Home»Islam»حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون))

حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون))

محمد شركي

 تتواصل حلقات هذه السلسلة  من الأحاديث المتعلقة بموضوع صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يتصل بها من أحوال . ومنطلق حديث هذه الجمعة هو مضمون الآيتين الكريمتين السادسة والسابعة من سورة فصّلت اللتين يقول فيهما الله عز وجل  مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه واستغفروه وويل للكافرين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون )) ، وهذا الأمر الإلهي الموجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء جوابا عن قول المشركين في الآية الكريمة  الخامسة  السابقة لهاتين الآيتين وهي قوله تعالى : ((  وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعون إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون)) ، والذي سبقها أربع آيات كريمات هي مقدمة السورة يقول فيها الله تعالى :(( حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ))، وفها إشارة إلى أن القرآن الكريم  هو كتاب منزل من عند الله  سبحانه وتعالى الموصوف بالرحمة المطلقة التي لا تجاوز أحدا من خلقه ، وأنه  قرآن مفصلة آياته  بلسان عربي مبين  فيها بشارة وإنذار لقوما على علم  بها لعلمهم باللسان  الذي أنزلت به  إلا أن أكثرهم أعرضوا عنه وعن سماعه .

ولقد أمر الله تعالى رسوله  صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم  حين صرفوا قلوبهم عن تلقي ما أوحي إليه ، وصموا آذانهم عن سماعه ، وضربوا حجبا بينه وبينهم . و لقد جاء الرد عليهم بإثبات  الله تعالى صفة البشرية  لرسوله صلى الله عليه وسلم إذ لو ادعى صفة غيرها لأقاموا بذلك حجة  عليه  لا سبيل لدحضها والتي مفادها أنه إن كان  بشرا مثلهم كيف يمكنه أن يتميز عنه بادعاء نزول الوحي  وللرد عليهم  أمر عليه الصلاة والسلام  أن يقر  ببشريته  التي لا يستحيل معها نزول الوحي عليه  كما نزل على المرسلين من قبل كي  يتوجهوا إلى  خالقهم  يؤمنون به ويطيعونه  فيما يأمر وينهى ، وينبذوا الشرك الذي كانوا عليه والذي كان سببا في انحراف بشريتهم عن الفطرة السليمة التي فطرهم  خالقهم سبحانه وتعالى عليها .

وواضح من قول الله تعالى (( فاستقيموا إليه )) أن البشر نوعان : بشر مستقيم إلى الله عز وجل وملازم للفطرة السوية ، وبشر منحرف عنها . وهنا لا بد من وقفة مع صفة البشرية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تدل على النوع المستقيم إلى الله عز وجل استقامة إيمان وطاعة وعبادة، وهو ما يعكسه خُلُقه العظيم الذي نوّه به الله عز جل ، وهو خلق تشربه من القرآن الكريم ، ولم يضاهيه في ذلك  وجعل بذلك قدوة وإسوة للخلق وإن كانوا لا يبلغون شأوه.

ومعلوم أن البشرية المنحرفة عن صراط الله المستقيم وخروجها عن الفطرة السوية التي فطرت عليها إنما تشبه بإبليس اللعين المخلوق الناري المتمرد على خالقه بالعصيان والخروج عن طاعته ، وبناء على ذلك كل بشر يسلك سبيل إبليس اللعين ينحرف بشريته أو فطرته  .

ولقد ورد في الآية الكريمة السابعة ما يُبيِّن كيفية انحراف الإنسان ببشريته أو فطرته ، وذلك في قوله تعالى : (( الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالأخرة هو كافرون )) ، ففي هذا إشارة إلى أمرين مما يقع به انحراف البشرية وهما أولا تعطيل عبادة الزكاة التي جعلها الله تعالى معاملة مادية اقتصادية تقوم على أساسها الحياة السوية بين البشر، فيعيشون  في وئام  وتعاون وأمن وسلام حين تتوزع بينهم الثروات فلا ي يحرم الأثرياء منها المحاويج فلا يحقد عليهم هؤلاء   ،ولا يؤذونهم ، ويسود مجتمعهم الاستقرار، وتسيرالحياة سيرها الطبيعي .

ولقد اختار الله تعالى لهذه العبادة المادية  لفظة خاصة بها وهي الزكاة التي تدل من جهة على التطهير ، ومن جهة أخرى تدل على النماء ، أما التطهير فتقتضيه مخالطة مستحقات مادية خص بها الله تعالى المحاويج تُحصّل من أموال الأغنياء  فإن هي بقيت مخالطة لها أفسدتها ،ووجب أن تطهر منها لأن ذلك ظلم في حق الله تعالى ، وفي حق المحاويج من عباده ، و الظلم أشد المفاسد في حياة البشر ، وأما النماء فهو تشجيع  الله عز وجل الموسرين على البذل والعطاء الذي يضمن  للمحاويج حقوقا خاصة بهم أودعها سبحانه وتعالى في أموال  هؤلاء الموسرين ، وبناء على هذا فإن التطهير والنماء محفزان  معا على الإنفاق الذي هو وجه من وجوه الاستقامة إلى الله تعالى  بعد الإيمان به. ومعلوم أنه لا يخالف هذه الطاعة المادية التي فرضها الله تعالى إلا الذين لا يقيمون وزنا   للمساءلة والمحاسبة بين يديه  يوم القيامة، لهذا قال الله تعالى عقب وصف من لا يؤتون الزكاة بقوله : (( وهم بالآخرة هم كافرون )) ذلك  لو آمنوا بها لا منعوا الزكاة ، ولهذا سوّى أمير المؤمنين أبو بكر الصديق رضي الله عنه بين الردة وهي كفر وبين منع الزكاة وأعلن الحرب على المرتدين عن دينهم وعلى مانعيها . ولقد أنذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول الله تعالى في هذه الآية : (( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون )) ، ولهذا يجب على أهل الإيمان أيضا أن يحذروا هذا الوعيد بتجنبهم تعطيل عبادة الزكاة وهي الركن الخامس من اركان الإسلام ، علما بأن هذا التعطيل يكون سببا في شر وبيل كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :  » لم يمنع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا  » ، وإن الأمة المؤمنة اليوم  ليمتنع عنها القطر لسنوات متتالية دون أن تراجع موقفها من عبادة الزكاة.

مناسبة حديث هذه الجمعة هي أولا تذكير المؤمنين بصفة البشرية السوية المستقيمة إلى الله عز وجل  التي تميز بها  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثانيا تذكيرهم بالتزامه بما خصه الله تعالى من مهمة تبليغ الوحي عنه للعالمين دون أن يدعي منه شيئا لنفسه . ومما يوجب على الأمة المؤمنة القيام بواجب التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم هو التزام صفة البشرية السوية المستقيمة إلى الله تعالى ، وتنكب صفة البشرية المنحرفة عن الفطرة السوية التي فطر الله الناس عليها وتغيير الجبلة البشرية خَلْقا وخُلُقا اتباعا للشيطان وللأهواء. وعلى المؤمنين أن يحذروا من دعوات  الذين يدعون ما لم يدعيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره ربه سبحانه وتعالى بقوله : (( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ))، وعليه فإنه يجب على كل فرد مؤمن أن يقول : « إنما أنا بشر » دون أن يدعي فوق ذلك ما يروم به التميز عن البشر ادعاء بالحال أو بالمقال  وذلك طمعا في سمعة أو مصلحة أو عرض زائل من الدنيا .وعلى الأمة المؤمنة أن تراهن على ما وعدها الله تعالى  من رزق ينزله إليها من السماء ، وتحرص على ألا تمنع منه أولا بمنع زكاة أموالها ، وثانيا بالمجاهرة بالمعاصي  والاستعانة بنعم الله تعالى على ارتكابها .

اللهم أنا نعوذ بك من الكفر والشرك ما ظهر منهما وما بطن ، ونعوذ بك من النفاق والرياء والسمعة ، ونعوذ بك من تزكية الأنفس  الأمارة بالسوء ،ونعول عليك وحدك في تزكيتها أنت وليها وأنت خير من زكاها . اللهم إنا نعوذ بك من البخل بما أوجبت ، وبما رغبت فيه تزكية لأنفسنا .

اللهم عجل لإخواننا في رباط  بيت المقدس وأكنافه بفرج قريب من عندك وانصرهم على من عادهم ومن خذلهم ، واجعل نصرهم نصرا تعز به دينك وتذل به أعداءهم . اللهم لك الحمد على نعمك التي لا يحصيها عد ، ولا يكافئها حمد ، اللهم لك الحمد في الآولى والآخرة ، ولك الحمد كما ينبغي لجلالك ، ولك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى  حمدا كثيرا يا من تتم بنعمته الصالحات. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *