Home»Islam»حديث الجمعة : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ))

حديث الجمعة : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ))

محمد شركي

لازال الحديث متواصلا عن صفات  وشمائل وأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء ذكرها في القرآن الكريم . وحديث هذه الجمعة منطلقه قول الله تعالى  في الآية الكريمة العشرين بعد المائة من سورة البقرة مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم : (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير )) ،ولقد سُبِقت هذه الآية الكريمة بآيات أخر لها علاقة باليهود والنصارى منها الآية التاسعة بعد المائة من نفس السورة التي يقول فيها الله تعالى : (( ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق )) ،وكذا الآيتين الحادية عشرة والثانية عشرة بعد المائة من نفس السورة التي يقول فيهما الله تعالى : ((وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين  بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون )) ، ثم الآية الثالثة عشرة بعد المائة من نفس السورة التي يقول فيها الله تعالى : (( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )) ، وكذا الآية السادسة عشرة بعد المائة من نفس السورة التي يقول فيها الله تعالى : (( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون )) .

بعد هذه الآيات المتتالية التي تتعلق بأحوال أهل الكتاب يهود ونصارى  مع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من هدى، جاء إخبار الله تعالى رسوله بأنهم لن يرضوا عنه إلا إذا اتبع ملتهم مع بيان ما كان بينهم من خلاف ، ومع إنكار بعضهم ملة بعض ، وفي نفس الوقت حذره من مجاراتهم في أهوائهم وفيما هم عليه من ضلال مرده إلى ما ألحقوا  من تحريف بما أنزل الله عليهم من هدى مصداقا لقوله تعالى في الآية الرابعة والأربعين من سورة المائدة  : (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور )) ،وقوله في الآية السادسة والأربعين من نفس السورة : (( وقفينا على آثرهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين )) . ولقد تأكد تحريفهم لما أنزل الله تعالى إليهم في الآية السادسة والأربعين من سورة النساء التي يقول فيها : (( من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليًّا  بألسنتهم وطعنا في الدين … )) .

والآية موضوع هذا الحديث تتعلق بحال من أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب الذين عرفوا أن ما أنزل إليه مصدقا لما بين يديه من الكتاب  هو الحق وهدى الله عز وجل لكنهم كذبوا به بسبب ماألحقوه من تحريف بما أنزل عليهم . وهذه الحال صاحبتها صفاته صلى الله عليه وسلم التي تفهم ضمنا من خطاب الله تعالى له، ذلك أن عدم رضى اليهود والنصارى عنه دليل على أن الله تعالى صانه عن اتباع أهوائهم ،فهو المصون في دينه لا يحيد عنه إلى غيره مما اعتراه التحريف بسبب الأهواء . ولولا هذا التحريف وكمثال عليه نسبة الولد لله تعالى علوا كبيرا كما أخبر جل شأنه بذلك  في الآية الثلاثين من سورة التوبة التي قال فيها : (( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنّى يوفكون ))، وكفى بهذا  تمثيلا لا حصرا كدليل واضح على التحريف وإلا فقد ذكر الله تعالى غيره من الأدلة  في محكم تنزيله .

ولو أن التوراة والإنجيل بقيا  كما أنزلا فيهما هدى ونور لما وسع أهلهما سوى اتباع ما أنزل من هدى ونور على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم . ولقد ذكر القرآن الكريم منهم من آمنوا به وذلك في الآيتين الثانية والثمانين والثالثة والثمانين من سورة المائدة التي يقول فيهما الله تعالى : (( لتجدنّ أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسّيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل من الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين )) ففي هذا القول شاهد ودليل على أن من أهل الكتاب من عرفوا الحق المنزل بعد التوراة والإنجيل فصدقوه وآمنوا به خلاف الذين كفروا به لأنهم حرفوا ما وافقه من الحق المنزل عليهم . ولقد كشف الله تعالى في هاتين الآيتين سبب إضمار اليهود مع المشركين شدة العداوة للمسلمين ، ونوه بمودة بعض النصارى لهم من الذين عرفوا الحق المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم ينحرفوا عنه  إلى باطل المبطلين منهم ومن اليهود.

ومن صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تفهم من سياق الآية موضوع حديث هذه الجمعة أن الله تعالى هو مولاه وناصره ،لأنه لم يتبع أهواء اليهود والنصارى بعد الذي جاءه من العلم وهو علم كشف عن تحريفهم ما جاء في التوراة والإنجيل من هدى ونور صدقهما القرآن الكريم . ومن كان الله تعالى مولاه وناصره فهو المحبوب  لديه  والمنصور عنده ، وهو أيضا الثابت على الحق لا يميل عنه إلى هوى أو باطل .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو أول تنبيه المؤمنين إلى صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تستشف من بعض الأحوال التي كان يمر بها دون أن يشار إليها مباشرة كما هو الحال في هذه الآية موضوع حديثنا ثم دعوتهم إلى التأسي والاقتداء به عليه الصلاة والسلام  حين يعرض  لهم ما عرض له مع أهل الكتاب من استدراج إلى اتباع أهوائهم التي زاغت بهم عن هدي الله تعالى ونوره .

وما أحوج المؤمنين اليوم وفي هذا الظرف  الدقيق بالذات  الذي تسوق فيه أفكار مشبوهة تدعو إلى اتباع  أهواء الذين ضلوا من أهل الكتاب إلى الوقوف عند هذه الآية الكريمة  وقفة تدبر وفيها نهي صريح عن ذلك اقتضاه ما جاءت الإشارة إليه  في آيات سبقتها . ومما جاء  في كتب التفسير أنها كانت مقدمة لتحويل الله تعالى قبلة المسلمين من بيت المقدس إلى بيت الله الحرام بمكة المكرمة ،وهو حدث ميّز به الله تعالى بين المسلمين وبين غيرهم من أهل الكتاب كما جاء في الآية الكريمة الخامسة والأربعين من سورة البقرة التي يقول فيها : ((ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين )) ، والملاحظ في هذه الآية أنها كشفت عن خلاف اليهود والنصارى في القبلة مع أن المفروض أن تكون قبلتهم واحدة ما دامت شريعة اليهود هي أصل النصرانية ، ولهذا جعل الله تعالى قبلة المسلمين غير التي اختلف اليهود والنصارى في التوجه نحوها،  ولذلك  يتوجهون من بيت المقدس نحو بيت الله الحرام استجابة لأمره تعالى لرسوله ولعموم المسلمين في الآية الكريمة الخمسين بعد المائة من سورة البقرة التي يقول فيها : (( ومن حيث خرجت فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولّوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون )) .

ويجدر بأمة الإسلام أن تثبت على ما أراد لها الله تعالى الثبات عليه  من حق وهدى في هذا الظرف بالذات الذي يحاول فيه بعض المبطلين اتباع أهوائهم من قبيل تسويق ما سمي بالبيت الإبراهيمي أو غيره من التسميات التي يراد بها النأي بهم عما ثبتهم عليه الله تعالى من  حق وهدى  وهو القائل سبحانه في الآية موضوع حديث هذه الجمعة مخاطبا رسول صلى الله عليه وسلم ومن خلاله مخاطبا أمته المسلمة : (( قل إن هدى الله هو الهدى)) .

وتجدر الإشارة  في هذا الحديث إلى أنه من الغريب أن المبطلين الذين يسايرون أهل الكتاب في أهوائهم  يعتبرون تحذير الله تعالى المسلمين من ذلك تحريضا على الكراهية  والإرهاب  وما شابه من الافتراءات ، ولو أنهم وجدوا سبيلا إلى حذفها من كتاب الله تعالى لما  ترددوا  في ذلك لحظة ، ولقد خلت  بالفعل بعض مقررات الناشئة المسلمة في بعض البلاد الإسلامية  من سور وآيات وأحاديث نبوية  يرون أنها تربيها على الكراهية والحقد والغلو … وتبعدها عن التسامح والتعايش زورا وبهتانا ضاربين صفحا عما في كتاب الله عز وجل وما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من  سمو الأخلاق وكريمها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم أنا نسألك الثبات على  الحق وعلى هداك حتى نلقاك ونحن على ذلك . اللهم رد بأمة الإسلام إلى دينك ردا جميلا ، وبصرها اللهم  بما يراد بها من تضليل الضالين من أهل الكتاب ومن الذين يوالونهم ويجارونهم في ضلالهم من بعض المحسوبين على الإسلام .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *