Home»International»حديث الجمعة : (( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء))

حديث الجمعة : (( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء))

0
Shares
PinterestGoogle+

حديث الجمعة : (( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء))

محمد شركي

من المعلوم أن الرسالة الخاتمة المنزلة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والتي خوطب بها الناس أجمعين إلى يوم الدين قد لقيت تكذيبا وإعراضا من الكفار ومن أهل الكتاب ، أما تكذيب الكفار بها ،فيعزى إلى ما جاء فيها من توحيد الله عز وجل، وتنزيهه عمّا درجوا عليه من شرك ، وفي ذلك تسفيه لفاسد اعتقادهم ، وأما تكذيب أهل الكتاب بها، فيعزى إلى ما جاء فيها من فضح للتحريف الذي لحق ما أنزل من قبلها ، ولهذا اجتمع الفريقان على التكذيب بها والإعراض عنها ،وهو اجتماع لمصلحة بينهما .

ولقد ورد في هذه الرسالة الخاتمة في أكثر من موضع ما أخبر عن هذا الاجتماع بين الفريقين ، ومن ذلك قوله تعالى : (( وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء )) ، وهو قول ينطبق على الفريقين معا كما جاءت الإشارة إلى ذلك في كتب التفسير . وفي هذه الآية الكريمة نفيهما لنزول الوحي من عند الله تعالى ولتكليف من اصطفاهم من رسله الكرام صلواته وسلامه عليهم أجمعين بتبليغهم عنه للناس ، وهو نفي يدل على جهل فاضح بقدر الله تعالى وبمعرفته حق المعرفة .

 ومهما كان سبب نزول هذه الآية أو الطرف الذي صدر عنه قول :ما أنزل الله من شيء  ، فإن العبرة بعموم لفظها، ذلك أنه لما كان هذا القول متكررا من طرف أشباه من قالوه إلى قيام الساعة ، فإنهم معنيون  جميعا بخطاب الله تعالى الذي  عقب فيه على قولهم هذا تعقيب إفحام ،والذي جاء في صيغة سؤال يطرح عليهم تبكيتا لهم، وهو قوله تعالى : (( قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلّمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون )) ، فهذا الرد على نفي إنزال الله تعالى الوحي على البشر ممن اصطفاهم من رسله الكرام صلواته وسلامه عليهم أجمعين بمثابة إقامة الحجة الدامغة على تهافت ذلك النفي ، لأن واقع الحال يومئذ كان يكذبه إذ لم يكن بإمكان أهل الكتاب نفي نزول الوحي على مطلق البشر ، ونبي الله موسى عليه السلام قد بعث فيهم ، وهم يتداولون بينهم ما أنزل عليهم ، ويجعلونه قراطيس أو صحف  يظهرون منها ما شاءوا أو ما لهم مصلحة في إظهاره ، ويخفون ما شاءوا مما لا يخدم مصلحتهم من قبيل ما كشفت عنه النقاب الرسالة الخاتمة المنزلة على سيدنا  محمد صلى الله عليه وسلم  ، ولأن المشركين كانوا على صلة بهؤلاء، ويعرفون بواسطتهم أن الله تعالى قد أنزل الكتاب على موسى عليه السلام ، لهذا شملهم إفحام الله تعالى جميعا، وهو ما لا يستطيعون معه عنادا أو مكابرة ،علما بأن ما أنزل على نبي الله موسى عليه السلام كانت  فيه هداية لهم جميعا ، وكان فيه علم لم يعلموه لا هم ولا آباؤهم ، وما كان ينبغي لهم تعلّمه لو صح ادعاؤهم  وزعمهم أن الله تعالى لم ينزل على بشر شيئا.

ولمّا كان هذا الزعم، وهذا الادعاء مردودا على كل من يقول به من أهل الكتاب أو من المشركين على حد سواء ، فإن الإصرار عليه مع ما واجهه من إفحام، هو محض خوض لا طائل من ورائه  أو اندفاع في قول لا أساس له من الصحة ، وهوأيضا  محض لعب أو عبث  لا فائدة من وراءه ،وهو ما يستوجب الإعراض عنه كما أمر بذلك الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن خلاله يتوجه بأمره إلى كل المؤمنين  في كل زمان حين يواجههم من ينكرون نزول الوحي من عنده سبحانه وتعالى .

مناسبة حديث هذه الجمعة هو تنبيه المؤمنين إلى ما صار رائجا في زماننا هذا من أقوال تحاكي أقوال من ذكرهم الله تعالى ممن أنكروا نزول الوحي من عنده وإن اختلفت أساليبهم في الإنكار . ومن تلك الأساليب بعض الدعوات إلى إبطال أو تعطيل بعض ما أنزل سبحانه وتعالى بذريعة عدم مسايرته للعصر كما هو الشأن على سبيل المثال لا الحصر بالنسبة لبعض الآيات المتضمنة لقسمة المواريث أو آيات الحدود المتعلقة بجريمة الزنا … إلى غير ذلك مما ترتفع به عقيرة من يريدون تعطيل آيات الذكر الحكيم بذريعة أن الزمن قد عفا عنها ، وأن البديل عنها هو التشريعات الوضعية الصادرة عن الأمم الغالبة وهي العلمانية تحديدا وحصرا، والتي يراد لها أن تكون ملزمة للأمم المغلوبة  ومفروضة عليها فرضا ، و هي تسوق على أساس أنها كونية ، ويعاقب كل من يخالفها ، وتقد له التهم الخطيرة ، ويدان بأنه خارج عن القوانين، وعن الأعراف الدولية.

ولقد أصبحنا لا يمر بنا يوم دون أن تطالعنا وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي بدعوات باطلة  يروم أصحابها تعطيل نصوص من القرآن الكريم ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تخالف الهوى العلماني ، وهذا  مثل ما حصل مع من كان من قبل من الذين جعلوا ما أنزل على موسى عليه السلام قراطيس  يخفى منها ما لا يوافق أهواءهم مما أنزل  في الرسالة الخاتمة المصدقة لما بين يديها والمهيمنة عليها مصداقا لقوله تعالى  مخاطبا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم : (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق  مصدقا لما بين يديه ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق )) .

وهذا الأمر الإلهي موجه عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل المؤمنين في كل زمان  حتى تقوم الساعة ، لهذا يتعين عليهم أن يذروا في خوضهم ولعبهم  من يريدون تسويق أهوائهم على حساب ما أنزل الله تعالى.

اللهم إنا نعوذ بك من كل زيغ أو ضلال عن هديك ، ونسألك الثبات عليه حتى نلقاك وأنت راض عنا

والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *