه ذكره أوما خص به  سبحاته رسوله صلى الله عليه وسلم مما يدعيه  بعض هؤلاء وهم يخدعون به الناس ويبيعونهم الأحلام كما يقال وقد تفرقوا إلى طرائق قددا  يزايد بعضهم على بعض في الافتراءات وهم يدعوه وراثة أسرار مزعومة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ختم به الله تعالى التبليغ وأكمل به الدين ، ولا يسع أحد من الخلق إلا اتباعه دون تميز عن غيره .

اللهم إنا نبرأ إليك من كل شرك تعلمه أنت ، ولا نعلمه نحن  غفلة أو سهوا   ونعوذ بك منه، ونبرأ إليك ممن يدعونه أو يشيعونه في الناس لصرفهم عن خالص توحيدك ، وعما استأثر به من علم أو قدرة أو ما جعلته خاصا برسولك عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لأحد من بعده  .

اللهم كن وليا ونصيرا للمستضعفين في الأرض من عبادك المؤمنين الذين أخلصوا لك التوحيد وقد ظلموا وهم على ذلك مجاهدين و صابرين ومحتسبين يدخرون أجركل ذلك عندك سبحانك .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *