Home»Islam»حديث الجمعة : (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها … ))

حديث الجمعة : (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها … ))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها … ))

محمد شركي

مازال حديثنا متواصلا عن صفات وأحوال  رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ورد ذكرها في الذكر الحكيم . ومنطلق حديث هذه الجمعة هو قول الله تعالى في الآية الكريمة الأربعين من سورة التوبة : (( إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم )) ، ففي هذه الآية ذكر لصفاته عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام  ساعة الشدة ،وهي صفات المنصور والمؤيد بالله والمشمول بسكينته. وواضح أن سبب نزول هذه الآية الكريمة هو ما كان من تلكؤ بعض الصحابة عن النفير في غزوة تبوك أوعزوة العسرة، وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم،  وقد انتهت بنصر مكين من عند الله عز وجل دون قتال حيث فر الروم وتفرق جمعهم.

ولقد ذكّر الله تعالى في هذه الآية المتقاعسين عن نصرة رسوله صلى الله عليه وسلم  يوم تبوك بأنه قد نصره من قبل  أثناء هجرته من مكة المكرمة وهو يومئذ ثاني اثنين في الغار مع صاحبه الصديق رضي الله عنه ، وقد كانا في شدة وعسر أكبر من شدة وعسر تبوك  ،فكيف  يتأخر سبحانه عن نصره في مواجهة الروم ؟ ولقد أثبت الله تعالى صفة المنصور لرسوله صلى الله عليه وسلم ،وهي صفة كانت ملازمة له على الدوام في حياته، وبقيت  كذلك ،وستظل ملازمة له إلى قيام الساعة .

 وبيان هذه النصرة الربانية أن الله تعالى أيده بجند من الملائكة الكرام صلوات الله وسلامه عليهم وقد كلفهم بحفظه والذود عنه سواء يوم هجرته وهو ثاني اثنين  في الغار أو في باقي غزواته بما فيها آخرها في تبوك . وفضلا عن تأييده بالملإ الملائكي أيده الله تعالى بسكينة من عنده، وهي تأييد معنوي ونفسي ملأ قلبه طمأنينة  ويقينا  مما جعلته يستحضر معية الله تعالى ، وقد دل على ذلك قوله لصاحب الصديق رضي الله عنه وفقد فزع خوفا على حياته صلى الله عليه وسلم وعلى دعوة الإسلام التي كانت في مهدها : (( لا تحزن إن الله معنا )) ،وفي قوله هذا ما طمأن صاحبه هو الآخر، وبعث السكينة في قلبه .

وليس من قبيل الصدف أن يذكّر الله تعالى المتلكئين عن النفير في غزوة تبوك وهي آخر الغزوات بأول نصر لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو ثاني اثنين بلا جند ولا عدة ولا عتاد ، وكان ذلك من المعجزات التي أيده بها ذلك أن نصرته  وهو ثاني اثنين لا تخطر على بال أحد خصوصا وأن وكفار قريش  كانوا قد رصدوا له من يتعقبه وهم يعلمون أنه في طريقه إلى يثرب التي كان له فيها أنصار وهم يعرفون كل السبل المفضية إليها إلا أن الملأ الملائكي قد تكفل بصدهم عنه لأنه منصور ومؤيد بالله تعالى لا يصلون إليه . ولقد تكررت هذه المعجزة مرات  عديدة في كل غزواته بما فيها تلك التي تولى فيها بعض  صحابته ، وبما فيها غزوة تبوك التي نصره الله تعالى  فيها بالمدد الملائكي الذي بعث بتدخله الرعب في قلوب الروم فولوا عنه مدبرين .

ومعلوم أن النصر الذي وعد الله تعالى به رسوله صلى الله عليه وسلم مرتبط بعلو كلمته سبحانه  وتعالى وهي كلمة دالة على دينه الذي ارتضاه لعباده المؤمنين، والذي أساسه توحيده جل في علاه وتنزيهه وتقديسه وعبادته حق العبادة  مقابل سفول كلمة الكفر والشرك . وقد ذيّل الله تعالى هذا العلو الذي خص به  دينه بصفتين من صفاته العليا بقوله : (( والله عزيز حكيم )) فعزة سبحانه دليل  على مناعته  وقوته ، وبها قد أعز ومنع رسوله  صلى الله عليه وسلم ، كما أعز بها  دينه ، وحكمته دليل حسن وكمال  وصواب تدبيره بجعله الإسلام عزيزا وجعل أهله أعزاء ، وجعل الكفر والشرك ذليلا  وأهله أذلاء .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو أولا تذكير المؤمنين بصفات خص بها الله تعالى في محكم تنزيله رسوله صلى الله عليه وسلم والتي قد يغفل عنها كثير منهم وهي صفة المنصور والمؤيد بالله تعالى  نصرا وتأييدا بالملإ الملائكي، وبسكينة  يلقيها في فؤاده  ساعة الشدة والعسرة ، وهي تأييد معنوي ونفسي. ولقد جعل الله تعالى له ذلك  منة منه إلى قيام الساعة ، ولنا  دليل على ذلك وعبرة في ما يحصل  كلما أراد به  أعداء الإسلام إساءة، فيكون منصورا ومؤيدا بالله تعالى ، ويقيض له الله تعالى من يردون على المسيئين الردود المفحمة  لتكون دائما كلمة الله تعالى هي العليا وكلمة هؤلاء المسيئين هي السفلى ، و غالبا ما يعقب كل إساءة دخول مئات الناس في دين الله أفواجا  ذلك من علو كلمة الله عز وجل  ومن نصرة وتأييد رسوله صلى الله عليه وسلم .

وثاني ما  نلفت إليه أنظار المؤمنين في هذا الحديث  هو أن الله تعالى قد جعل لأتباع رسوله  المؤمنين نصيبهم من النصر والتأييد والسكينة التي يجدونها في قلوبهم إذا ما اتقوا ربهم  وجاهدوا فيه حق الجهاد ، وصبروا وتوكلوا عليه حق التوكل ساعة العسرة . ولقد أرانا الله تعالى آياته  فيما وقع في أرض الإسراء والمعراج و هي آيات مشهودة على أن الموعود من نصره وتأييده وسكينته ساعة العسرة  حاصل لا محالة ، ولا يتخلف  أبدا إلى قيام الساعة ،ولهذا يلزم المؤمنين في كل زمان وهم يواجهون أعداء كلمة الله التي كتب لها العلو أن يستيقنوا بوعده الصادق  سبحانه وتعالى، وأن  يستيقنوا بالموعود منه، ويلتمسوا منه النصر والتأييد  وسكينة قلوبهم ساعة الشدة والعسرة وألا يخامرهم في ذلك أدنى شك، وأن يستيقنوا من مدده  ونصره وتأييده النابع من رفعة كلمته سبحانه وتعالى .

اللهم إنا نسألك اليقين التام  بنصرك وتأييدك وسكينتك يقينا لا يغيب ولا يفتر طرفة عين . اللهم إن عبادا لك مؤمنين لا زاولوا في شدة وعسر بأكناف بيت المقدس  يعانون من حصار خانق  يجوعون ، ويقصفون ليل نهار، فعجل اللهم لهم بنصر من عندك تنصر به دينك، وتنصرهم به   يا من لم يتأخر نصرك وتأييدك لرسولك الكريم صلى الله عليه وسلم وهو ثاني اثنين في الغار ، و لا تأخر نصرك له في كل غزواته بالملإ الملائكي الكريم  ، و لا تأخر نصرك له  يوم تبوك بلا نزال فكفيته شر أعدائك وأعدائه فاكف اللهم عبادك المجاهدين شر وكيد أعدائك وأعدائهم يا رب العالمين ويا ناصر المستضعفين  . اللهم إن أعداءك يعولون على  عديد عددهم وكثرة عدتهم  وشدة بأسهم ، وعبادك المؤمنون يعولون على قوتك التي لا تقهر ، فاقهراللهم أعداءك وأعداءهم ،فإنك أنت العزيز الحكيم ، وأنت جبار السماوات والأرض لا إله سواك سبحانك .

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *