Home»National»وجهة نظر العلامة المصلح الدكتور محمد الحسن ولد الددو في إصلاح المنظومات التربوية الحديثة في بعض البلاد العربية الإسلامية

وجهة نظر العلامة المصلح الدكتور محمد الحسن ولد الددو في إصلاح المنظومات التربوية الحديثة في بعض البلاد العربية الإسلامية

0
Shares
PinterestGoogle+
 

وجهة نظر العلامة المصلح الدكتور محمد الحسن ولد الددو في إصلاح المنظومات التربوية الحديثة  في بعض البلاد  العربية الإسلامية

محمد شركي

استمعت إلى فيدو مسجل لفضيلة العلامة المصلح الموريتاني الدكتور محمد الحسن ولد الددو حفظه الله تعالى وأطال عمره في خدمة دينه ، وقد تناول فيه  موضوعا حساسا سأله محاوره عنه ، وهو موضوع إفلاس المنظومات التربوية الحديثة في بعض البلاد العربية  الإسلامية وهو إفلاس حوله إجماع  ، وقد وضع الإصبع على الداء وأحسن وصف الدواء .

ومما جاء في حديثه أنه وفق فيما وفقه الله تعالى من بعد نظر فلم يحف على تلك المنظومات التربوية بل ذكر ما لها وما عليها . أما ما لها فإمكانياته ووسائلها الحديثة ، وكذا نظام تقويمها وتحصيصها  إن صح التعبير مقارنة مع المنظومات التربوية العتيقة .وأما ما عليها فأكثر مما لها وهو اشتغالها واهتمامها بالشواهد واتخاذها غاية ونهاية ، والتركيز على القليل من العلم والمعرفة من خلال اعتماد مقررات معتصرة من مختصرات كما جاء في توصيف العلامة ، الشيء الذي تسبب في انصراف المتعلمين عن مصادر العلم المعتبرة ،مع إهمالهم مهارات غاية في الأهمية منها مهارة الحفظ والاسترجاع  التي صارت تعد عندهم منقصة  تؤثر على الذكاء على حد زعم من روج لذلك بينهم مع أنها مما ورث عن سلف صالح ضرب أروع الأمثلة في الذكاء  وفي حيازة العلم والخبرة به  بواسطتها  استيعابا و حذقا .

 والأخطر من ذلك إهمال المنظومات التربوية الحديثة  ما سماه العلامة  تربية وتزكية المتعلمين بحيث قد يكون أولهم رتبة وأكبرهم علامة أسوأهم تربية وخلقا .ولا يرتبط المتعلمون في المنظومات التربوية الحديثة بمن يعلمونهم بعلاقة ، ذلك أن هؤلاء إنما يتعاملون مع أوراقهم فقط ، ولا يعنيهم منهم إلا ما في تلك الأوراق من نزر يسير مما اعتصر من مختصرات  منصرفين عن تأديبهم و تربيتهم أو تزكيتهم على حد قول العلامة .

وهذا الذي سجله العلامة على المنظومات التربوية الحديثة في البلاد العربية الإسلامية هو ما حذا به إلى التفكير في استرجاع ماضي المنظومات التربوية العتيقة ومحاولة إحياء نماذج منها لسد الفراغ الحاصل في مجال العلم والمعرفة  . والنموذج الذي أقامه منها في بلاده مورتانيا استوحاه من النموذج الشنقيطي العتيق الذي يركز على مقررات تربوية وتزكوية إن صح التعبير قبل الانصراف إلى المقررات العلمية لأن العلم صنو التربية والتزكية ، لهذا يتشدد هذا النموذج في قبول انتماء طلبة العلم إليه بحيث لا يسمح لمن لا تربية  له بولوجه أصلا . أما المقررات العلمية في هذا النموذج فلا تأخذها رأفة بالمتعلمين ،ذلك أنها تحيلهم على مصادر العلم الحقيقية ، ولا تشفق عليهم من طولها أو عسرها ، ولا تقبل منهم المختصرات المعتصرة ، ولا تجعل همهم الحصول على الشهادات  بل رسوخ الأقدام في العلم والمعرفة حفظا واستيعابا وإتقانا .

وهذه المنظومة التربوية العتيقة المجربة على علوم اللغة العربية وعلوم الدين ، قد أعطت أكلها ، وأبرزت علماء راسخة أقدامهم في العلم ، وقد بلغوا شأو السلف فيه  أو قاربوه ،و يمكن تعميمه على المنظومات التربوية الحديثة  في البلاد العربية الإسلامية التي تعاني  أزمة حقيقية  وإفلاسا كارثيا بتخريج أفواج من أشباه المتعلمين إذا ما قورنوا بمن تخرجهم المنظومة التربوية الشنقيطية العتيقة  على  سبيل المثال .

وما حققته هذه المنظومة في مجال علوم اللغة العربية وعلوم الدين يمكن أن يطال مختلف العلوم الحديثة بنفس الأسلوب وبنفس الطريقة بحيث تسبق التربية والتزكية الانصراف إلى لتحصيل ، ولا يقتصر فيها على معتصرات مختصرات  تلك العلوم ، أو على نتف منها  بل يوضع المتعلمون وجها لوجه أمام المصادر المعتبر لا يشفق عليهم من مشقة معاشرتها ، ولا يشفق عليهم من مهارة الحفظ التي تروض الذاكرة اللاقطة لديهم ، والتي فيها قيمة مضافة إلى ما يستنسخونه ويدونونه ويحفظونه في حواسيبهم التي اهتدى إليها غيرنا لما ذهلوا أمام قوة حفظ أسلافنا .

ولا بد من مراجعة للعلاقة بين من يعلمون ومن يتعلمون لتعود إلى سابق عهدها حيث كان يسودها الاحترام والتقدير والإجلال من المتعلمين تجاه من يعلمونهم ، والرحمة والعناية والاهتمام من المعلمين تجاههم بحيث لا يكون المعلم مجرد مرتزق يترقب مرتبه الشهري ، ويكون موضوع احتقار طلابه ، و في المقابل يكون المتعلم مجرد ورقة لا يهتم بصاحبها ، ولا بالطريقة التي اعتمدها لتسويدها بالمعتصر من المختصر من العلم والمعرفة الذي سرعان ما يتبخر تبخر سراب بقيعة .

وأخيرا نختم بالقول ما أحوجنا إلى الاستئناس بآراء العلماء الربانيين من أمثال العلامة الدكتور محمد الحسن ولد الددو وأمثاله لإخراج المنظومات التربوية المفلسة في البلاد العربية الإسلامية من مأزقها الذي تتخبط فيه .

ومن حسن الطالع أن بلدنا المغرب  قد أحييت في بعض جهاته المنظومات التربوية العتيقة  التي تركز على علوم الدين وعلوم اللغة ، ونأمل أن يتسع مجالها إلى مختلف العلوم والمعارف بنفس الأسلوب الذي أعطى أكله ، وبدأت بشائره تعد بالخير الكثير إن شاء الله تعالى .

 
MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.