Home»National»الجالية المغربية المقيمة بألمانيا و موقفها من قضيتي التجنيس واللغة

الجالية المغربية المقيمة بألمانيا و موقفها من قضيتي التجنيس واللغة

1
Shares
PinterestGoogle+

اقتراح سلسلة من المقالات تتحدث عن رحلة إلى أوربا  تثار من خلالها  قضايا سياسية وثقافية واقتصادية وغيرها  مما يتعلق بالمجتمع الأوربي في علاقته بالجالية العربية عموما والمغربية خاصة

الجالية المغربية المقيمة بألمانيا و موقفها من قضيتي التجنيس واللغة

موليلة بنيونس / المانيا

أعيش في ألمانيا مع أولادي و أحفادي حالة الحجر و الحجز التي فرضتهما ظروف المرحلة ،فقد أصبح العالم يعيش حالة  تأهب وترقب بين الأمل واليأس ،يظهر ذلك من خلال تخبط السادة الساسة وحيرتهم إزاء هذا الفيروس اللعين  فعدد المرضى والموتى في تزايد ،وليس في الأفق  ما يشير إلى بر الأمان  ولا ما يدل على الاطمئنان ،مواقف الدول تتفق جميعها  في محاولة حماية مواطنيها من الهلاك ولكنها تختلف في كيفية القضاء على جائحة »كوفيد-19″. هنا السلطات الألمانية  تسابق الزمن للسيطرة على الفيروس والحد من انتشاره بين أفراد الشعب ،فقد أعلنت السيدة  المستشارة الأولى في البلاد أن حكومتها قد تسلحت ماديا ومعنويا لمواجهة العواقب الاقتصادية لانتشار الوباء  وأنها ستقوم بكل ما هو ضروري للعمل على استقرار الاقتصاد خلال هذه المرحلة المتأزمة،وحسب نشرات الأخبار التي تبثها الشاشات الألمانية حول هذا الوباء يتضح من خلال الترجمة التي يتكفل بها أولادي بأن السلطات اتخذت إجراءات استباقية صارمة وقوية لمحاولة السيطرة على  الفيروس  ومحاصرته وأن هناك استعدادا كبيرا لاحتواء انتشار العدوى بين المواطنين حيث تعدى عدد الأسرة في المستشفيات ال 65 ألف سرير لاستقبال المرضى، بجانب زيادة غرف الإنعاش و أن هناك مساعدات ضخمة تم ضخها للمخصصات الطبية والاقتصاد الألماني لمواجهة هذا الوباء هذا كله لطمأنت المواطنين ،ومع ذلك لم تشل الحركة والتحرك لأن الألمان كما قلت سابقا واعون بالظرفية الحساسة  التي يجتازونها كباقي شعوب العالم ، يقول المثل العربي  رب ضارة نافعة الضرر ظاهر للعيان ،وأما النفع ففيه نظر ،وذلك حسب الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يتعايش بها الإنسان مع هذا الوباء ،وحسب ظروف التكيف  مع البيئة التي أصبحت تفرض عليه إعادة النظر في التعامل مع المحيط الذي يحي فيه مع اتخاذ جميع الإجراءات والوسائل التي تقيه شر الوباء ،هناك أناس إخوان لنا وأبناء جلدتنا عالقون في بقاع العالم تواقون لمعانقة أوطانهم فرغم حساسية المرحلة وصعوبتها  ،سدت في وجوههم كل السبل التي تحميهم من التشرد والغربة في البلدان التي كانت مزارا  لهم والتي تحولت بدون استئذان إلى كابوس مفزع و إلى قفص من أصلاب الحديد الملهب والذي يشوي القلوب حسرة على وطن عجز عن احتوائهم و تنكر لهم باسم حماية الداخل من الخارج  حتى بدأنا نشاهد ونسمع – إن صحت هذه الأخبار- عن  مهاجرين عبر قوارب الموت  في الاتجاه المعاكس فارين من هول العدوى في إسبانيا  ،فهؤلاء المواطنون الذين مازالوا يعانون من هول الصدمة ومن التشرد يحاولون  تدبير أمورهم بشكل  لم يكونوا مهيئين له ولا مستعدين لمثل هذه المغامرات  المحفوفة بالمخاطر والتي يجهل مصيرها ، ثم ما ذنب هؤلاء الأبرياء من وباء تسلط على الإنسانية جمعاء ،أليس هناك طرق لحماية الداخل وإنقاذ من بالخارج.

جئت زائرا فأصبحت مقيما رغم أنفي ،فقد سدت في وجهي  جميع المنافذ كباقي الإخوان العالقين في أصقاع العالم ،مشكلتي والحمد لله ليست بالعويصة لأني بين أهلي وأحبابي ،ورغم ذلك أقول كما يقول المثل الشعبي – داري ستارة عاري  –  أحاول اغتنام هذا الوضع الحجري للتعرف والتقرب  أكثر من أحفادي ، وهنا  افتح قوسا صغيرا لتنبيه الغافلين  إلى ضرورة استغلال هذه المرحلة الحاسمة  في التواصل المستمر مع أطفالهم  لملأ  الفراغ العاطفي الذي يعاني منه بعضهم ولخلق بعض التوازنات السلوكية  داخل البيت لأن غياب الرعاية بالأطفال يدفعهم إلى البحث عن البديل ، حاولوا أن تعيدوا للبيت دفئه و بهجته رغم صعوبة المرحلة ، حاولوا كذلك  الإصغاء إليهم لاكتشاف المواهب والقدرات التي يتوفرون عليها وذلك عبر الحوار الهادف ، شاركوهم ألعابهم وأفراحهم  الطفولية  فإنه عالم عجيب واخرجوا من تلك النمطية التي تكونت لديكم عن مفهوم التربية الأسرية وفوق كل هذا  وذاك حببوا إليهم القراءة و ساعدوهم على اكتساب عادة التعايش مع الكتاب  ،فالطفل الذي يتربى بين أحضان أبوين يعشقان القراءة لا شك أنه سيتأثر بهما، اقرؤوا لهم القصص الجميلة و احكوا لهم حكايات اخترعوها من أجلهم، فإنهم يحبون ذلك وتنمي لديهم ملكة الخيال المبدع.

زمن الحجر كما سبقت الإشارة إليه فرض علي قضاء جل الأيام مع أحفادي إما في اللعب وإما في الجد والعمل  نمثل  فيه تارة مسرحيات بدائية  ،نتقمص فيها  أدوار شخصيات شعبية كمول الحانوت أو بوشعيب صاحب الطاحونة و الحمار وقد نستغل بعض الوسائل الإلكترونية المتطورة  في اللعب المتطور وهنا يظهر عجزي عن مجارات أحفادي فأصبح محط سخرية وضحك هستيري، ما أجمل ضحكة الصبيان ،وهي كذلك فرصة نغتنمها في التعلم نتبادل فيها الأدوار ،أعلمهم اللغة العربية ويعلمونني الألمانية هذه اللغة التي أصبحت حاضرة وبقوة  في حياة الأسر المغربية الألمانية ، ألمانيا لأن جلها أصبحت تحمل الجنسية المزدوجة المغربية الألمانية فقد كان هذا النوع من الازدواجية في التجنيس  إلى عهد قريب مرفوضا من قبل السلطات الألمانية فكان تسليم الجواز الأحمر يقابله سحب الجواز الأخضر  الذي طالما  مجده الشيخ اليونسي في أغنيته الشعبية الخالدة الباسبور لخضر والذي أصبح بقدرة قادر مصبوغا  باللون  الأحمر  مما كان يرغم الكثيرين من طالبي التجنس إلى التخلي عن جنسيتهم الأصلية عن مضض، فكثير من الإخوان خصوصا من الجيل الأول كانوا يتفادون التفوه بكلمة تجنيس لأنها كانت تتلبس في أذهانهم بالخروج من الملة لذلك فهم يرون حصولهم على الجواز الأحمر مكسبا يعينهم على تفادي المشاكل في الحدود أما حب الوطن فهو وجداني  ومن الأيمان ولا يقبل المساومة وأما الدولة المغربية فكانت على علم بهذا السلوك لذلك كانت تساعدهم  في استرجاع الوثائق الوطنية خصوصا البطاقة الوطنية التي أصبحت حاضرة بقوة لمن استعمل الجواز الأحمر أثناء عبوره في الحدود المغربية ذهابا وإيابا للتعرف على هويته المغربية ،ومع تعاقب الأحداث الدولية خاصة تلك المتعلقة بالصراع حول الإرهاب والتي أصاب لهيبها الدولة الألمانية فأصدرت  قواعد جديدة من أجل الحصول على جواز السفر الألماني، من أهمها الاحتفاظ بالجنسية الأصلية لطالب التجنيس لتتمكن من التحكم في مصيره وهكذا أصبح التجنيس مكيفا  لينسجم مع ظروف العيش الألمانية فقد كانت الصدمة التي أحدثتها تنظيم داعش و الذي استقطب من خلالها عددا هائلا من حاملي الجنسية الألمانية وراء هذا التعديل الذي ينص على سحب الجنسية الألمانية من مقاتلي تنظيم « داعش » مزدوجي الجنسية « . ليشمل كذلك حرمان الأجنبي المتعدد الزوجات أو إذا كان التجنيس « ناتجاً عن احتيال أو تهديد أو تقديم الرشوة أو إعطاء معلومات غير صحيحة أو غير كاملة هذه التعديلات جاءت كلها لردع كل من خالف القوانين  أو ابتعد عن القيم الأساسية للدولة الألمانية،هذه الصرامة أعطت أكلها في التزام الكل بالنظام واحترام الحقوق و الواجبات المنصوص عليها في دساتيرهم .

التعليم في ألمانيا عمومي ومجاني  عبر جميع أسلاكه و التعليم الخصوص  فيها ينحصر في بعض المدارس  القليلة التابعة للكنيسة  فالشعب الألماني شعب مؤمن بمسيحيته ومتدين على طريقته الخاصة ، اللغة الألمانية هي اللغة الرسمية في البلاد وهي لغة التدريس عبر جميع مراحل التعليم شملت كذلك أفراد الجالية المغربية وأبناءهم خصوصا الجيل الثالث بحكم الانتماء إلى المجتمع الألماني  يستعملونها  في أحاديثهم بطلاقة وإتقان تضاهي في بعض الأحيان الألمان أنفسهم ،وحسب العارفين بخباياها فإن لغة الشارع والبيت لا تختلف كثيرا عن تلك التي يتعلمها الأطفال في المدرسة مما يساعدهم على الاستقرار اللغوي الذي يواكب العصر ،فأطفال الجالية المغربية بالإضافة إلى إتقانهم للغة الألمانية يتحدثون لغة الآباء والأجداد ولو أنها تكون في بعض الأحيان مصحوبة بلكنة أو صعوبة في البحث عن المفردات المناسبة للسياق المناسب ، إلا أنهم ومنذ المراحل المبكرة  يفضلون استعمال اللغة الألمانية التي يتقنونها بحكم احتكاكهم اليومي في المدرسة مع الأقران  ومع المدرسين الألمان، يستخدمونها  في التعابير عن رغباتهم اليومية وفي أحاديثهم المعتادة مع الغير حتى ولو كان الخطاب بلغة أخرى، مثل هذا السلوك يعتبر عاديا لدى الأطفال وإن كان بعض الآباء يرفضونه والإصرار على استعمال لغة البيت خصوصا من الجيل والأول والثاني والذي مازال حضورهما يبدو قويا على الساحة الاجتماعية والأسرية وكثير منهم يصرون على إلحاق أبنائهم بالمدارس التي تعلم اللغة العربية إلى جانب اللغة الألمانية أو الاستفادة من الدروس التي تخصصها بعض المساجد يومي السبت والأحد وأثناء العطل المدرسية ،إلا أن واقع الجالية المغربية في ألمانيا لا يعكس كل هذا الاهتمام بتدريس  اللغة العربية لأطفالهم فالقليل منهم من يتقنها  قراءة وكتابة وتعبيرا ، بل إنها أصبحت لغة شبه مهجورة عند البعض منهم ولم تحظ بما يكفي من الدراسات الشاملة والموضعية ذلك أن تعليم اللغة العربية لم يواكب ازدياد حالات التجمع العائلي الذي نتج عنه نسب مهمة من أطفال الجالية داخل المجتمع الألماني مما حرم الكثير منهم من الكفاءات اللغوية والحفاظ على الهوية الثقافية الأصلية للجالية المغربية ،فإذا كانت جل الشعوب تتمسك بلغتها الأصلية  وتحرص على استمراريتها حتى ولو كانت على دراية بلغات أخرى فإن اللغة العربية  في ألمانيا تشوبها عدة عوائق في اكتسابها والنطق بها  يمكن إجمالها في النقط التالية

1-  اللغة العربية بالنسبة لمغاربة المهجر ليست لغة الأم  كما قد  يتوهم البعض ، فالسواد الأعظم من الجالية المغربية  في ألمانيا  منحدر من الريف فلذلك تحتل الأمازيغية مكانة هامة في حياتهم اليومية من خلالها يتواصلون في ما بينهم ،وإذا كنت في المسجد وهو الفضاء الذي يجتمع فيه جل أفراد الجالية المغربية قبل إغلاقه بسبب الفيروس وخاطبت أحدهم بالعربية ينظر إليك باستغراب أما صلاة  الجمعة مثلا فالخطبة تخضع فيها لعمليات ثلاث أولها تتلى بالأمازيغية ثم العربية فالألمانية -ولنا عودة إن شاء الله حول الأديان في ألمانيا-

2- ضعف الحيز الزمني المخصص لتعليم اللغة العربية فهو لا يتجاوز الساعة ونصف أسبوعيا وذلك في أحسن الأحوال مما يعطل أو يقلل من نتائج العملية التعليمية لفائدة أطفال الجالية ومساعدتهم على ربط الأواصر الثقافية ببلدهم الأصلي .

3- البرامج والمناهج  المتعلقة بتعلم اللغة العربية و التي يتم اعتمادها من قبل المدارس الألمانية  تفتقر إلى الحمولة الثقافية والتربوية المساعدة على ربْط الأطفال بثقافة بلدهم الأصلي  في غياب مقرر موحد يراعي الفروق الفردية في عملية التعلم  ،خصوصا مع حلول أفواج مهمة من أبناء المهاجرين السوريين المتمكنين من اللغة العربية أصلا مما أخل  من تكافئ الفرص بين جميع تلاميذ  الفصل المتعدد المستويات وهذا ما لاحظته وعاينته في زيارة لأحدى الأقسام الذي كان يشكو فيه أحفادي من العجز على مواكبة الوتيرة التي فرضتها الفرقة التي تتقن اللغة العربية .

4- ، أغلب مدرسي اللغة العربية  لا يخضعون للتكوين و يفتقرون إلى مؤهلات أكاديمية تستدعي الإحاطة بخصوصيات هذه العملية، وما يحيط بها من علوم التربية التي تساهم في تمكينهم من أداء أدوارهم بشكل فعال، وذلك من خلال التوفيق بين المناهج والبرامج الدراسية مع وضعيات التدريس المختلفة مما يمكنهم من استيعاب وفهم  طبيعة أدوارهم ، أضف إلى ذلك   فقدان الآباء لملكة المراقبة والمتابعة لمستويات أبنائهم التعليمية

4-  في ظل ضعف دور الدولة المغربية وأحيانا غيابها التام عن المشهد التربوي في مجال تعليم اللغة العربية  بألمانيا  – والمدينة التي أقيم فيها نموذجا – تتحمل جمعيات المجتمع المدني و كذا العديد من المؤسسات الدينية كالمساجد و المراكز الثقافية الإسلامية عبء المسؤولية، وتعمل على تأطير وتدريس اللغة العربية للأطفال ،ولكن كل هذه الجهود و المبادرات تظل قائمة على مواقف تطوعية أسست لها الأجيال الأولى للهجرة  مع انخراط الجيل الثاني عبر تأسيس العديد من الجمعيات التي توفر فضاءات  تربوية  ولكنها لا تضاهي ما هو متوفر في المدارس الحكومية  .

5- ضرورة الانتقال من العمل التطوعي إلى العمل المؤسساتي المدعوم من طرف الدولة المغربية عبر إرسال اطر أكفاء في اللغة العربية والدراسات الإسلامية ومتمكنين من ثقافة ولغة بلدان المهجر، أو العمل على تكوين مدرسين من أبناء الجالية الحاصلين على شواهد جامعية مع تعبئة وإشراك الكفاءات والطاقات المهنية المغربية والأدمغة المهاجرة في إطار مشروع تربوي وثقافي وتنموي شامل و أخيرا يعتبر النهوض بعملية تعليم اللغة العربية أمرا استراتيجيا يهدف الحفاظ على الهوية المغربية للأجيال القادمة و ذلك عبر تطوير الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين المغرب و البلدان المستقبلة للمهاجرين .

MOULILA  Benyounes       Allemagne

 

 

 

MédiocreMoyenBienTrès bienExcellent
Loading...

Aucun commentaire

Commenter l'article

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *